وقال الهرري: (وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع محله، وتقدم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجل النعم التي ينعم الله بها علي عباده، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من العباد، ومنح شرفا جليلا، وما سماهم رسول الله ﷺ ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة؛ لأنهم القوام بما بعثوا من أجله) (¬١).
وممن قال بهذا الاستنباط: الرازي-كما تقدم-، والبيضاوي، والقرطبي، وأبو السعود، والقنوجي، والمراغي، والهرري كما تقدم. (¬٢).
١٦٨ - عقوبة المذنب على قدر ذنبه لا على قدر جسده (¬٣).
قال تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾ النمل: ٢١.
قال الشوكاني-﵀: (وفي هذا دليل على أن العقوبة على قدر الذنب لا على قدر الجسد) (¬٤).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (¬٥) ﵀ أن عقوبة المذنب على قدر ذنبه لا على قدر جسده.
ووجه الاستنباط: أن سليمان ﵇ توعد الهدهد لما تغيب بعقوبة (¬٦) تناسب ذنبه، ولم يلتفت لصغر جسده؛ فدل بدلالة الاقتداء بأفعال الأنبياء على أن عقوبة المذنب على قدر ذنبه لا على قدر جسده.