ثُمَّ إنَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ فَهُوَ جَنَاحُ ذُلٍّ مِنْ الرَّحْمَةِ لَا جَنَاحُ ذُلٍّ مِنْ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ: إذْ الْأَوَّلُ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مَذْمُومٌ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وَالْأَشْهُرُ لَيْسَتْ هِيَ الْحَجَّ؟ فَيُقَالُ: مَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتَ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَ الْأَفْعَالِ هِيَ الزَّمَانُ وَلَا يَفْهَمُ هَذَا أَحَدٌ مِنْ اللَّفْظِ وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الْحَسَنَةِ فِي خِطَابِهَا أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَكُونُ الْمَذْكُورُ دَلِيلًا عَلَيْهِ اخْتِصَارًا كَمَا أَنَّهُمْ يُورِدُونَ الْكَلَامَ بِزِيَادَةِ تَكُونُ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِ الْمَعْنَى. فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ لَكِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي اللَّفْظِ إذْ كَانَ قَوْلُهُ: قُلْنَا: (أَنِ اضْرِبْ) ؛ فَانْفَلَقَ: دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ ضَرَبَ فَانْفَلَقَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ تَقْدِيرُهُ بِرَّ مَنْ آمَنَ أَوْ صَاحِبْ مَنْ آمَنَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ أَيْ: أَوْقَاتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ فَالْمَعْنَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا مَجَازًا وَقَوْلُ الْقَائِلِ: نَفْسُ الْحَجِّ لَيْسَ بِأَشْهُرِ؛ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا مَدْلُولَ الْكَلَامِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَدْلُولُهُ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ سَمِعَهُ: أَنَّ أَوْقَاتَ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 466
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 466 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10290)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.