آلةَ معرفة الصانع والإقرار بتوحيده، وصِدق رُسله، وتمكَّن من نظر مثله واستدلاله، كما هو متمكِّن من فَهم العلوم والصنائع، ومصالح دنياه، فلا عُذر له في الكفر بالله ورسوله، مع أن أدلة الإيمان بالله ورسوله أظهرُ من كلِّ علمٍ وصناعة يتعلَّمها (¬١).
وإذا بلغ الفتى أو الفتاة سنَّ الخامسة عشْرة، أو قريبًا منها، أو ظهرت عليهما أمَارات البلوغ - فقد بلَغا مبلغ المكلفين من الرجال والنساء، وصار إلزامهما بالفرائض آكَد، وجَرت عليهما أحكام البالغين الراشدين.
وقد بُسِطَ البيانُ في هذا البحث لأهميته ومكانته ولعظم شأنه وخطورة ما يترتب على إهماله أو التقصير في جانبه (¬٢).
وينبغي على المؤدب أن يكون رحيمًا حليمًا سهلًا قريبًا هينًا لينًا غير فاحش ولا متفحش، يجادل بالتي هي أحسن بعيدًا كل البعد عن القبح والشتائم والتوبيخ والضرب، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور، فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير غلظة ولا ضرر:
قال المناوي (¬٣): «لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغًا