خامساً: الأدلة على أنَّ زمن عيسى ﵇ فيه خير كثير، دنيوي وأخروي، والتوبة والإيمان مقبولان فيه:
هناك عدة أدلة تدل على أنَّ زمن عيسى ﵇ التوبة والإيمان مقبولان فيه، سواء كانت التوبة والإيمان قبل نزوله، أم بعد ذلك.
وفيما يلي ذكر بعض هذه الأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)) [النساء: ١٥٩].
حيث أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أنَّ جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى ﵇ بعد نزوله، ولا يتخلف أحد منهم عن التصديق والإيمان به (١)، فدل على قبول الإيمان في زمنه.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:
الإيراد الأول: أنَّ الاستدلال بهذه الآية غير مستقيم؛ لأن هناك خلافاً بين المفسرين في مرجع الضمير في قوله: (قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: ١٥٩] فبعضهم يقول: إن الضمير راجع إلى الكتابي، والمعنى أنَّ الكتابي يؤمن عند الموت والمعاينة، بأن عيسى ﵇ عبد الله ورسوله. (٢)
وقال آخرون: معنى الآية: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي. (٣)
والجواب: أنَّ الصواب رجوع الضمير إلى عيسى ﵇، لا إلى الكتابي، وهذا هو مذهب الجمهور من المفسرين، روي عن أبي هريرة (٤)، وابن