قال الشوكاني ﵀: (وسار بأهله إلى مصر، وفيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء) (¬١).
الدراسة:
استنبط الشوكاني-﵀ أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء.
ووجه الاستنباط: أن موسى لما قضى الأجل سار بأهله من مدين إلى مصر؛ فدل بدلالة الاقتداء بأفعال الأنبياء على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء.
وممن قال بهذا الاستنباط: ابن العربي، والقرطبي، والقنوجي. (¬٢).
وخالف الجصاص، فقال: (وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ فلما يستدل به بعضهم على أن للزوج أن يسافر بامرأته وينقلها إلى بلد آخر، ويفرق بينها وبين أبويها، ولا دلالة فيه عندي على ذلك؛ لأنه جائز أن يكون فعل برضاها) (¬٣).
والأظهر -والله أعلم- أنه يجوز للرجل أن يسافر بأهله إلى ما يجوز السفر إليه، إلا إن اشترطت عليه عند العقد ألا ينقلها من بلدها؛ لقول النبي ﷺ: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (¬٤).
قال القرطبي: (فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء لما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة، إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) (¬٥).