فقال: ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وبين علة ذلك النهي، وهي: تفرده بالألوهية: فقال: ﴿لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ .
ثم ذكر دليلا على ذلك، وهو كون كل من سواه سيموت ويهلك ولو كان إلها لما هلك، فقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ ، ثم ذكر دليلا آخر وهو تفرده بالحكم المتضمن لتدبير العباد، وتصريف أمورهم، وإماتة من شاء، وإحياء من شاء، وأنه سيرجع إليه العابد والمعبود، والمخلص والمشرك ويحكم بينهم بحكمه، فقال: ﴿لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
رابعاً: أن الإله الحق متصف بالكمال والغنى المطلق.
وأن النقص والعجز والحاجة علامات على عدم أهلية من قامت به للألوهية، وأن تُصرف له العبادة.
دل على ذلك في السياق قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المثَل الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ١.
قَال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: "أي الكمال المطلق من كل وجه وهو منسوب إليه"٢.