كَافِرًا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الْكُلَّابِيَة وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَلْزَمُهُمْ التَّسَلْسُلُ لِأَجْلِ حُلُولِ الْحَوَادِثِ؛ لَكِنْ يُعَارِضُهُمْ الْأَكْثَرُونَ الَّذِينَ يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْحِكْمَةِ الْمَحْبُوبَةِ كَمَا يُنَازِعُونَهُمْ فِي الْإِرَادَةِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ: إذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ قَدِيمَةً لَمْ تَزَلْ وَنِسْبَتُهَا إلَى جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَالْحَوَادِثِ سَوَاءٌ فَاخْتِصَاصُ زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بِالْحُدُوثِ وَمَفْعُولٍ دُونَ مَفْعُولٍ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ. قَالَ أُولَئِكَ: الْإِرَادَةُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخَصَّصَ. قَالَ لَهُمْ الْمُعَارِضُونَ: مِنْ شَأْنِهَا جِنْسُ التَّخْصِيصِ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ هَذَا الْمُعَيَّنِ عَلَى هَذَا الْمُعَيَّنِ فَلَيْسَ مِنْهُ لَوَازِمُ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالْإِرَادَةِ دُونَ الْآخَرِ. وَالْإِنْسَانُ يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يُخَصَّصُ بِإِرَادَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ هَذَا دُونَ هَذَا إلَّا لِسَبَبِ اقْتَضَى التَّخْصِيصَ وَإِلَّا فَلَوْ تَسَاوَى مَا يُمْكِنُ إرَادَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ امْتَنَعَ تَخْصِيصُ الْإِرَادَةِ لِوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ أَمْثَالِهِ فَإِنَّ هَذَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ. وَمَتَى جُوِّزَ هَذَا انْسَدَّ بَابُ إثْبَاتِ الصَّانِعِ قَالُوا: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا وَأَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ عَلِمَهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يُنَازِعُ فِيهِ مَنْ يُقَلِّدُ قَوْلًا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِحَقِيقَتِهِ. وَهَكَذَا يَقُولُ لَهُمْ الْجُمْهُورُ: إذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى رَاضِيًا فِي أَزَلِهِ وَمُحِبًّا وَفَرِحًا بِمَا يُحْدِثُهُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهُ فَإِذَا أَحْدَثَهُ هَلْ حَصَلَ بِإِحْدَاثِهِ حِكْمَةٌ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا وَيَفْرَحُ بِهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا مَا كَانَ فِي الْأَزَلِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا مَا كَانَ فِي
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 8, halaman 148
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 8، ص 148 (SanadKitab #7289, hlm. urut 3863)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.