الناس لما ذكر عنك من مخالفة من قبلك من حكام السوء, وأيضا لما أعلم منك من محبة الله ورسوله وحسن الفهم واتباع الحق ولو خالفك فيه كبار أئمتكم ... فكنت أحكي لمن يتعلم مني ما منّ الله عليك من حسن الفهم ومحبة الله والدار الآخرة فلأجل هذا لم أظن فيك المسارعة في هذا الأمر لأن الذين قاموا فيه مخطؤن على كل تقدير"١.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:
هل الرفق يكون دائما؟؟ أو في بعض الأحيان دون بعض؟
إنّ ما ذكر آنفا.. لا يعني أن الرفق هو الأسلوب الوحيد للاحتساب, أو أنه لا يجوز تركه في بعض الأحيان٢ فإنّ المرء قد يداوي أحب الناس إليه بالكي أو ببتر عضو من أعضائه٣ فإذا لم ينفع الرفق تحول المحتسب إلى الشدة٤.
وهذا ما نبه إليه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀ بقوله: " والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلا مباينا معلنا بالفسق والردي, فيجب نهيه وإعلانه لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة, فهذا لا حرمة له"٥.