الدراسة: استنبط الشوكاني (¬١) ﵀ أن الإجارة كانت عند أهل مدين مشروعة.
ووجه الاستنباط: أن إحدى المرأتين -من أهل مدين- اللتين سقى لهما موسى ﵇ سألت والدها أن يستأجر موسى ﵇؛ فدل ذلك على أن الإجارة كانت عند أهل مدين مشروعة.
وممن قال بهذا الاستنباط: ابن العربي، والقرطبي، وأبو حيان، والسيوطي، والقنوجي. (¬٢).
١٧٢ - مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل (¬٣).
قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ القصص: ٢٧.
قال الشوكاني ﵀: (﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل، وهذه سنة ثابتة في الإسلام كما ثبت من عرض عمر ﵁ لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵃، والقصة معروفة (¬٤) … ) (¬٥).
(¬١) واستنبط القصاب أن ظاهر عمل الطاعة في الإنسان يستدل به على عدالته وأمانته. انظر: نكت القرآن ج ٣/ ص ٥٥٦.
(¬٢) انظر: أحكام القرآن ج ٣/ ص ٣٦٠، والجامع لأحكام القرآن ج ١٣/ ص ٢٤١، والبحر المحيط ج ٧/ ص ١٤٩، والإكليل ج ٣/ ص ١٠٧٨، وفتح البيان ج ١٠/ ص ١٠٨.
(¬٣) وهو استنباط فقهي، وفي علوم القرآن (قصص الأنبياء).
(¬٤) يعني حديث عبد الله بن عمر ﵁: "أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا، قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها". أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، رقم: ٤٨٣٠، ج ٥/ ص ١٩٦٨.
(¬٥) فتح القدير ج ٤/ ص ١٦٩.