قال ابن العربي: (كان الهدهد صغير الجرم، ووُعد بالعذاب الشديد لعظيم الجرم. قال علماؤنا: وهذا يدل على أن الحد على قدر الذنب لا على قدر الجسد) (¬١).
وممن قال بهذا الاستنباط: ابن العربي-كما تقدم-، والقرطبي، والقنوجي. (¬٢). وأشار إليه أبو حيان بقوله: (وفيه دليل على الإغلاظ على العاصين وعقابهم) (¬٣).
واستنبط ابن عاشور من الآية-بالقياس- جواز عقاب الجندي المخالف، فقال: (ويؤخذ من هذا جواز عقاب الجندي إذا خالف ما عين له من عمل أو تغيب عنه) (¬٤).
١٦٩ - على المرء البحث عن الأخبار والكشف عن الحقائق وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم واعتمادا عليهم إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه (¬٥).
قال تعالى: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧)﴾ النمل: ٢٧.
قال الشوكاني ﵀: (والنظر هو التأمل والتصفح. وفيه إرشاد إلى البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم، واعتمادا عليهم إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه) (¬٦).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (¬٧) ﵀ أن على المرء البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم، واعتمادا عليهم إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه.
ووجه الاستنباط: أن سليمان ﵇ لما أخبره الهدهد بخبر سبأ وأهلها وملكتهم قال: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ﴾ فتروى وتحرى؛ فدل بدلالة الاقتداء بأفعال الأنبياء على أن على المرء البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم، واعتمادا عليهم إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه.