مُتَأَخِّرَانِ فِي الْوُجُودِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِمَ وَقَدَّرَ أَنَّ هَذَا يَعْمَلُ كَذَا فَيَسْعَدُ بِهِ وَهَذَا يَعْمَلُ كَذَا فَيَشْقَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَجْلِبُ السَّعَادَةَ كَمَا يَعْلَمُ سَائِرَ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يَأْكُلُ السُّمَّ فَيَمُوتُ وَأَنَّ هَذَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَيَشْبَعُ وَيَشْرَبُ الشَّرَابَ فَيُرْوَى وَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِ السَّائِلِ: فَلَا وَجْهَ لِإِتْعَابِ النَّفْسِ فِي عَمَلٍ وَلَا لِكَفِّهَا عَنْ مَلْذُوذَاتٍ وَالْمَكْتُوبُ فِي الْقِدَمِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الْقِدَمِ هُوَ سَعَادَةُ السَّعِيدِ لِمَا يُسِّرَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَشَقَاوَةُ الشَّقِيِّ لِمَا يُسِّرَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ السَّيِّئِ لَيْسَ الْمَكْتُوبُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ. فَمَا أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلٍ فِيهِ تَعَبٌ أَوْ امْتِنَاعٌ عَنْ شَهْوَةٍ هُوَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُنَالُ بِهَا السَّعَادَةُ. وَالْمُقَدَّرُ الْمَكْتُوبُ هُوَ السَّعَادَةُ وَالْعَمَلُ الَّذِي بِهِ يَنَالُ السَّعَادَةَ وَإِذَا تَرَكَ الْعَبْدُ مَا أُمِرَ بِهِ مُتَّكِلًا عَلَى الْكِتَابِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْتُوبِ الْمَقْدُورِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ شَقِيًّا وَكَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ: أَنَا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ. فَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَضَى بِالشِّبَعِ وَالرِّيِّ حَصَلَ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ أَوْ يَقُولُ لَا أُجَامِعُ امْرَأَتِي فَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَضَى لِي بِوَلَدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ. وَكَذَلِكَ مَنْ غَلِطَ فَتَرَكَ الدُّعَاءَ أَوْ تَرَكَ الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّوَكُّلَ ظَانًّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَقَامَاتِ الْخَاصَّةِ نَاظِرًا إلَى الْقَدَرِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ جَاهِلُونَ ضَالُّونَ؛ وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك وَاسْتَعِنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 8, halaman 284
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 8، ص 284 (SanadKitab #7289, hlm. urut 3999)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.