وقد أشار القصاب لمقاصد العدة بقوله: (للمُطلِّق تحصين المدخول بها إلى انقضاء عدتها؛ لإضافة العدة إليهم، فعدة المطلقات الآن على ثلاثة معاني: تعبد، واستبراء، وحق المطلق في التحصين. وعدة الوفاة بعد الدخول كذلك. فإن كانت قبل الدخول خلا منها مضي الاستبراء، وبقي التعبد والتحصين؛ لئلا يلحق بالميت عار ريبة إن حدثت) (¬١).
وممن قال بهذا الاستنباط: القصاب، وأبو حيان-كما تقدم قولهما-، وابن عادل، والبروسوي، والقنوجي، وابن عاشور-كما تقدم-، والهرري. (¬٢).
١٧٨ - الإيذان بشرف الهجرة، وشرف من هاجر (¬٣).
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾ الأحزاب: ٥٠
قال الشوكاني ﵀: (وهكذا قيَّد المهاجرة في قوله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فإنه للإشارة إلى ما هو أفضل، وللإيذان بشرف الهجرة، وشرف من هاجر) (¬٤).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (¬٥) ﵀ من الآية شرف الهجرة، وشرف من هاجر.