المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ هو ضعف القصة، وأنَّ الآية لا يصح في سبب نزولها إلا حديث أنس ﵁ أنه قال: «جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» (١)، وهذا الحديث ليس فيه شيء مما ذُكِرَ في هذه القصة، فيجب الاقتصار عليه، وطرح ما سواه من الروايات الضعيفة.
ومما يدل على ضعف القصة:
١ - أنها لم تُرْوَ بسند متصل صحيح، وكل الروايات الواردة فيها، إما أنها مرسلة، أو أنَّ في أسانيدها ضعفاء أو متروكين.
٢ - تناقض روايات هذه القصة واضطرابها، ففي رواية محمد بن يحيى بن حبان: أنَّ النبي ﷺ جاء يطلب زيداً في بيته، وأن زينب خرجت له فُضلاً متكشفة، وأما رواية ابن زيد ففيها أنَّ زينب لم تخرج إليه، وإنما رفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فرآها النبي ﷺ، وتأتي رواية أبي بكر بن أبي حثمة فتخالف هاتين الروايتين، وتدعي أنَّ رسول الله ﷺ استأذن عليها، فأذنت له ولا خمار عليها، وهذا الاضطراب والتناقض بين الروايات يدل دلالة واضحة على ضعف القصة وبطلانها.
٣ - أنَّ هذه الروايات مخالفة للرواية الصحيحة (٢) الواردة في سبب نزول