وأن أبا بكر ﵁ نفل هذه البنت لسلمة بن الأكوع ﵁ فاستوهبها منه النبي ﷺ فوهبها له، فبعث بها النبي ﷺ إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى ففاداهم بها١.
وأما حديث عبادة بن الصامت ﵁ والذي فيه أن النبي ﷺ سئل: إلى متى ينهى عن التفريق بيني الأم وولدها فقال: "حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"، فقد تقدم أنه موضوع.
ويستفاد مما تقدم أيضاً النهي عن التفريق بين الأخ وأخيه سواءً أكانوا ذكوراً أم إناثاً. وبهذا قال أبو حنفية٢، وأحمد٣، وألحقا بهما في النهي عن التفريق كل ذي رحمٍ محرم.
إلا أن أحاديث هذا الفصل في النهي عن التفريق في البيع لم يثبت منها إلا ما ورد في النهي عن التفريق بين الأم وولدها، وبين الأخ وأخيه. ولا شك أنه إذا كان ينهى عن التفريق بين الأخ وأخيه، فمن باب أولى بين الأب وولده، فهو يتضرر بمفارقة ابنه والعكس، أكثر من ضرر مفارقة الأخ لأخيه. والله أعلم.
وما سبق في النهي عن التفريق يكون بالبيع والهبة ونحوهما. وأما العتق فلا خلاف بين أهل العلم أنه ليس داخلاً في النهي٤. والله أعلم.