الطب: والمقصود بالطب هنا ما كان فيه توجيه لنفع البدن، ووقايته من الأمراض. وقد استنبط الشوكاني استنباطين في الطب، هما:
١ - ما استنبطه الشوكاني من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤)﴾ [النحل: ١٤] حيث قال ﵀: (﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ المراد به السمك، ووصفه بالطراوة للإشعار بلطافته، والإرشاد إلى المسارعة بأكله لكونه مما يفسد بسرعة) (¬١).
٢ - ما استنبطه الشوكاني من قوله تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا … فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم: ٢٦] حيث قال ﵀: (﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ أي: من ذلك الرطب وذلك الماء، أو من الرطب وعصيره. وقدم الأكل مع أن ذكر النهر مقدم على الرطب؛ لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء) (¬٢).
• التأريخ: استنبط الشوكاني استنباطا واحدا في التأريخ هو أنه لا اعتبار بما عند العجم
والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها (¬٣)، وذلك من قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً … كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦]؛ فقال ﵀: (وفي هذه الآية بيان أن الله سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف يوم خلق السموات والأرض، وأن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء، ونزلت به الكتب، وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها، ويجعلون بعضها ثلاثين يوما، وبعضها أكثر، وبعضها أقل) (¬٤).