Kitab: Syarhu Diwanil Mutanabbi
Bab dan daftar isi:
٢
- وكذا تطلع البدور علينا ... وكذا تقلق البحور العظام
- ولنا عادة الجميل من الصب ... ر لو أنا سوى نواك نسام
- كل عيش ما لم تطبه حمام ... كل شمس ما لم تكنها ظلام
- أزل الوحشة التي عندنا يا ... من به يأنس الخميس اللهام
- والذي يشهد الوغى ساكن القل ... ب كأن القتال فيها ذمام
- والذي يضرب الكتائب حتى ... تتلاقى الفهاق والأقدام
- وإذا حل ساعة بمكان ... فأذاه على الزمان حرام
- والذي تنبت البلاد سرور ... والذي يمطر السحاب مدام
- كلما قيل قد تناهى أرانا ... كرما ما اهتدت إليه الكرام
- وكفاحا تكع عنه الأعادي ... وارتياحا تحار فيه الأنام
- إنما هيبته المؤل سيف ال ... دولة الملك في القلوب حسام
- فكثير من الشجاع التوقي ... وكثير من البليغ السلام
- رويدك ايها الملك الجليل ... تأن وعده مما تنيل
- وجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل
- لأكبت حاسدا وأرى عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل
- ويهدأ ذا السحاب فقد شككنا ... أتغلب أم حياه لكم قبيل
- وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول
- وما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل
- وكل شواه غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل
- ومثل العمق مملوؤا دماء ... مشت بك في مجاريه الخيول
- إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول
- ومن أمر الحصون فما عصته ... أطاعته الحزونة والسهول
- أتخفر كل من رمت الليالي ... وتنشر كل من دفن الخمول
- وندعوك الحسام وهل حسام ... يعيش به من الموت القتيل
- وما للسيف إلا القطع فعل ... وأنت القاطع البر الوصول
- وأنت الفارس القوال صبرا ... وقد فنى التكلم والصهيل
- يحيد الرمح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول
- ولو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول
- ولو جاز الخلود خلدت فردا ... ولكن ليس للدنيا خليل
- نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال
- ونرتبط البسوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي
- ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولا كن لا سبيل إلى الوصال
- نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال
- رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال
- فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال
- وهان فماابالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي
- وهذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال
- كأن الموت لم يفجع بنفس ... ولم يخطر لمخلوق ببال
- صلوة الله خالقنا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال
- على المدفون قبل الترب صونا ... وقبل اللحد في كرم الخلال
- فإن له ببطن الأرض شخصا ... جديدا ذكرناه وهو بالي
- وما أحد يخلد في البرايا ... بل الدنيا تؤول إلى زوال
- أطاب النفس أنك مت ... موتا تمنته البواقي والخوالي
- وزلت ولم ترى يوما كريها ... تسر الروح فيه بالزوال
- رواق العز فوقك مسبطر ... وملك علي ابنك في كمال
- سقى مثواك غاد في الغوادي ... نظير نوال كفك في النوال
- لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي
- أسائل عنك بعدك كل مجد ... وما عهدي بمجد عنك خالي
- يمر بقبرك العافي فيبكي ... ويشغله البكاء عن السؤال
- وما أهداك للجدوى عليه ... لو أنك تقدرين على فعال
- بعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي
- نزلت على الكراهة في مكان ... بعدت على النعامي والشمال
- تحجب عنك رائحة الخزامى ... وتمنع منك أنداء الطلال
- بدار كل ساكنها غريب ... طويل الهجر منبت الحبال
- حصان مثل ماء المزن فيه ... كتوم السر صادقة المقال
- يعللها نطاسي الشكايا ... وواحدها نطاسي المعالي
- إذا وصفوا له داء بثغر ... سقاه أسنة الأسل الطوال
- وليست كالإناث ولا اللواتي ... تعد لها القبور من الحجال
- ولا من في جنازتها تجار ... يكون وداعها نفض النعال
- مشى الأمراء حوليها حفاة ... كأن المرو من زف الرئال
- وأبرزت الخدور مخبآت ... يضعن النقس أمكنة الغوالي
- أتتهن المصيبة غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال
- ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال
- وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فجر للهلال
- وأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال
- يدفن بعضنا بعضا ويمشي ... أواخرنا على هام الأوالي
- وكم عين مقبلة النواحي ... كحيل بالجنادل والرمال
- ومغض كان لا يغضى لخطب ... وبال كان يفكر في الهزال
- أسيف الدولة استنجد بصبر ... وكيف بمثل صبرك للجبال
- وأنت تعلم الناس التعزي ... وخوض الموت في الحرب السجال
- وحالات الزمان عليك شتى ... وحالك واحد في كل حال
- فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدخال
- رأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محال
- فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
- إلى م طماعية العاذل ... ولا رأى في الحب للعاقل
- يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل
- وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل فتى ناحل
- ولو زلتم ثم لم أبككم ... بكيت على حبي الزائل
- أينك خدي دموعي وقد ... جرت منه في مسلك سابل
- وهبت السلو لمن لامني ... وبت من الشوق في شاغل
- كأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكل
- ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل
- فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل
- ومناهم الخيل مجنوبة ... فجئن بكل فتى باسل
- كأن خلاص أبي وائل ... معاودة القمر الآفل
- دعا فسمعت وكم ساكت ... على البعد عندك كالقائل
- فلبيته بك في جحفل ... له ضامن وبه كافل
- خرجن من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل
- ولما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل
- شفن بخمس إلى من طلب ... ن قبل الشفون إلى نازل
- فدانت مرافقهن البرى ... على ثقة بالدم الغاسل
- وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل
- فلقين كل ردينية ... ومصبوحة لبن الشائل
- وجيش إمام على ناقة ... صحيح الإمامة في الباطل
- فأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسل
- فلما بدوت لأصحابه ... رأت أسدها آكل الآكل
- بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل
- وطعن يجمع شذانهم ... كما اجتمعت درة الحافل
- إذا ما نظرت إلى فارس ... تحير عن مذهب الراجل
- فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على الناصل
- ولا يستغيث إلى ناصر ... ولا يتضعضع من خاذل
- ولا يزع الطرف عن مقدم ... ولا يرجع الطرف عن هائل
- إذا طلب التبل لم يشأه ... وإن كان دينا على ماطل
- خذوا ما أتاكم به واعذرواد ... فإن الغنيمة في العاجل
- وإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص في قابل
- فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل
- يجود بمثل الذي رمتم ... ولم تدركوه على السائل
- أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السنان من العامل
- وإني لأعجب من آمل ... قتالا بكم على بازل
- أقال له الله لا تلقهم ... بماض على فرس حائل
- إذا ما ضربت به هامة ... براها وغناك في الكاهل
- وليس بأول ذي همة ... دعته لما ليس بالنائل
- يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل
- أما للخلافة من مشفق ... على سيف دولتها الفاصل
- يقد عداها بلا ضارب ... ويسري إليهم بلا حامل
- تركت جماجمهم في النقا ... وما يتحصلن للناخل
- وأنبت منهم ربيع السباع ... فأثنت بأحسانك الشامل
- وعدت إلى حلب ظافرا ... كعود الحلي إلى العاطل
- ومثل الذي دسته حافيا ... يؤثر في قدم الناعل
- وكم لك من خبر شائع ... له شية الأبلق الجائل
- ويوم شهاب بنية الردى ... بغيض الحضور إلى الواغل
- تفك العناة وتغنى العفاة ... وتغفر للمذنب الجاهل
- فهنأك النصر معطيكه ... وأرضاه سعيك في الاجل
- فذي الدار أخون من مومس ... وأخدع من كفة الحابل
- تفاني الرجال على حبها ... ولا يحصلون على طائل
- أعلى الممالك ما يبني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل
- وما تقر سيوف في ممالكها ... حتى تقلقل دهرا قبل في القلل
- مثل الأمير بغي أمرا فقربه ... طول الرماح وأيدي الخيل والإبل
- وعزمة بعثتها همة زحل ... من تحتها بمكان الترب من زحل
- على الفرات أعاصير وفي حلب ... توحش لملقى النصر مقتبل
- تتلو أسنته الكتب التي نفذت ... ويجعل الخيل أبدالا من الرسل
- يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزر ... وما أعدوا فلا يلقى سوى نفل
- صان الخليفة بالأبطال مهجته ... صيانة الذكر الهندي بالخلل
- الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل
- والباعث الجيش قد غالت عجاجته ... ضوء النهار فصار الظهر كالطفل
- الجو أضيق ما لاقاه ساطعها ... ومقلة الشمس فيه أحير المقل
- ينال أبعد منها وهي ناظرة ... فما تقابله إلا على وجل
- قد عرض السيف دون النازلات به ... وظاهر الحزم بين النفس والغيل
- ووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له ضمائر أهل السهل والجبل
- هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل
- يعود من كل فتح غير مفتخر ... وقد أغذ إليه غير محتفل
- ولا يجير عليه الدهر بغيته ... ولا تحصن درع مهجة البطل
- إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل
- بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل
- لقد رأت كل عين منك مالئها ... وجربت خير سيف خيرة الدول
- فما تكشفك الأعداء عن ملل ... من الحروب ولا الآراء عن زلل
- وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضا بلا رجل
- ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشى الشارب الثمل
- يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في الجذل
- إن السعادة فيما أنت فاعله ... وفقت مرتحلا أو غير مرتحل
- أجر الجياد على ما كنت مجريها ... وخذ بنفسك في أخلاقك الأول
- فلا هجمت بها إلا على ظفر ... ولا وصلت بها إلا إلى أمل
- سر حل حيث تحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار
- وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار
- وأراك دهرك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصار
- وصدرت أغنم صادر عن مورد ... مرفوعة لقدومك الأبصار
- أنت الذي بجح الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار
- وإذا تنكر فالفناء عقابه ... وإذا عفا فعطاؤه الأعمار
- وله وإن هب الملوك مواهب ... در الملوك لدرها أغبار
- لله قلبك ما يخاف من الردى ... ويخاف أن يدنو إليك العار
- وتحيد عن طبع الخلائق كله ... ويحيد عنك الجحفل الجرار
- يا من يعز على الأعزة جاره ... ويذل في سطواته الجبار
- كن حيث شئت فما تحول تنوفة ... دون اللقاء ولا يشط مزار
- وبدون ما أنا من ودادك مضمر ... ينضى المطي ويقرب المستار
- أن الذي خلفت خلفي ضائع ... ما لي على قلقي غليه خيار
- وإذا صحبت فكل ماء مشرب ... لولا العيال وكل أرض دار
- إذن الأمير بأن أعود إليهم ... صلة تسير بذكرها الأشعار
- بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي
- كأنك أبصرت الذي بي وخفته ... إذا عشت فاخترت الحمام على الثكل
- تركت خدود الغانيات وفوقها ... دموع تذيب الحسن في الأعين النجل
- تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل
- فإن تكن في قبر فإنك في الحشا ... وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل
- ألست من القوم الذي من رماحهم ... نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل
- بمولودهم صمت اللسان كغيره ... ولكن في أعطافه منطق الفضل
- تسليهم علياؤهم عن مصابهم ... ويشغلهم كسب الثناء عن الشغل
- أقل بلاء بالرزايا من القنا ... وأقدم بين الجحفلين من النبل
- عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل والشدائد للنصل
- مقيم من الهيجاء في كل منزل ... كأنك من كل الصوارم في أهل
- ولم أرى أعصى منك للحزن عبرة ... وأثبت عقلا والقلوب بلا عقل
- تخون المنايا عهده في سليله ... وتنصره بين الفوارس والرجل
- ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل
- ومن كان ذا نفس كنفسك حرة ... ففيه لها مغن له مسلى
- وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل
- يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل
- بنفسي وليد عاد من بعد حمله ... إلى بطن أم لا تطرق بالحمل
- بدا وله وعد السحابة بالروى ... وصد وفينا غلة البلد المحل
- وقد مدت الخيل العتاق عيونها ... إلى وقت تبديل الركاب من النعل
- وريع له جيش العدو وما مشى ... وجاشت له الحرب الضروس وما تغلى
- أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
- وقبل يرى من جوده ما رأيته ... ويسمع فيه ما سمعت من العذل
- ويلقى كما تلقى من السلم والوغى ... ويسمى كما تسمى مليكا بلا مثل
- توليه أوساط البلاد رماحه ... وتمنعه أطرافهن من العزل
- نبكي لموتانا على غير رغبة ... تفوت من الدنيا ولا موهب جزل
- إذا ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل
- هل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل
- وقد ذقت حلواء النين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل
- وما تسع الأزمان علمي بأمرها ... وما تحسن الأيام تكتب ما أملي
- وما الدهر أهل أن تؤمل عنده ... حيوة وأن يشتاق فيه إلى النسل
- موقع الخيل من نداك طفيف ... ولو أن الجياد فيها ألوف
- ومن اللفظ لفظة تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف
- ما لنا في الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريف
- اخترت دهماء تين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير
- وربما قالت العيون وقد ... يصدق فيها ويكذب النظر
- أنت الذي لو يعاب في ملإ ... ما عيب إلا بأنه بشر
- وأن إعطاءه الصوارم والخي ... ل وسمر الرماح والعكر
- فاضح أعدائه كأنهم ... له يقلون كلما كثروا
- أعاذك الله من سهامهم ... ومخطىء من رميه القمر
- فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضه
- فكأن صحة نسجها من لفظه ... وكأن حسن نقائها من عرضه
- وإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بأن مذيقه من محضه
- لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه وزياله
- إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله
- بتنا يناولنا المدام بكفه ... من ليس يخطر أن نراه بباله
- نجني الكواكب من قلائد جيدة ... وننال عين الشمس من خلخاله
- بنتم عن العين القريحة فيكم ... وسكنتم ظن الفؤاد الواله
- فدنوتم ودنوكم من عنده ... وسمحتم وسماحكم من ماله
- إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله
- مثل الصبابة والكآبة والأسى ... فارقته فحدثن من ترحاله
- وقد استقدت من الهوى وأذقته ... من عفتي ما ذقت من بلباله
- ولقد ذخرت لكل أرض ساعة ... تستجفل الضرغام عن أشباله
- تلقى الوجوه بها الوجوه وبينها ... ضرب يجول الموت في أجواله
- ولقد خبأت من الكلام سلافه ... وسقيت من نادمت من جرياله
- وإذا تعثرت الجياد بسهله ... برزت غير معثر بجباله
- وحكمت في البلد العراء بناعج ... معتاده مجتابه مغتاله
- يمشي كما عدت المطي وراءه ... ويزيد وقت جمامها وكلاله
- وتراع غير معقلات حوله ... فيفوتها متجفلا بعقاله
- فغدا النجاع وراح في أخفافه ... وغدا المراح وراح في إرقاله
- وشركت دولة هاشم في سيفها ... وشققت خيس الملك عن ريباله
- عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... ينسى الفريسة خوفه بجماله
- وتواضع الأمراء حول سريره ... ويرى المحبة وهي من آكاله
- ويميت قبل قتاله ويبش قب ... ل نواله وينيل قبل سؤاله
- أن الرياح إاذ عمدن لناخر ... أغناه مقبلها عن استعجاله
- أعطى ومن على الملوك بعفوه ... حتى تساوى الناس في إفضاله
- وإذا غنوا بعطائه عن هزه ... وإلى فأغنى أن يقولوا واله
- وكأنما جدواه من إكثاره ... حسد لسائله على إقلاله
- غرب النجوم فغرن دون همومه ... وطلعن حين طلعن دون مناله
- والله يسعد كل يوم جده ... ويزيد من أعدائه في إله
- لو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله
- لم يتركوا أثرا عليه من الوغا ... إلا دماءهم على سرباله
- فلمثله جمع العرمرم نفسه ... وبمثله انفصمت عرى اقتاله
- يا أيها القمر المباهي وجهه ... لا تكذبن فلست من أشكاله
- وإذا طما البحر المحيط فقل له ... دع ذا فإنك عاجز عن حاله
- وهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لأبن بلا أفعاله
- حتى إذا فنى التراث سوى العلى ... قصد العداة من القنا بطواله
- وبأرعن لبس العجاج إليهم ... فوق الحديد وجر من أذياله
- فكأنما قذى النهار بنقعه ... أو غض عنه الطرف من إجلاله
- الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله
- ترد الطعان المر عن فرسانه ... وتنازل الأبطال عن أبطاله
- كل يريد رجال لحياته ... يا من يريد حياته لرجاله
- دون الحلاوة في الزمان مرارة ... لا تختطي إلا على أهواله
- فلذاك جاوزها على وحده ... وسعى بمنصله إلى آماله
- أنا منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم
- ومن احتقارك كل من تحبوبه ... فيما ألاحظه بعيني حالم.
- إن الخليفة لم يسمك سيفها ... حتى بلاك فكنت عين الصارم
- فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم
- وإذا انتضاك على العدى في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم
- أبدى سخاؤك عجز كل مشمر ... في وصفه وأضاق ذرع الكاتم
- أيدري الربع أي دم أراقا ... واي قلوب هذا الركب شاقا
- لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوم ما تلاقي
- وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا
- فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا
- نظرت إليهم والعين شكري ... فصارت كلها للدمع مأقا
- وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا
- وبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا
- وطرف إن سقى العشاق كأسا ... بها نقص سقانيها دهاقا
- وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا
- سلى عن سيرتي فرسي وسيفي ... ورمحي والهملعة الدفاقا
- تركنا من وراء العيس نجدا ... ونكبنا السماوة والعراقا
- فما زالت ترى والليل داج ... لسيف الدولة الملك ائتلاقا
- أدلتها رياح المسك منه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا
- أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا
- ولو تبعت ما طرحت قناه ... لكفك عن رذايانا وعاقا
- ولو سرنا إليه في طريق ... من النيران لم نخف احتراقا
- إمام للأئمة من قريش ... إلى من يتقون له شقاقا
- يكون لهم إذا غضبوا حساما ... وللهيجاء حين تقوم ساقا
- فلا تستنكرون له ابتساما ... إذا فهق المكر دما وضاقا
- وقد ضمنت له المهج العوالي ... وحمل همه الخيل العتاقا
- إذا أنعلن في آثار قوم ... وإن بعدوا جعلنهم طراقا
- وإن نقع الصريخ إلى مكان ... نصبن له مؤللة دقاقا
- فكان الطعن بينهما جوابا ... وكان اللبث بينهما فواقا
- ملاقية نواصيها المنايا ... معاودة فوراسها العناقا
- تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا
- تميل كأن في الأبطال خمرا ... عللن به اصطباحا واغتباقا
- تعجبت المدام وقد حساها ... فلم يسكر وجاد فما أفاقا
- وزنا قيمة الدهماء منه ... ووفينا القيان به الصداقا
- وحاشا لأرتياحك أن يباري ... وللكرم الذي لك أن يباقي
- ولكنا نداعب منك قرما ... تراجعت القروم له حقاقا
- فتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا
- ولم تأت الجميل إلى سهوا ... ولم أظفر به منك استراقا
- فأبلغ حاسدي عليك أني ... كبا برق يحاول بي لحاقا
- وهل تغنى الرسائل في عدو ... إذا ما لم ين ظبي رقاقا
- إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا
- فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا
- يقصر عن يمينك كل بحر ... وعما لم تلقه ما ألاقا
- ولولا قدرة الخلاق قلنا ... أعمدا كان خلقك أم وفاقا
- فلا حطت لك الهيجاء سرجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقا
- ما سدكت علة بمولود ... أكرم من تغلب بن داود
- يأنف من ميتة الفراش وقد ... حل به أصدق المواعيد
- ومثله أنكر الممات على ... غير سروج السوابح القود
- بعد عثار القنا بلبته ... وضربه أرؤس الصناديد
- وخوضه غمر كل مهلكة ... للذمر فيها فؤاد رعديد
- فإن صبرنا فإننا صبر ... وإن بكينا فغير مردود
- وإن جزعنا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود
- أين الهبات التي يفرقها ... على الزرافات والمواحيد
- سالم أهل الوداد بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليد
- فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود
- إن نيوب الزمان تعرفني ... أنا الذي طال عجمها عودي
- وفي ما قارع الخطوب وما ... آنسني بالمصائب السود
- ما كنت عنه إذ استغاثك يا ... سيف بني هاشم بمغمود
- يا أكرم الأكرمين يا ملك الأم ... لاك طرا يا أصيد الصيد
- قد مات من قبلها فأنشره ... وقع قنا الخط في اللغاديد
- ورميك الليل بالجنود وقد ... رميت أجفانهم بتسهيد
- فصبحتهم رعالها شربا ... بين ثبات إلى عباديد
- تحمل أغمادها الفداء لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد
- موقعه في فراش هامهم ... وريحه في مناخر السيد
- أفنى الحياة التي وهبت له ... في شرف شاكرا وتسويد
- سقيم جسم صحيح مكرمة ... منجود كرب غياث منجود
- ثم غدى قده الحمام وما ... تخلص منه يمين مصفود
- لا ينقص الهالكون من عدد ... منه على مضيق البيد
- تهب في ظهرها كتائبه ... هبوب أرواحها المراويد
- أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد
- مهما يعزي الفتى الأمير به ... فلا بإقدامه ولا الجود
- ومن منانا بقاؤه أبدا ... حتى يعزي بكل مولود
- لا عدم المشيع المشيع ... ليت الرياح صنع ما تصنع
- بكرن ضرأ وبكرت تنفع ... وسجسج أنت وهن زعزع
- وواحد أنت وهن أربع ... وأنت نبع والملوك خروع
- لعيني كل يوم منك حظ ... تحير منه في أمر عجاب
- حمالة ذا الحسام على حسام ... وموقع ذا السحاب على سحاب
- تجف الأرض من هذا الرباب ... ويخلق ما كساها من ثياب
- وما ينفك منك الدهر رطبا ... وما ينفك غيثك في انسكاب
- تسايرك السواري والغوادي ... مسايرة الأحباء الطراب
- تفيد الجود منك فتحتذيه ... وتعجز عن خلائقك العذاب
- أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى فيشاع عنك فتكره
- فإذا رأيتك دون عرض عارضا ... أيقنت أن الله يبغي نصره
- رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا
- من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا
- تسر بالمال بعض المال تملكه ... إن البلاد وإن العالمين لكا
- يؤمم ذا السيف آماله ... ولا يفعل السيف أفعاله
- إذا سار في مهمة عمه ... وإن سار في جبل طاله
- وأنت بما نلتنا مالك ... يثمر من ماله ماله
- كأنك ما بيننا ضيغم ... يرشح للفرس اشباله
- لقد نسبوا الخيام إلى علاء ... أبيت قبوله كل الإباء
- وما سلمت فوقك للثريا ... ولا سلمت فوقك للسماء
- وقد أوحشت أرض الشام حتى ... سلبت ربوعها ثوب البهاء
- تنفس والعواصم منك عشر ... فيعرف طيب ذلك في الهواء
- أغلب الحيزين ما كنت فيه ... وولى النماء من تنميه
- ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه
- ألا أذن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي
- ولا شغل الأمير عن المعالي ... ولا عن ذكر خالقه بكاس
- فدنياك أهدى الناس سهما إلى قلبي ... واقتلهم للدارعين بلا حرب
- تفرد بالأحكام في أهله الهوى ... فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب
- وإني لممنوع المقاتل في الوغى ... وإن كنت مبذول المقاتل في الحب
- ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب
- إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم
- لحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم
- أطعت الغواني قبل مطمح ناظري ... إلى منظر يصغرن عنه ويعظم
- تعرضسيف الدولة الدهر كله ... يطبق في أوصاله ويصمم
- فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم
- كأن العدى في أرضهم خلفاؤه ... فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا
- ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا الخميس العرمرم
- ولم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكر له من له فم
- ولم يخل من أسمائه عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم
- ضروب وما بين الحسامين ضيق ... بصير وما بين الشجاعين مظلم
- تبارى نجوم القذف في كل ليلة ... نجوم له منهن ورد وأدهم
- يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم
- فهن مع السيدان في البر عسل ... وهن مع النينان في البحر عوم
- وهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع العقبان في النيق حوم
- إذا جلب الناس الوشيج فإنه ... بهن وفي لباتهن يحطم
- بغرته في الحرب والسلم والحجى ... وبذل اللهى والحمد والمجد معلم
- يقر له بالفضل من لا يؤده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجم
- أجار على الأيام حتى ظننته ... تطالبه بالرد عاد وجرهم
- ضلالا لهذي الريح ماذا تريده ... وهديا لهذا السيل ماذا يؤمم
- الم يسال الوبل الذي رام ثنينا ... فيخبره عنك الحديد المثلم
- ولما تلقاك السحاب بصوبه ... تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم
- فباشر وجها طالما باشر القنا ... وبل ثيابا طالما بلها الدم
- تلاك وبعض الغيث تبع بعضه ... من الشام يتلو الحاذق المتعلم
- فزار التي زارت بك الخيل قبرها ... وجشمه الشوق الذي تتجشم
- ولما عرضت الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم
- حواليه بجر للتجافيف مائج ... يسير به طود من الخيل ايهم
- تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمع أشتات الجبال وينظم
- وكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم.
- يمد يديه في المفاضة ضيغم ... وعينيه من تحت التريكة أرقم
- كأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح المسمم
- وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتهم
- تجاوبه فعلا وما تسمع الوحا ... ويسمعها لحظا وما يتكلم
- تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترق لميافارقين وترحم
- ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أي سوريها الضعيف المهدم
- على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم
- لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم
- وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشرق بالشر احزم
- أتحسب بيض الهند أصلك أصلها ... وأنك منها سآء ما تتوهم
- إذا نحن سميناك خلنا سيوفنا ... من التيه في أغمادها تتبسم
- ولم نر ملكا قط يدعى بدونه ... فيرضى ولكن يجهلون وتحلم
- أخذت على الأرواح كل ثنية ... من العيش تعطى من تشاء وتحرم
- فلا موت إلا من سنانك يتقي ... ولا رزق إلا من يمينك يقسم
- أينفع في الخيمة العذل ... وتشمل من دهرها يشمل
- وتعلو الذي زحل تحته ... محال لعمرك ما تسأل
- فلم لا تلوم الذي لامها ... وما فص خاتمه يذبل
- تضيق بشخصك أرجاؤها ... ويركض في الواحد الجحفل
- وتقصر ما كنت في جوفها ... وتركز فيها القنا الذبل
- وكيف تقوم على راحة ... كأن البحار لها أنمل
- فليت وقارك فرقته ... وحملت أرضك ما تحمل
- فصار الأنام به سادة ... وسدتهم بالذي يفضل
- رأت لو نورك في لونها ... كلون الغزالة لا يغسل
- وأن لها شرفا باذخا ... وأن الخيام بها تخجل
- فلا تنكرن لها صرعة ... فمن فرح النفس ما يقتل
- ولو بلغ الناس ما بلغت ... لخانتهم حولك الأرجل
- ولما أمرت بتطنيبها ... أشيع بأنك لا ترحل
- فما اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشار بما تفعل
- وعرف أنك من همه ... وأنك في نصره ترفل
- فما العاندون وما أثلوا ... وما الحاسدون وما قالوا
- هم يطلبون فمن أدركوا ... وهم يكذبون فمن يقبل
- وهم يتمنون ما يشتهون ... ومن دونه جدك المقبل
- وملمومة زرد ثوبها ... ولكنه بالقنا مخمل
- يفاجىء جيشا بها حينه ... وينذر جيشا بها القسطل
- جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد ولا تجعل
- لقد رفع الله من دولة ... لها منك يا سيفها منصل
- فإن طبعت قبلك المرهفات ... فإنك من قبلها المقصل
- وإن جاد قبلك قوم مضوا ... فإنك في الكرم الأول
- وكيف تقصر في غاية ... وأمك من ليثها مشبل
- وقد ولدتك فقال الورى ... ألم تكن الشمس ولا تنجل
- فتبا لدين عبيد النجوم ... ومن يدعى أنها تعقل
- وقد عرفتك فما بالها ... تراك تراها ولا تنزل
- ولو بتما عند قدريكما ... لبت وأعلاكما الأسفل
- أنلت عبادك ما أملوا ... أنالك ربك ما تأمل
- لهذا اليوم بعد غد أريج ... ونار في العدو لها أجيج
- تبيت بها الحواصن آمنات ... ويسلم في مسالكها الحجيج
- فلا زالت عداتك حيث كانت ... فرائس أيها الأسد المهيج
- عرفتك والصفوف معبيات ... وأنت بغير سيفك لا تعيج
- ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج
- بأرض تهلك الأشواط فيها ... إذا ملئت من الركض الفروج
- تحاول نفس ملك الروم فيها ... فتقديه رعيته العلوج
- أبالغمرات توعدنا النصارى ... ونحن نجومها وهي البروج
- وفينا السيف حملته صدوق ... إذا لاقى وغارته لجوج
- نعوذه من العيان بأسا ... ويكثر بالدعاء له الضجيج
- رضينا والدمستق غير راض ... بما حكم القواضب والوشيج
- وإن يقدم فقد زرنا سمندو ... وإن يحجم فموعدنا الخليج
- غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا
- أهل الحفيظة إلا أن تجربهم ... وفي التجارب بعد الغي ما يزع
- وما الحيوة ونفسي بعد ما علمت ... أن الحيوة كما لا تشتهي طبع
- ليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع
- أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
- والمشرفية لا زالت مشرفة ... دواء كل كريم أو هي الوجع
- وفارس الخيل من خفت فوقرها ... في الدرب والدم في أعطافها دفع
- وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع
- بالجيش يمتنع السادات كلهم ... والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع
- قاد المقانب أقصى شربها نهل ... على الشكيم وأدنى سيرها سرع
- لايعتقي بلد مسراه عن بلد ... كالموت ليس له ري ولا شبع
- حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع
- للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
- مخلى له المرج منصوبا بصارخة ... له المنابر مشهودا بها الجمع
- يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع
- ولو رآه حواريوهم لبنوا ... على محبته الشرع الذي شرعوا
- ذم الدمستق عينيه وقد طلعت ... سود الغمام فظنوا أنها قزع
- فيها الكماة التي مفطومها رجل ... على الجياد التي حوليها جذع
- يذرى اللقان غبارا في مناخرها ... وفي حناجرها من ألس جرع
- كأنما تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع
- تهدي نواظرها والحرب مظلمة ... من الأسنة نار والقنا شمع
- دون السهام ودون القر طافحة ... على نفوسهم المقورة المزع
- إذا دعا العلج علجا حال بينهما ... أظمى تفارق منه أختها الضلع
- أجل من ولد الفقاس منكتف ... إذ فاتهن وأمضى منه منصرع
- وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهن في أحشائه فزع
- يباشر الأمن دهرا وهو مختبل ... ويشرب الخمر دهرا وهو ممتقع
- كم من حشاشة بطريق تضمنها ... للباترات أمين ما له ورع
- يقاتل الخطو عنه حين يطلبه ... ويطرد النوم عنه حين يضطجع
- تغدو المنايا فلا تنفك واقفة ... حتى يقول لها عودي فتندفع
- قل للدمستق أن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
- وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا
- ضعفي تعف الأعادي عن مثالهم ... من الأعادي وإن هموا بهم نزعوا
- لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس يأكل إلا الميتة الضبع
- هلا على عقب الوادي وقد صعدت ... أسد تمر فرادى ليس تجتمع
- تشقكم بقناها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع
- وإنما عرض الله الجنود بكم ... لكي يكونوا بلا فسل إذا رجعوا
- فكل غزو إليكم بعد ذا فله ... وكل غاز لسيف الدولة التبع
- تمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
- وهي يشينك وقت كنت فارسه ... وكان غيرك فيه العاجز الضرع
- من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع
- لم يسلم الكر في الأعقاب مهجته ... إن كان أسلمها الأصحاب والشيع
- ليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدني عندها طمع
- رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا
- لقد أباحك غشا في معاملة ... من كنت منه بغير الصدق تنتفع
- الدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف مرتبع
- وما الجبال لنصران بحامية ... ولو تنر فيها الأعصم الصدع
- وما حمدتك في هول ثبت له ... حتى بلوتك والأبطال تمتصع
- فقد يظن شجاعا من به خرق ... وقد يظن جبانا من به زمع
- إن السلاح جميع الناس يحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع
- نزور ديارا ما نحب لها مغنى ... ونسأل فيها غير سكانها الإذنا
- نقود إليها الآخذات لنا المدى ... عليها الكماة المحسنون بها الظنا
- ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى ... ونرضى الذي يسمى الإله ولا يكنا
- وقد علم الروم الشقيون أننا ... إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا
- وأنا إذا ما الموت صرح في الوغى ... لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا
- قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه ... إلينا وقلنا للسيوف هلمنا
- وخيل حشوناها الأسنة بعدما ... تكدسن من هنا علينا ومن هنا
- ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا
- تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة ... تبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى
- فقد بردت فوق اللقان دماؤهم ... ونحن أناس نتبع البارد السخنا
- وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم ... فدعنا نكن قبل الضراب القنا اللدنا
- فنحن الأولى لا نأتلي لك نصرة ... وأنت الذي لو أنه وحده أغنى
- يقيك الردى من يبتغي عندك العلي ... ومن قال لا أرضي من العيش بالأدنى
- فلولاك لم تجر الدماء ولا اللهى ... ولم يك للدنيا ولا أهلها معنى
- وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... ولا الأمن إلا ما رآ الفتى أمنا
- عواذل ذات الخال في حواسد ... وإن ضجيع الخود مني لماجد
- يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
- متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا ... محب لها في قربه متباعد
- إذا كنت تخشى العار في كل خلوة ... فلم تتصباك الحسان الخرائد
- ألح على السقم حتى ألفته ... ومل طبيبي جانبي والعوائد
- مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد
- وما تنكر الدهماء من رسم منزل ... سقتها ضريب الشول فيها الولائد
- أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد
- وحيدا من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد
- وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد
- تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود
- وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد
- ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل الكف ساعد
- خليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد
- فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد
- له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد
- ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد
- أحقهم بالسيف من ضرب الطلى ... وبالأمر من هانت عليه الشدائد
- وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... بهذا وما فيها لمجدك جاحد
- شننت بها الغارات حتى تركتها ... وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد
- مخضبة والقوم صرعى كأنها ... وإن لم يكونوا ساجدين مساجد
- تنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد
- وتضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى ... كما سكنت بطن التراب الأساود
- وتضحى الحصون المشمخرات في الذرى ... وخيلك في أعناقهن قلائد
- عصفن بهم يوم اللقان وسقنهم ... بهنزيط حتى أبيض بالسبي آمد
- وألحقن بالصفصاف سابور فانهوى ... وذات الردى أهلاهما والجلامد
- وغلس في الوادي بن مشيع ... مبارك ما تحت اللثامين عابد
- فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد
- أخو غزوات ما تغب سيوفه ... رقابهم إلا وسيحان جامد
- فلم يبق إلا من حماها من الظبا ... لما شفيتها والثدي النواهد
- تبكي عليهن البطاريق في الدجى ... وهن لدينا ملقيات كواسد
- بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
- ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد
- وإن دما أجريته بك فاخر ... وأن فؤادا رعته لك حامد
- وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد
- نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد
- فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد
- وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالد
- وحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد
- أولائك أنياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك البلاد الزوائد
- أبك يا شمس الزمان وبدره ... وإن لامني فيك السهى والفراقد
- وذاك لأن الفضل عندك باهر ... وليس لأن العيش عندك بارد
- فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وأن كثير الحب بالجهل فاسد
- لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب
- ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب
- وأني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي
- وقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب
- سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب
- تملكها الآتي تملك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب
- ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب
- وأوفى حيوة الغابرين لصاحب ... حيوة أمرى خانته بعد مشيب
- لأبقى يماك في حشاي صبابة ... إلى كر تركي النجار جليب
- وما كل وجه أبيض بمبارك ... ولا كل جفن ضيق بنجيب
- لئن ظهرت فينا عليه كآبة ... لقد ظهرت في حد كل قضيب
- وفي كل قوس كل يوم تناضل ... وفي كل طرف كل يوم ركوب
- يعز عليه أن يخل بعادة ... وتدعو لأمر وهو غير مجيب
- وكنت إذا أبصرته لك قائما ... نظرت إلى ذي لبدتين أديب
- فإن يكن العلق النفيس فقدته ... فمن كف متلاف أغر وهوب
- كأن الردى عادس على كل ماجد ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب
- ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب
- وللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب
- وإن الذي أمست نزار عبيده ... غني عن استعباده لغريب
- كفى بصفاء الود رقا لمثله ... وبالقرب منه مفخرا لنسيب
- فعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل مثاب من أجل مثيب
- فتى الخيل قد بل النجيع نحورها ... يطاعن في ضنك المقام عصيب
- يعاف خيام الريط في غزواته ... فما خيمه إلا غبار حروب
- علينا لك الإسعاد إن كان نافعا ... فما خيمه إلا غبار حروب
- فرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كئيب
- تسل بفكر في أبيك فإنما ... بكيت فكان الضحك بعد قريب
- إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث ثنت فاستدبرته بطيب
- وللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوب
- وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب
- فدتك نفوس الحاسدين فإنها ... معذبة في حضرة ومغيب
- وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب
- فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا
- وكيف عرفنا رسم من لم تدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
- نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا
- نذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا
- ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا
- وكيف التذاذي بالأصائل والضحى ... إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا
- ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا
- وفتانة العينين قتالة الهوى ... إذا نفحت شيخا روائحها شبا
- لها بشر الدر الذي قلدت به ... ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا
- فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا
- لقد لعب البين المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا
- ومن تكن الأسد الضواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا
- ولست أبالي بعد إدراكي العلى ... أكان تراثا ما تناولت أما كسبا
- فرب غلام علم المجد نفسه ... كتعليم سيف الدولة الدولة الضربا
- إذا الدولة أستكفت به في ملمة ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا
- تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كانت نزارية عربا
- ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا
- ويخشى عباب البحر والحبر ساكن ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا
- عليم بأسرار الديانات واللغى ... له خطرات تفضح الناس والكتابا
- فبوركت من غيث كأن جلودنا ... به تنبت الديباج والوشى والعصبا
- ومن واهب جزلا ومن زاجر هلا ... ومن هاتك درعا ومن ناثر قصبا
- هنيأ لأهل الثغر رأيك فيهم ... وأنك حزب الله صرت لهم حزبا
- وأنك رعت الدهر فيها وريبه ... فإن شك فليحدث بساحتها خطبا
- فيوما بخيل تطرد الروم عنهم ... ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا
- سراياك تترى والدمستق هارب ... وأصحابه قتلى وأمواله نهبا
- أتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا ... وأدبر إذ اقبلت يستبعد القربا
- كذا يترك الأعداء من يكره القنا ... ويقفل من كانت غنيمته رعبا
- وهل رد عنه باللقان وقوفه ... صدور العوالي والمطهمة القبا
- مضى بعد ما التف الرماحان ساعة ... كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا
- ولكنه ولى وللطعن سورة ... إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا
- وخلى العذارى والبطاريق والقرى ... وشعث النصارى والقرابين والصلبا
- أرى كلنا يبغي الحيوة لنفسه ... حريصا عليها مستهاما بها صبا
- فحب الجبان النفس أورده البقا ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا
- ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
- فأضحت كأن السور من فوق بدئه ... إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا
- تصد الرياح الهوج عنها مخافة ... وتفزع فيها الطير أن تلقط الحبا
- وتردى الجياد الجرد فوق جبالها ... وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا
- كفى عجبا أن يعجب الناس أنه ... بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا
- وما الفرق ما بين الأنام وبينه ... إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا
- لأمر أعدته الخلاقة للعدى ... وسمته دون العالم الصارم العضبا
- ولم تفترق عنه الأسنة رحمة ... ولم تترك الشأم الأعادي له حبا
- ولكن نفاها عنه غير كريمة ... كريم النثا ما سب قط ولا سبا
- وجيش يثنى كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا
- كأن نجوم الليل خافت مغاره ... فمدت عليها من عجاجته حجبا
- فمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه ... فهذا الذي يرضى المكارم والربا
- ثياب كريم ما يصون حسانها ... إذا نشرت كان الهبات صوانها
- ترينا صناع الروم فيها ملوكها ... وتجلو علينا نفسها وقيانها
- ولم يكفها تصويرها الخيل وحدها ... فصورت الأشياء إلا زمانها
- وما أدخرتها قدرة في مصور ... سوى أنها من أنطقت حيوانها
- وسمراء يستغوي الفوارس قدها ... ويذكرها كراتها وطعانها
- ردينية تمت فكاد نباتها ... يركب فيها زجها وسنانها
- وأم عتيق خاله دون عمه ... رأى حسنها من أعجبته فعانها
- إذا سايرته باينته وبانها ... وشانته في عين البصير وزانها
- فأين التي لم يأمن الخيل شرها ... وشرى ولا تعطى سواي أمانها
- وأين التي لا ترجع الرمح خائبا ... إذا خفضت يسرى يدي عنانها
- وما لي ثناء لا أراك مكانه ... فهل لك نعمى لا تراني مكانها
- وا حر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم
- ما لي أكتم حبا قد برى جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأمم
- إن كان يجمعنا حب لغرته ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم
- قد زرته وسيوف الهند مغمدة ... وقد نظرت إليه والسيوف دم
- فكان أحسن خلق الله كلهم ... وكان أحسن ما في الأحسن الشيم
- فوت العدو الذي يممته ظفر ... في طيه أسف في طيه نعم
- قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهم
- ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها ... أن لا تواريهم أرض ولا علم
- أكلما رمت جيشا فانثني هربا ... تصرفت بك في آثاره الهمم
- عليك هزمهم في كل معترك ... وما عليك بهم عار إذا انهزموا
- أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر ... تصافحت فيه بيض الهند واللمم
- يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخاصم وأنت الخصم والحكم
- أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
- وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
- أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
- أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم
- وجاهل مده في جهله ضحكي ... حتى أتته يد فراسة وفم
- إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم
- ومهجة مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجواد ظهره حرم
- رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدمث
- ومرهف صرت بين الجحفلين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم
- فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم
- صحبت في الفلوات والوحش منفردا ... حتى تعجب من القور والأكم
- يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
- ما كان اخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم
- إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجر إذا أرضاكم ألم
- وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم
- كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم
- ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم
- ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم
- أرى النوى تقتضيني كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرسم
- لئن تركن ضميرا عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعتهم ندم
- إذا ترحلت عن قومس وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم
- شر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
- وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم
- بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم
- هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم
- أسامري ضحكة كر راء ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء
- صغرت عن المديح فقلت أهجي ... كأنك ما صغرت عن الهجاء
- وما فكرت قبلك في محال ... ولا جربت سيفي في هباء
- ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا ... فداه الورى أمضى السيوف مضاربا
- وما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونه ... تنايف لا أشتاقها وسبابها
- وقد كان يدني مجلسي من سمائه ... أحادث فيها بدرها والكواكبأ
- أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ... أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا
- وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا
- أجاب دمعي ما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل
- طللت بين أصيحابي اكفكفه ... وظل يسفح بين العذبر والعذل
- أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب ... كذاك كنت وما أشكو سوى الكلل
- وما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل
- متى تزر قوم من تهوى زيارتها ... لا يتحفوك بغير البيض والأسل
- والهجر أقتل لي ما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل
- ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقل
- مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة ... لمقلتيها عظيم الملك في المقل
- تشبه الخفرات الآنسات بها ... في مشيها فينلن الحسن بالحيل
- قد ذقت شدة أيامي ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل
- وقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي
- وقد طرقت فتاة الحي مرتديا ... بصاحب غير عزهاة ولا غزل
- فبات بين تراقينا ندافعه ... وليس يعلم بالشكوى، ولا القبل
- ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذؤابته والجفن والخلل
- لا أكسب الذكر إلا من مضاربه ... أو من سنان أصم الكعب معتدل
- جاج الأمير به لي في مواهبه ... فزانها وكساني الدرع في الحلل
- ومن علي بن عبد الله معرفتي ... بحمله من كعبد الله أو كعلي
- معطى الكواعب والجرد السلاهب وال ... تبيض القواضب والعسالة الذبل
- ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل
- فنحن في جذل والروم في وجل ... والبر في شغل والبحر في خجل
- من تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عدي أعادي الجبن والبخل
- والمدح لأبن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين العي والخطل
- ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول
- خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
- وقد وجدت مجال القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل
- إن الهمام الذي فخر الأنام به ... خير السيوف بكفي خيرة الدول
- تمسى الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي
- أنظر إذا اجتمع السيفان في رهج ... إلى اختلافهما في الخلق والعمل
- هذا المعد لريب الدهر منصلتا ... أعد هذا لرأس الفارس البطل
- فالعرب منه من الكدري طائرة ... والروم طائرة منه مع الحجل
- وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشى النعام به في معقل الوعل
- جاز الدروب إلى ما خلف خرشنة ... وزال عنها وذاك الروع لم يزل
- وكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجمل
- إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزي بذلوا ... منها رضاك ومن للعور بالحول
- ناديت مجدك في شعري وقد صدرا ... يا غير منتحل في غير منتحل
- بالشرق والغرب أقوام نحبهم ... فطالعاهم وكونا أبلغ الرسل
- وعرفاهم بأني في مكارمه ... أقلب الطرف بين الخيل والخول
- يا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي
- ما كان نومي إلا فوق معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزلل
- أل أنل أقطع احمل عل سل أعد ... زد هش بش تفضل أدن سر صل
- لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل
- وما سمعت ولا غيري بمقتدر ... أذب منك لزور القول عن رجل
- لأن حلمك حلم لا تكلفه ... ليس التكحل في العينين كالكحل
- أنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال ولا وعد ولا مذل
- وما ثناك كلام الناس عن كرم ... ومن يسد طريق العارض الهطل
- أنت الشجاع إذا ما لم تطأ فرس ... غير السنور والأشلاء والقلل
- ورد بعض القنا بعضا مقارعة ... كأنه من نفوس القوم في جدل
- لا زلت تضرب من عاداك عن عرض ... بعاجل النصر في مستأجر الأجل
- إن هذا الشعر في الشعر ملك ... سار فهو الشمس والدنيا فلك
- عدل الرحمن فيه بيننا ... فقضى باللفظ لي والحمد لك
- فإذا مر بأذني حاسد ... صار ممن كان حيا فهلك
- أقل أنل أن صن أحمل عل سل أعد ... زد هش بش هب اغفر ادن سر صل
- وهذا دعاء لو سكت كفيته ... لأني سألت الله فيك وقد فعل
- شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل
- ولكن كل شيء فيه طيب ... لديك من الدقيق إلى الجليل
- وميدان الفصاحة والقوافي ... وممتحن الفوارس والخيول
- أتيت بمنطق العرب الأصيل ... وكان بقدر ما عاينت قيلي
- فعارضه كلام كان منه ... بمنزل النساء من البعول
- وهذا الدر مأمون التشظي ... وأنت السيف مأمون الفلول
- وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
- لقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداة بآجالها
- وأقبلت الروم تمشي إلي ... ك بين الليوث وأشبالها
- إذا رأت الأسد مسبية ... فأين تفر بأطفالها
- لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللشوق ما لم يبق مني وما بقي
- وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من ينظر جفونك يعشق
- وبين الرضا والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلة المترقرق
- وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي
- وغضبي من الإدلال سكرى من الصبا ... شفعت إليها من شبابي بريق
- وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي
- وأجياد غزلان كجيدك زرنني ... فلم أتبين عاطلا من مطوق
- وما كل من يهوى يعف إذا خلى ... عفافي ويرضى الحب والخيل تلتقي
- سقى الله أيام الصبي ما يسرها ... ويفعل فعل البابلي المعتق
- إذا ما لبست الدهر مستمعا به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق
- ولم أر كالألحاظ يم رحليهم ... بعثن بكل القتل من كل مشفق
- أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبة أحداقها فوق زيبق
- عشية يعدونا عن النظر البكا ... وعن لذة التوديع خوف التفريق
- نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
- قواض مواض نسج داؤد عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الحذرنق
- هواد لأملاك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماة وتنتقى
- تقد عليهم كل درع وجوشن ... وتفري إليهم كل سور وخندق
- يغير بها بين اللقان وواسط ... ويركزها بين الفرات وجلق
- ويرجعها حمرا كأن صحيحها ... يبكي دما من رحمة المتدقق
- فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاع متى يذكر له الطعن يشتق
- ضروب بأطراف السيوف بنانه ... لعوب بأطراف الكلام المشقق
- كسائله من يسأل الغيث قطرة ... كعاذله من قال للفلك أرفق
- لقد جدت حتى جدت في كل ملة ... وحتى أتاك الحمد من كل منطق
- رأى ملك الروم ارتياحك للندى ... فقام مقام المجتدى المتملق
- وخلى الرماح السمهرية صاغرا ... لأذرب منه بالطعان وأحذق
- وكاتب من أرض بعيد مرامها ... قريب على خيل حواليك سبق
- وقد سار في مسراك منها رسوله ... فما سار إلا وق هام مفلق
- فلما جنا اخفى عليه مكانه ... شعاع الحديد البارق المتألق
- وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى الحبر يسعى أم إلى البدر يرتقي
- ولم يثنك الأعداء عن مهجاتهم ... بمثل خضوع في كلام منمق
- وكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق
- فإن تعطه بعض الأمان فسائل ... وإن تعطه حد الحسام فأخلق
- وهل ترك البيض الصوارم منهم ... حبيسا لفاد أو رقيقا لمعتق
- لقد وردوا ورد القطا شفراتها ... ومروا عليها رزدقا بعد رزدق
- بلغت بسيف الدولة النور رتبة ... أنرت بها ما بين غرب ومشرق
- إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق
- وما كمد الحساد شيئا قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق
- ويمتحن الناس الأمير برأيه ... ويغضى على علم بكل ممخرق
- وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق
- فيا أيها المطلوب جاوره تمتنع ... ويا أيها المحروم يممه ترزق
- ويا أجبن الفرسان صاحبه تجتري ... ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق
- إذا سعت الأعداء في كيد مجده ... سعى مجده في جده سعى محنق
- وما ينصر الفضل المبين على العدى ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق
- وصفت لنا ولم نره سلاحا ... كأنك واصف وقت النزال
- وأن البيض صف على دروع ... فشوق من رآه إلى القتال
- فلو أطفأت نارك تا لديه ... قرأت الخط في سود الليالي
- ولو لحظ الدمشتق حافتيه ... لقلب رأيه حالا لحال
- إن استحسنت وهو على بساط ... فأحسن ما يكون على الرجال
- وإن بها وإن به لنقصا ... وأنت لها النهاية في الكمال
- أحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب
- فلا تشينه بالنضار فما ... يجتمع الماء فيه الذهب
- قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام
- وانتبهنا كما انتبهت بالا ش ... يء وكان النوال قدر الكلام
- أيها المشتكى إذا رقد الإع ... دام لا رقدة مع الإعدام
- افتح الجفن واترك القول في الن ... وم وميز خطاب سيف الأنام
- الذي ليس عنه مغن ولا من ... هـ بديل ولا لما رام حامي
- كل آبائه كرام بن الدن ... يا ولكنه كريم الكرام
- عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه
- يشكو الملام إلى اللوائم حره ... ويصد حين يلمن عن برحائه
- وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي ... أسخطت كل الناس في إرضائه
- إن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه
- الشمس من حساده والنصر من ... قرنائه والسيف من أسمائه
- أين الثلاثة من ثلاث خلاله ... من حسنه وإبائه ومضائه
- مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى وعجزن عن نظرائه
- القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه
- فومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسما به وبحسنه وبهائه
- أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه
- عجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه
- ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا يرى بسوائه
- إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وأخائه
- مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه
- وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه
- لا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه
- أن القتيل مضرجا بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه
- والعشق كالمعشوق يعذب قربه ... للمبتلي وينال من حوبائه
- لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه
- وقى الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه
- يستأسر البطل الكمي بنظرة ... ويحول بين فؤاده وعزائه
- فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلا وأمامه وورائه
- من للسيوف بأن تكون سميه ... في أصله وفرنده ووفائه
- طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلي المطبوع من آبائه
- رضاك رضائي الذي أوثر ... وسرك سري فما أظهر
- كفتك المروة ما تتقي ... وأمنك الود ما تحذر
- وسركم في الحشا ميت ... إذا أنشر السر لا ينشر
- وإفشاء ما أنا مستودع ... من الغدر والحر لا يغدر
- إذا ما قدرت على نطقة ... فإني على تركها أقدر
- أصرف نفسي كما أشهي ... وأملكها والقنا أحمر
- دواليك يا سيفها دولة ... وأمرك يا خير من يأمر
- أتاني رسولك مستعجلا ... فلباه شعري الذي أذخر
- ولو كان يوم وغى قاتما ... للباه سيفي والأشقر
- فلا غفل الدهر عن أهله ... فإنك عين بها ينظر
- أرى ذلك القرب صار أزورارا ... وصار طويل السلام اختصارا
- تركتني اليوم في خجلة ... أموت مرارا وأحيا مرارا
- أسارقك اللحظ مستحييا ... وأزجر في الخيل مهري سرارا
- وأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا
- كفرت مكارمك الباهرات ... إن كان ذلك مني اختيارا
- ولكن حمى الشعر إلا القلي ... ل هم حمى النوم إلا غرار
- وما أنا أسقمت جمسي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا
- فلا تلزمني صروف الزمان ... إلى أساء وإياي ضارا
- وعندي لك الشرد السائرا ... ت لا يختصصن من الأرض دارا
- قواف إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا
- فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا
- ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا
- أشدهم في الندى هزة ... وأبعدهم في عدو مغارا
- سما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا
- ومن كنت بحرا له يا عل ... ي لم يقبل الدر إلا كبارا
- ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل
- بين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل
- وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول
- وإن رحيلا واحدا حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيل
- إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول
- وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول
- يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه وصول
- أما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء الصباح دليل
- ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقة ونحول
- لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدي والليل فيه قتيل
- ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول
- وما قبل سيف الدولة اتار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول
- ولكنه يأتي بكل غريبة ... تروق على استغرابها وتهول
- رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدى ... وما علموا أن السهام خيول
- شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرح من تحته وصهيل
- وما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قنا ونصول
- همام إذا ما هم أمضى همومه ... بأرعن وطأ الموت فيه ثقيل
- وخيل براها الركض في كل بلدة ... إذا عرست فيها فليس تقيل
- فلما تجلى من دلوك وصنجة ... علت كل طودس رأيه ورعيل
- على طرق فيها على الطرق رفعة ... وفي ذكرها عند الأنيس خمول
- فما شعروا حتى رأوها مغيرة ... قباحا وأما خلقها فجميل
- سحائب يمطرن الحديد عليهم ... فكل مكان بالسيوف غسيل
- وأمسى السبايا بنتحبن بعرقة ... كأن جيوب الثاكلات ذيول
- وعادت فظنوها بموزار قفلا ... وليس لها إلا الدخول قفول
- فخاضت نجيع الجمع خوضا كأنه ... بكل نجيع لم تخضه كفيل
- تسايرها النيران في كل مسلك ... به القوم صرعى والديار طلول
- وكرت فمرت في دماء ملطية ... ملطية أم للبنين ثكول
- وأضعفن ما كلفنه من قباقب ... فأضحى كأن الماء فيه عليل
- ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول
- يطارد فيه موجه كل سابح ... سواء عليه غمرة ومسيل
- تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل راس وحده وتليل
- وفي بطن هنزيط وسمنين للظبا ... وصعم القنا ممن أبدن بديل
- طلعن عليهم طلعة يعرفونها ... لها غرر ما تنقضي وحجول
- تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزول
- وبتن بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل
- وفي كل نفس ما خلاه ملالة ... وفي كل سيف ما خلاه فلول
- ودون سميساط المطامير والملا ... وأودية مجهولة وهجول
- لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعش ... وللرةم خطب في البلاد جليل
- فلما رأوه وحده قبل جيشه ... دروا أنكل العالمين فضول
- وأن رماح الخط عنه قصيرة ... وأن حديد الهند عنه كليل
- فأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه مثل العطاء جزيل
- جواد على العلات بالمال كله ... ولكنه بالدارعين بخيل
- فودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضرب حزون البيض فيه سهول
- على قلب قسطنطين منه تعجب ... وإن كان في ساقيه منه كبول
- لعلك يوما يا دمستق عائد ... فكم هارب مما إليه يؤول
- نجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيل
- أتسلم للخطية أبنك هاربا ... ويسكن في الدنيا إليك خليل
- بوجهك ما أنساكه من مرشة ... نصيرك منها رنة وعويل
- أعركم طول الجيوش وعرضها ... علي شروب للجيوش أكول
- إذا لم يكن لليث إلا فريسة ... غداه ولم ينفعك أنك فيل
- إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذول
- فإن تكن الأيام أبصرن صوله ... فقد علم الأيام كيف تصول
- فدتك ملوك لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتين صقيل
- إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها طبول
- أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذ القول قبل القائلين مقول
- وما لكلام الناس فيما يريبني ... أصول ولا للقائليه أصول
- أعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول
- سوى وجع الحساد داو فإنه ... إذا حل في قلب فليس يحول
- ولا تطمعن من حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتنيل
- وإنا لنلقي الحادثات بأنفس ... كثير الرزايا عندهن قليل
- يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول
- فتيها وفخرا تغلب ابنة وائل ... فأنت لخير الفاخرين قبيل
- يغم عليا أن يموت عدوه ... إذا لم تغله بالأسنة غول
- شريك المنايا والنفوس غنيمة ... فكل ممات لم يمته غلول
- فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول
- لمن هو الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل
- بأدني ابتسام منك تحي القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح
- ومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها ... ومن ذا الذي سوى من تسامح
- وقد تقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقفا وهو واضح
- وإن محالا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتل وجسمي صالح
- وما كان ترك الشعر إلا لأنه ... تقصر عن مدح الأمير المدائح
- أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب
- وجسمك فوق همة كل داء ... فقرب أقلها منه عجيب
- يجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذي من المقة الحبيب
- وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيب
- وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب
- مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودمق صبيب
- وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروب
- وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب
- محجلة لها أرض الأعادي ... وللسمر المناخر والجنوب
- فقرطها الأعنة راجعات ... فإن بعيد ما طلمت قريب
- إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يعرف لصاحبه ضريب
- بسيف الدولة الوضاء تمسي ... جفوني تحت شمس ما تغيب
- فأغزو من غزا وبه اقتداري ... وأرمي من رمى وبه أصيب
- وللحساد عذر أن يشحوا ... على نظري إليه وأن يذوبوا
- فإني قد وصلت إلى مكان ... عليه تحسد الحدق القلوب
- فديت بماذا يسر الرسول ... وأنت الصحيح بذا لا العليل
- عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيهم وهذا يزول
- إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والناس والكرم المحض
- وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلته يعتل في الأعين الغمض
- شفاك الذي يشفي بجودك خلقه ... فإنك بحر كل بحر له بعض
- المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم
- صحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديم
- وراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده في جسمها سقم
- ولاح برقك لي من عارضي ملك ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم
- يسمى الحسام وليست من مشابهة ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم
- تفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك الغرب في إحسانه العجم
- وأخلص الله للإسلام نصرته ... وإن تقلب في آلائه الأمم
- وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا
- الصوم والفطر والأعياد والعصر ... منيرة بك حتى الشمس والقمر
- ترى الأهلة وجها عم نائله ... وما يخص به من جونها البشر
- ما الدهر عندك إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر
- ما ينتهي لك في أيامه كرم ... فلا انتهى لك في أعوامه عمر
- فإن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غيرك منها الشيب والكبر
- حجب ذا البحر بحار دونه ... يذمها الناس ويحمدونه
- يا ماء هل حسدتنا معينه ... أم اشتهيت أن ترى قرينه
- أم انجعت للغنى يمينه ... أم زرته مكثرا قطينه
- أم جئته مخندقا حصونه ... أن الجياد والقنا يكفينه
- يا رب لج جعلت سفينه ... وعازب الروض توفت عونه
- وذي جنون أذهبت جنونه ... وشرب كأس أكثرت رنينه
- وأبدلت غناءه أنينه ... وضيغم أولجها عرينه
- وملك أوطأها جبينه ... يقودها مسهدا جفونه
- مباشرا بنفسه شؤونه ... مشرفا بطعنه طعينه
- عفيف ما في ثوبه مأمونه ... أبيض ما في تاجه ميمونه
- بحر يكون كل بحر نونه ... شمس تمنى الشمس أن تكونه
- إن تدع يا سيف لتستعينه ... يجبك قبل أ، تتم سينه
- أدام من أعدائه تمكينه ... من صان منهم نفسه ودينه
- لكل امرء من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا
- وأن يكذب الإرجاف عنه بضده ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا
- ورب مريد ضره ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى
- ومستكبر لم يعرف الله ساعة ... رأي سيفه في كفه فتشهدا
- هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزيدا
- فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا
- تظل ملوك الأرض خاشعة له ... تفارقه هلكي وتلقاه سجدا
- وتحيى له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والحدا
- ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا
- وصول إلى المستصعبات بخيله ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا
- لذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتا وسماه الدمستق مولدا
- سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا
- فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا
- عرضت له دون الحيوة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا
- وما طلبت رزق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا
- فاصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا
- ويمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا
- وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا
- فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا
- وكل امرىء في الشرق والغرب بعدها ... يعد له ثوبا من الشعر اسودا
- هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
- ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا
- فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا
- هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا
- فوا عجبا من دائل أنت سيفه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا
- ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا
- رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا
- وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
- إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
- ووضع الندى في موضع السيف بالعلي ... مضر كوضع السيف في موضع الندى
- ولكن تفوق الناس رأيا وحكمة ... كما فقتهم حالا ونفسا ومحتدا
- يدق على الأفكار ما أنت فاعل ... فيترك ما يخفى ويوخذ ما بدا
- أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا
- إذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصل يقطع الهام مغمدا
- وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضا وراع مسددا
- وما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
- فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا
- أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا
- ودع كل صوت بعد صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدى
- تركت السرى خلفي لمن قل ماله ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
- وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإنسان قيدا تقيدا
- إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعدا
- إن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا
- من أنت منهم يا همام وائلا ... الطاعنين في الوغا أوائلا
- والعاذلين في الندى العواذلا ... قد فضلوا بفضلك القبائلا
- ظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته ... لا يصدق الوصف حتى يصدق النظر
- تزاحم الجيش حتى لم يجد سببا ... إلى بساطك لي سمع ولا بصر
- فكنت أشهد مختص وأغيبه ... معاينا وعياني كله خبر
- اليوم يرفع ملك الروم ناظره ... لأن عفوك عنه عنده ظفر
- فإن أجبت بشيء عن رسائله ... فلا يزال على الأملاك يفتخر
- قد استراحت إلى وقت رقابهم ... من السيوف وباقي القوم ينتظر
- وقد تبدلها بالقوم غيرهم ... لكي تجم رؤس القوم والقصر
- تشبيه جودك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ناله المطر
- تكسب الشمس منك النور طالعة ... كما تكسب منها نورها القمر
- دروع لملك الروم هذي الرسائل ... يرد بها عن نفسه ويشاغل
- هي الزرد الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناء سابغ وفضائل
- وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل
- ومن أي ماء كان يسقي جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل
- أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل
- يقوم تقويم السماطين مشيه ... إليك إذا ما عوجته الأفاكل
- فقاسمك العينين منه ولحظه ... سميك والخل الذي لا يزايل
- وأبصر منك الرزق والرزق مطمع ... وابصر منه الموت والموت هائل
- وقبل ما قبل الترب قبله ... وكل كمي واقف متضائل
- وأسعد مشتاق وأظفر طالب ... همام إلى تقبيل كمك واصل
- مكان تمناه الشفاه ودونه ... صدور المذاكي والرماح الذوابل
- فما بلغته ما أراد كرامة ... عليك ولكن لم يخب لك سائل
- وأكبر منه همة بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافل
- فاقبل من أصحابه وهو مرسل ... وعاد إلى أصحابه وهو عاذل
- تحير في سيف ربيعة أصله ... وطابعه الرحمن والمجد صاقل
- وما لونه مما تحصل مقلة ... ولا حدة مما تجس الأنامل
- إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسل
- رجا الروم من ترجى النوافل كلها ... لديه ولا ترجى لديه الطوائل
- فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم ... فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل
- فخافوك حتى ما لقتل زيادة ... وجاؤوك حتى ما تراد السلاسل
- أرى كل ي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول
- إذا مطرت ومنك سحائب ... فوابلهم طل وطلك وابل
- كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك نازل
- إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك ... ولا تعطين الناس ما أنا قائل
- أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول
- لساني بنطقي صامت عنه عادل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل
- وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل
- وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إلي الجاهل المتعاقل
- وأكثر تيهي أنني بك واثق ... وأكثر مالي أنني لك أمل
- لعل لسيف الدولة القرم هبة ... يعيش بها حق ويهلك باطل
- رميت عداه بالقوافي وفضله ... وهن الغوازي السالمات القواتل
- وقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكل
- وما كان أدناها له لو أرادها ... وألطفها لو أنه المتناول
- قريب عليه كل ناء على الورى ... إذا لثمته بالغبار القنابل
- تدبر شرق الأرض والغرب كفه ... وليس لها وقتا عن الجود شاغل
- يتبع هراب الرجال مراده ... فمن فر حربا عارضته الغوائل
- ومن فر من إحسانه حسدا له ... تلقاه منه حيث ما سار نائل
- فتى لا يرى إحسانه وهو كامل ... له كاملا حتى يرى وهو شامل
- إذا العرب العرباء رازت نفوسها ... فأنت فتاها والمليك الحلاحل
- أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك التفت عليك القبائل
- وكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العوامل
- رأيتك لو لم يقتض الطعن في الوغى ... إليك انقيادا لاقتضته الشمائل
- ومن لم تعلمه لك الذل نفسه ... من الناس طرا علمته المناصل
- لنا ملك لا يطعنم النوم همه ... ممات لحي أو حيوة لميت
- ويكبر أ، تقذى بشيء جفونه ... إذا ما رأته خلة بك قرت
- جزى الله عني سيف الدولة هاشم ... فإن نداه الغمر سيفي ودولتي
- بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب
- وتملك أنفس الثقلين طرا ... فكيف تحوز أنفسها كلاب
- وما تركوك معصية ولكن ... يعاف الورد والموت الشراب
- طلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحاب
- فبت لياليا لا نوم فيها ... تخب بك المسومة العراب
- يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب
- وتسأل عنهم الفوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجواب
- فقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القراب
- وحفظك فيهم سلفي معد ... وأنهم العشائر والصحاب
- تكفكف عنهم صم العوالي ... وقد شرقت بظعنهم الشعاب
- وأسقطت الأجنة في الولايا ... وأجهضت الحوائل والسقاب
- وعمرو في ميامنهم عور ... وكعب في مياسرهم كعاب
- وقد خذلت أبو بكر بنيها ... وخاذلها قريط والضباب
- إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب
- فعدن كما أخذن مكرمات ... عليهن القلائد والملاب
- يثبنك بالذي أوليت شكرا ... وأين من الذي تولى الثواب
- وليس مصيرهن إليك شينا ... ولا في صونهن لديك عاب
- ولا في فقدهن بني كلاب ... إذا أبصرن غرتك إغتراب
- وكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيولمك المصاب
- ترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب
- وإنهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا
- وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا
- وأنت حيوتهم غضبت عليهم ... وهجر حيوتهم لهم عقاب
- وما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي الصواب
- وكم ذنب مولده دلال ... وكم ذنب مولده اقتراب
- وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جارمه العذاب
- فإن هابوا بجرمهم عليا ... فقد يرجو عليا من يهاب
- وإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب
- وتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا
- وتحت لوائه ضربوا الأعادي ... وذل لهم من العرب الصعاب
- ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب
- ولاقى دون ثأيهم طعانا ... يلاقي عنده الذئب الغراب
- وخيلا تغتذى ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب
- ولكن ربهم أسرى إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب
- ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب
- رميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب
- فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب
- ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب
- بنو قتلى أبيك بأرض نجد ... ومن أبقى وأبقته الحراب
- عفا عنهم وأعتقهم صغارا ... وفي أعناق أكثرهم سخاب
- فكلكم أتى مأتى أبيه ... وكل فعال كلكم عجاب
- كذا فيسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب
- على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم
- وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم
- يكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
- ويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم
- يفدي أتم عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم
- وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم
- هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم
- سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم
- بناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم
- وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمتئم
- طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطى والدهر راغم
- تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم
- إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم
- وكيف ترجى الروم والروس هدمها ... وذا الطعن آساس لها ودعائم
- وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
- أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم
- إذا برقوا لم تعرف البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم
- خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم
- تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم
- فلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم
- تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم
- وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم
- تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم
- تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
- ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم
- بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم
- حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم
- ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم
- نثرتهم فوق الأحيدب كله ... كما نثرت فوق العروس الدراهم
- تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم
- تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم
- إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم
- أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم
- أينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم
- وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصهر حملاتث الأمير الغواشم
- مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... لما شغلتها هامهم والمعاصم
- ويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن اصوات السيوف أعاجم
- يسر بما أعطاك لا من جهالة ... ولكن مغنوما نجا منك غانم
- ولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم
- تشرف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم
- لك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظم
- وأني لتعدوبي عطاياك في الوغا ... فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
- على كل طيار إليها برجله ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغم
- ألا أيها السيف الذي لست مغمدا ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم
- هنيأ لضرب الهام والمجد والعلى ... وراجيك والإسلام أنك سالم
- ولام لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتغليقه هام العدى بك دائم
- أراع كذا كل الأنام همام ... وسح له رسل الملوك غمام
- ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامها فيما يريد قيام
- إذا زار سيف الدولة الروم غازيا ... كفاها لمام لو كفاه لمام
- فتى تتبع الأزمان في الناس خطوه ... لكل زمان في يديه زمام
- تنام لديك الرسل أمنا وغبطة ... وأجفان رب الرسل ليس تنام
- حذارا لمعروري الجياد فجاءة ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجام
- تعطف فيه والأعنة شعرها ... وتضرب فيه والسياط كلام
- وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام
- إلى كم ترد الرسل عما أتوا له ... كأنهم فيما وهبت ملام
- فإن كنت لا تعطي الذمام طواعة ... فعوذ الأعادي بالكريم ذمام
- وإن نفوسا أممتك منيعة ... وإن دماء أملتك حرام
- إذا خاف ملك من مليك اجرته ... وسيفك خافوا والجوار تسام
- لهم عنك بالبيض الخفاف تفرق ... وحولك بالكتب اللطاف زحام
- تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام
- وشر الحمامين الزؤامين عيشة ... يذلك الذي يختاره ويضام
- فلو كان صلحا لم يكن بشفاعة ... ولكنه ذل لهم وغرام
- ومن لفرسان الثغور عليهم ... بتبليغهم ما لا يكاد يرام
- كتائب جاؤوا خاضعين فأقدموا ... ولو لم يكونو خائفين لخاموا
- وعزت قديما في ذراك خيولهم ... وعزوا وعامت في نداك وعاموا
- على وجهك الميمون في كل غارة ... صلوة توالي منهم وسلام
- وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنت لأهل المكرمات إمام
- ورب جواب عن كتاب بعثنه ... وعنوانه للناظرين قتام
- تضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيدءا عنه ختام
- حروف هجاء الناس فيه ثلاثة ... جوادق ورمح ذابل وحسام
- أذا الحرب قد اتبعتها فاله ساعة ... ليغمد نصل أو يحل حزام
- وإن طال أعمار الرماح بهدنة ... فإن الذي يعمرن عندك عام
- وما زلت تفنى السمر وهي كثيرة ... وتفنى بهن الجيش وهو لهام
- متى عاود الجالون عاودت أرضهم ... وفيها رقاب للسيوف وهام
- وربوا لك الأولاد حتى تصيبها ... وقد كعبت بنت وشب غلام
- جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا ... إلى الغاية القصوى جريت وقاموا
- فليس لشمس مذ أنرت إنارة ... وليس لبدر مذ تممت تمام
- تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق
- وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلات ما قد كسروا في المفارق
- وليلا توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافق
- بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقينه للمخانق
- سقتني بها القطربلي مليحة ... على كاذب من وعدها ضوء صادق
- سهاد لأجفان وشمس لناظر ... وسقم لأبدان ومسك لناشق
- وأغيد يهوى نفسه كل عاقل ... عفيف ويهوى جسمه كل فاسق
- أديب إذا ما جس أوتار مزهر ... بلا كل سمع عن سواها بعائق
- يحدث عما بين عاد وبينه ... وصدغاه في خدي غلام مراهق
- وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق
- وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصدق
- وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإنك ان لا يخفى كلام المنافق
- برأي من انقادت عقيل إلى الردى ... وإشمات مخلوق وإسخاط خالق
- أرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق
- فما بسطوا كفا إلى غير قاطع ... ولا حملوا رأسا إلى غير فلقها
- لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذ ... وقد هربوا لو صادفوا غير لاحق
- ولما كسا كعبا ثيابا طغوا بها ... رمى كل ثوب من سنان بخارق
- ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارق
- أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالق
- عوابس حلي يابس الماء حزمها ... فن على أوساطها كالمناطق
- فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمر ... طوال العوالي في طوال السمالق
- وسوق علي من معد وغيرها ... قبائل لا تعطى القفى لسائق
- قشير وبلعجلان فيها خفية ... كرائين في ألفاظ ألثغ ناطق
- تخليهم النسوان غير فوارك ... وهم خلوا النسوان غير طوالق
- يفرق ما بين الكماة وبينها ... بطعن يسلي حره كل عاشق
- أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة ... من الخيل إلا في نحور العواتق
- بكل فلاة تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق
- وملمومة سيفية ربيعة ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالق
- بعيدة أطراف القنا من أصوله ... قريبة بين البيض غبر اليلامق
- نهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائق
- توهمها الأعراب سورة مترف ... تذكره البيداء ظل السرادق
- فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلب في أنوف الحزائق
- وكانوا يرعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق
- فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من أداحي النقانق
- وأصبر عن أمواهه من ضبابه ... وآلف منها مقلة للودائق
- وكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشق
- فما حرموا بالركض خيلك راحة ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق
- ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق
- ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق
- وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق
- تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
- ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق
- لوفد نمير كان أرشد منهم ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائق
- أعدوا رماحا من خضوع وطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالق
- فلم أر أرمى منه غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق
- تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسى البنادق
- طوال قنا تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحار
- وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامة وهي احتقار
- وأخذ للحواضر والبوادي ... بضبط لم تعوده نزار
- تشممه شميم الوحش إنسا ... وتنكره فيعروها نفار
- وما انقادت لغيرك في زمان ... فتدري ما المقادة والصغار
- وأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار
- وأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار
- وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغار
- جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديار
- وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار
- وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرار
- فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار
- وكان بنو كلاب حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا
- تلقوا عز مولاهم بذل ... وسار إلى بني كعب وساروا
- فأقبلها المروج مسومات ... ضوامر لا هزال ولا شيار
- تثير على سليمى مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعار
- عجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبار
- وظل الطعن في الخيلين خلسا ... كأن الموت بينهما اختصار
- فلزهم الطراد إلى قتال ... أحذ سلاحهم فيه الفرار
- مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار
- يشلهم بكل أقب نهد ... لفارسه على الخيل الخيار
- وكل أصم يعسل جانباه ... على الكعبين منه دم ممار
- يغادر كل ملتفت إليه ... ولبته لثعلبه وجار
- إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجى ليلان ليل والغبار
- وإن جنح الظلام إنجاب عنهم ... أضاء المشرفية والنهار
- يبكي خلفهم دثر بكاه ... رغاء أو ثواج أو يعار
- غطى بالعثير البيداء حتى ... تحيرت المتالي والعشار
- ومروا بالجباة يضم فيها ... كلا الجيشين من نقع إزار
- وجاؤوا الصحصحان بلا سروج ... وقد سقط العمامة والخمار
- وأرهقت العذارى مردفات ... وأوطئت الأصيبية الصغار
- وقد نزح العوير فلا عوير ... ونهيا والبييضة والجفار
- وليس بغير تدمر مستغاث ... وتدمر كاسمها لهم دمار
- أرادوا أن يديروا الرأي فيها ... فصبحهم برأي لا يدار
- وجيش كلما حاروا بأرض ... وأقبل أقبلت فيه تحار
- يحف أغر لا قود عليه ... ولادية تساق ولا اعتذار
- تريق سيوفه مهج الأعادي ... وكل دم أراقته جبار
- وكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار
- إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار
- يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون والموت اضطرار
- إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار
- ولو لم يبق لم تعش البقايا ... وفي الماضي لمن بقي اعتبار
- إذا لم يرع سيدهم عليهم ... فمن يرعى عليهم أو يغار
- تفرقهم وإياه السجايا ... ويجمعهم وإياه النجار
- ومال بها على أرك وعرض ... وأهل الرقتين لها مزار
- وأجفل بالفرات بنو نمير ... وزارهم الذي زأروا خوار
- فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار
- فلم يسرح لهم في الصبح مال ... ولم توقد لهم بالليل نار
- حذرا فتى إذا لم يرض عنهم ... فليس بنافع لهم الحذار
- تبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه التي سألوا اغتفار
- فخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معار
- هم ممن أذم لهم عليه ... كريم العرق والحسب النضار
- فأصبح بالعواصم مستقرا ... وليس لبحر نائله قرار
- وأضحى ذكره في كل أرض ... تدار على الغناء به العقار
- تخر له القبائل ساجدات ... وتحمده الأسنة والشفار
- كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار
- فمن طلب الطعان فذا علي ... وخيل الله والأسل الحرار
- يراه الناس حيث رأته كعب ... بأرض ما لنازلها استتار
- يوسطه المفاوز كل يوم ... طلاب الطاعنين لا الإنتظار
- تصاهل خيله متجاوبات ... وما من عادة الخيل السرار
- بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار
- بها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار
- لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في أصل جوار
- لعل بنيهم لبنيك جند ... فأولى قرح الخيل المهار
- وأنت أبر من لو عق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوار
- وأقدر من يهيجه انتصار ... وأحلم من يحلمه اقتدار
- وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار
- أيا راميا يصمى فؤاد مرامه ... تربى عداه ريشها لسهامه
- أسير إلى أقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه
- وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه
- فتى يهب الإقليم بالمال والقرى ... ومن فيه من فرسانه وكرامه
- ويجعل ما خولته من نواله ... جزاء لما خولته من كلامه
- فلازالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه
- فلازال يجتاز البدور بوجهه ... تعجب من نقصانها وتمامه
- إن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الأجلا
- أنت يا فوق أن تعزى عن الأح ... باب فوق الذي يعزيك عقلا
- وبألفاظك اهتدى فإذا ع ... زاك قال الذي له قلت قبلا
- قد بلوت الخطوب مرا وحلوا ... وسلكت الزمان حزنا وسهلا
- وقتلت الزمان علما فما يغ ... رب قولا ولا يجدد فعلا
- أجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا
- لك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا
- ووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا
- إن خير الدموع عونا لدمع ... بعثته رعية فاستهلا
- أين ذي الرقة التي في الحر ... ب إذا استنكره الحديد وصلا
- أين خلفتها غداة لقيت ال ... روم والهام بالصوارم تفلى
- قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا
- فإذا قست ما أخذن بما أغ ... درن سرى على الفؤاد وسلى
- وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى
- ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا
- وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا
- عدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا
- كذبته ظنونه أنت تبلي ... هـ وتبقى في نعمة ليس تبلى
- ولقد رامك العداة كما را ... م فلم يجرحوا لشخصك ظلا
- ولقد رمت بالسعادة بعضا ... من نفوس العدى فأدركت كلا
- قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا
- لو يكون الذي وردت من الف ... جعة طعنا أوردته الخيل قبلا
- ولكشفت ذا الحنين بضرب ... طالما كشف الكروب وجلى
- خطبة للحمام ليس لها ر ... د وإن كانت المسماة ثكلا
- وإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدر أرادت الموت بعلا
- ولذيذ الحيوة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى
- وإ االشيخ قال أف فما م ... ل حيوة وإنما الضعف ملا
- آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى
- أبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا
- فكفت كون فرحة تورث الغ ... م وخل يغادر الوجد خلا
- وهي معشوقة على الغدر لا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا
- كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى
- شيم الغانيات فيها فلا أد ... رى لذا أنث اسمها الناس أم لا
- يا مليك الورى المفرق محيا ... ومماتا فيهم وعزا وذلا
- قلد الله دولة سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى
- فبه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا
- وإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للوغا كان نصلا
- وإذا الأرض أظلمت كان شمسا ... وإذا الإرض أمحلت كان وبلا
- وهو الضارب الكتيبة والطع ... نة تغلو والضرب أغلى وأغلى
- أيها الباهر العقول فما تد ... رك وصفا أتعبت فكري فملا
- من تعاطى تشبها بكل أعيا ... هـ ومن سار في طريقك ضلا
- فإذا ما اشتهى خلودك داع ... قال لا زلت أو ترى لك مثلا
- ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا
- شرف ينطح النجوم بروقي ... هـ وعز يقلقل الأجبالا
- حال أعدائنا عظيم وسيف ال ... دولة ابن السيوف أعظم حالا
- كلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا
- فأتتهم خوارق الأرض ما تح ... مل إلا الحديد والأبطالا
- خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا جلالا
- حالفته صدورها والعوالي ... لخوضن دونه الأهوالا
- ولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا
- لا ألوم ابن لاون ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا
- أقلقته بنية بين أذني ... هـ وبان بغي السماء فنالا
- كلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا
- يجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا
- وتوافيهم بها في القنا السم ... ر كما وافت العطاش الصلالا
- قصدوا هدم سورها فبنوه ... وأتوا كي يقصروه فطالا
- وساتجروا مكايد الحرب حتى ... تركوها لها عليهم وبالا
- رب أمر أتاك لا تحمد الف ... عال فيه وتحمد الأفعالا
- وقسي رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا
- أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا
- وهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا
- ما مضوا لم يقاتلوك ولك ... ن القتال الذي كفاك القتالا
- والذي قطع الرقاب من الضر ... ب بكفيك قطع الآمالا
- والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا
- نزلوا في مصارع عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا
- تحمل الريح بينهم شعر الها ... م تدذرى عليهم الأوصالا
- تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضو مثالا
- أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا
- فإذا حاولت طعانك خيل ... أبصرت أذرع القنا أميالا