سورة الحجر
١٢٢ - في ذكر مد الله للأرض رد على من زعم أنها كالكرة (¬١).
قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩)﴾ الحجر: ١٩.
قال الشوكاني ﵀: (﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ أي: بسطناها وفرشناها كما في قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النازعات: ٣٠]، وفي قوله: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾ [الذاريات: ٤٨]. وفيه رد على من زعم أنها كالكرة) (¬٢).
الدراسة:
استنبط الشوكاني ﵀ أن في الآية ردا على من زعم أن الأرض كالكرة.
ووجه الاستنباط: من قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ أي: بسطناها؛ إذ دل مد الأرض على أنها بسيطة لا كرة.
قال القرطبي: (قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ هذا من نعمه أيضا، ومما يدل على كمال قدرته. قال ابن عباس: بسطناها على وجه الماء. كما قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ أي: بسطها، وقال: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾. وهو يرد على من زعم أنها كالكرة وقد تقدم (¬٣) (¬٤).
فالقرطبي ممن ينفي كروية الأرض، فإنه قال -قبل هذا عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)﴾ [الرعد: ٣]-: (في هذه الآية رد على من زعم أن الأرض كالكرة) (¬٥).