والإرادة والسمع والبصر والكلام فيقال له: رميت خصمك بذنبك، وليس من بنى قوله على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بناه على أصل فاسد، بل من بنى قوله على خلافهما (¬١) ومتابعة قول جهم (¬٢) وأضرابه (¬٣) فهو الأصل الفاسد، فنحن وهم (¬٤) كما قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ (¬٥) فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم﴾ (¬٦)، وقد مضى الكلام عليهم في الصفات (¬٧)، وأنا أعيد الكلام هاهنا بذلك ليتقرر بطلان مذهبهم (¬٨) ويتضح أساسهم الذي بنو عليه لحذر منهم من لا خبرة له بمذهبهم فأقول (¬٩):
اعلم أن جهماً ومن تابعه قالوا: لا قدرة لله ولا علم ولا حياة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام، فقيل (¬١٠) لجهم: أتقول: إن الله شيء؟ فقال: لا أقول إنه شيء لأن معنى شيء معنى محدث مخلوق ومعنى مخلوق معنى شيء (¬١١)، وهذا كفر ظاهر لا يخفى على أحد؛ لأن الله