Lewati ke konten

Kitab: Syarhu Diwanil Mutanabbi

  1. ٣

Bab dan daftar isi:

٣

Baca bab ini

  1. بسط الرعب في اليمين يمينا ... فتولوا وفي الشمال شمالا
  2. ينفض الروع أيديا ليس تدرى ... أسيوفا حملن أم أغلالا
  3. ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا
  4. والعيان الجلي يحدث للظ ... ن زوالا وللمراد انتقالا
  5. وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
  6. أقسموا لا رأوك إلا بلقب ... طالما غرت العيون الرجالا
  7. أي عين تأملتك فلاقت ... ك وطرف رنا إليك فآلا
  8. ما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا
  9. ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاه أن يصيد الهلالا
  10. إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا
  11. غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا
  12. فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا
  13. وحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا
  14. وظبي تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا
  15. في خميس من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا
  16. إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا
  17. من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
  18. كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا
  19. رأيتك توسع الشعراء نيلا ... حديثهم المولد والقديما
  20. فتعطى من بقي مالا جسيما ... وتعطي من مضى شرفا عظيما
  21. سمعتك منشدا بيتي زياد ... نشيدا مثل منشده كريما
  22. فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما
  23. ذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي
  24. دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام
  25. وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام
  26. ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وافنت بالعتاب كلامي
  27. قد كنت تهزأ بالفراق مجانة ... وتجر ذيلي شرة وعرام
  28. ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام
  29. ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي
  30. متلاحظين نسح ماء شؤوننا ... حذرا من الرقباء في الأكمام
  31. أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام
  32. لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام
  33. لم يتركوا لي صاحبا غير الأسى ... وذميل ذعلبة كفحل نعام
  34. وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرام
  35. أنت الغريبة في زمان أهله ... ولدت مكارمهم لغير تمام
  36. أكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعام
  37. صغرت كل كبيرة وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلام
  38. ورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهاية الإعدام
  39. عيب عليك ترى بسيف في الوغا ... ما يصنع الصمصام بالصمصام
  40. إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام
  41. ملك زهت بمكانه أيامه ... حتى افتخرن به على الأيام
  42. وتخاله سلب الورى من حلمه ... أحلامهم فهم بلا أحلام
  43. وإذا امتحنت تكشفت عزماته ... عن أوحدي النقص والإبرام
  44. وإذا سألت بنانه عن نيله ... لم يرض بالدنيا قضاء ذمام
  45. مهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبة الأغتام
  46. لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام
  47. فتركتهم خلل البيوت كأنما ... غضبت رؤسهم على الأجسام
  48. أحجار ناسس فوق أرض من دم ... ونجوم بيض في سماء قتام
  49. وذراع كل أبي فلان كنية ... حالت فصاحبها أبو الأيتام
  50. عهدي بمعركة الأمير وخيله ... في النقع محجمة عن الإحجام
  51. صلى الإله عليك غير مودع ... وسقى ثري أبويك صوب غمام
  52. وكساك ثوب مهابة من عنده ... وأراك وجه شقيقك القمقام
  53. فلقد رمى بلد العدو بنفسه ... في روق أرعن كالغطم لهام
  54. قوم تفرست المنايا فيكم ... فرأت لكم في الحرب صبر كرام
  55. تالله ما علم امرؤ لولاكم ... كيف السخاء وكيف ضرب الهام
  56. الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
  57. فغذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان
  58. ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران
  59. لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
  60. ولما تفاضلت النفوس ودبرت ... أيدي الكماة عوالي المران
  61. لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان
  62. خاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن إحتقار ذاك أم نسيان
  63. وسعى فقصر عن مداه في العلى ... أهل الزمان وأهل كل زمان
  64. تخذوا المجالس في البيوت وعنده ... أن السروج مجالس الفتيان
  65. وتوهموا اللعب الوغا والطعن في ال ... هيجاء غير الطعن في الميدان
  66. قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان
  67. كل ابن سابقة يغير بحسنه ... في قلب صاحبه على الأحزان
  68. إن خليت ربطت بآداب الوغا ... فدعاؤها يغني عن الأرسان
  69. في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان
  70. يرمي بها البلد البعيد مظفر ... كل البعيد له قريب دان
  71. فكأن أرجلها بتربة منبج ... يطرحن أيديها بحصن الران
  72. حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان
  73. يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان
  74. والماء بين عجاجتين مخلص ... تتفرقان به وتلتقيان
  75. ركض الأمير وكاللجين حبابه ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان
  76. فتل الحبال من الغدائر فوقه ... وبنى السفين له من الصلبان
  77. وحشاه عادية بغير قوائم ... عقم البطون حوالك الألوان
  78. تأتي بما سبت الخيول كأنها ... تحت الحسان مرابض الغزلان
  79. بحر تعود أن يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثان
  80. فتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدان
  81. ألمخفرين بكل أبيض صارم ... ذمم الدروع على ذوي التيجان
  82. متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان
  83. يتقيلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان
  84. خضعت لمنصلك المناصل عنوة ... وأذل دينك سائر الأديان
  85. وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضة ... والسير ممتنع من الإمكان
  86. والطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيمان
  87. نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان
  88. وفوارس يحيى الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان
  89. ما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنان
  90. خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان
  91. فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطؤون كل حنية مرنان
  92. يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهند ومثقف وسنان
  93. حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آماله من عاد بالحرمان
  94. وإذا الرماح شغلن مجهة ثائر ... شغلته مهجته عن الإخوان
  95. هيهات عاق عن العواد قواضب ... كثر القتيل بها وقل العاني
  96. ومهذب أمر المنايا فيهم ... فأطعنه في طاعة الرحمان
  97. قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفة الغربان
  98. وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان
  99. إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان
  100. تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان
  101. رعفت بك العرب العماد وصيرت ... قمم الملوك مواقد النيران
  102. أنساب فخرهم إليك وإنما ... أنساب أصلهم إلى عدنان
  103. يا من يقتل من أراد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان
  104. فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني
  105. عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم
  106. وفي اليمين على ما أنت واعده ... ما دل أنك في الميعاد متهم
  107. آلي الفتى ابن شمشقيق فأحنثه ... فتى من الضرب ينسى عنده الكلم
  108. وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف ... على الفعال حضور الفعل والكرم
  109. كل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها غير سيف الدولة السأم
  110. لو كلت الخيل حتى لاتحمله ... تحملته إلى أعدائه الهمم
  111. أين البطاريق والحلف الذي حلفوا ... بمفرق الملك والزعم الذي زعموا
  112. ولي صوارمه إكذاب قولهم ... فهن ألسنة أفواهها القمم
  113. نواطق مخبرات في جماجمهم ... عنه بما جعلوا منه وما علموا
  114. الراجع الخيل محفاة مقودة ... من كل مثل وبار أهلها إرام
  115. كتل بطريق المغرور ساكنها ... بأن دارك قنسرون والأجم
  116. وظنهم أنك المصباح في حلب ... إذا قصدت سواها عادها الظلم
  117. والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا ... والموت يدعون إلا أنهم وهموا
  118. فلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم
  119. والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثم
  120. سحب تمر بحصن الران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم
  121. جيش كأنك في ارض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم
  122. إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم
  123. وشرب أحمت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم
  124. حتى وردن بمسنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم
  125. وأصبحت بقورى هنزيط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم
  126. فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بازا له قدم
  127. فلا هزبرا له من درعه لبد ... ولا مهاة لها من شبهها حشم
  128. ترمي على شفرات الباترات بهم ... مكامن الأرض والغيطان والأكم
  129. وجاوزوا أرسناسا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم
  130. وما يصدك عن بحر لهم سعة ... وما يردك عن طود لهم شمم
  131. ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا
  132. تجفل الموج عن لبات خيلهم ... كما تجفل تحت الغارة النعم
  133. عبرت تقدمهم فيه وفي بلد ... سكانه رمم مسكونها حمم
  134. وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم
  135. هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا
  136. قاسمتها تل بطريق فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرم
  137. تلقى بهم زبد التيار مقربة ... على جحافلها من نضحه رثم
  138. دهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودة وبقوم لا بها الألم
  139. من الجياد التي كدت العدو بها ... وما لها خلق منها ولا شيم
  140. نتاج رأيك في وقت على عجل ... كلفظ حرف وعاه سامع فهم
  141. وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا
  142. صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم
  143. فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم
  144. والأعوجية ملء الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم
  145. إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قلل في الجو تصطدم
  146. وأسلم ابن شمشقيق أليته ... ألا أنثنى فهو ينأى وهي تبتسم
  147. لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم
  148. ترد عنه قنا الفرسان سابغة ... صوب الأسنة في أثنائها ديم
  149. تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنان فوقها قلم
  150. فلا سقى الغيث ما واراه من شجر ... لو زل عنه لوارت شخصه الرخم
  151. ألهى الممالك عن فخر قفلت به ... شرب المدامة والأوتار والنغم
  152. مقلدا فوق شكر الله ذا شطب ... لا تستدام بأمضى منهما النعم
  153. ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم
  154. يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ولا هرم
  155. نفت رقاد علي عن محاجره ... نفس يفرج نفسا غيرها الحلم
  156. القائم الملك الهادي الذي شهدت ... قيامه وهداه العرب والعجم
  157. إبن المعفر في نجد فوارسها ... بسيفه وله كوفان والحرم
  158. لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا
  159. ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم
  160. فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراق أذى بعد الفراق يد
  161. إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي على الشوق الذي أجد
  162. يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أشرف النسب
  163. أجل قدرك أن تسمى مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب
  164. لا يملك الطرب المحزون منطقه ... ودمعه وهما في قبضة الطرب
  165. غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب
  166. وكم صحبت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب
  167. طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
  168. حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
  169. تعثرت به في الإفواه ألسنها ... والرد في الطرق والأقلام في الكتب
  170. كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكر ولم تخلع ولم تهب
  171. ولم ترد حيوة بعد تولية ... ولم تغث داعيا بالويل والحرب
  172. أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب
  173. يظن أن فؤادي غير ملتهب ... وأن دمع جفوني غير منسكب
  174. بلى وحرمة من كانت مراعية ... لحرمة المجد والقصاد والأدب
  175. ومن مضت غير موروث خلائقها ... وإن مضت يدها موروثة النشب
  176. وهمها في العلى والمجد ناشئة ... وهم أترابها في اللهو واللعب
  177. يعلمن حين تحيى حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنب
  178. مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب
  179. إذا رأى ورآها رأس لابسه ... رأى المقانع أعلى منه في الرتب
  180. وإن تكن خلقت أنثى لقد خلقت ... كريمة غير أنثى العقل والحسب
  181. وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب
  182. فليت طالعة الشمسين غائبة ... وليت غائبة الشمسين لم تغب
  183. وليت عين التي آب النهار بها ... فداء عين التي زالت ولم تؤب
  184. فما تقلد بالياقوت مشبهها ... ولا تقلد بالهندية القضب
  185. ولا ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت ولا ود بلا سبب
  186. قد كان كل حجاب دون رؤيتها ... فما قنعت لها يا أرض بالحجب
  187. ولا رأيت عيون الإنس تدركها ... فهل حسدت عليها أعين الشهب
  188. وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت من كثب
  189. وكيف يبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيب
  190. يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها ... وقل لصاحبه يا أنفع السحب
  191. وأكرم الناس لا مستثنيا أحدا ... من الكرام سوى آبائك النجب
  192. قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... فعاش درهما المفدي بالذهب
  193. ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب
  194. جزاك ربك بالأحزان مغفرة ... فحزن كل أخي حزن أخو الغضب
  195. وأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسب
  196. حللتم من ملوك الناس كلهم ... محل سمر القنا من سائر القصب
  197. فلا تنلك اليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب
  198. ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب
  199. وإن سررن بمحبوب فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب
  200. وربما أحتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمر غير محتسب
  201. وما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب
  202. تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب
  203. فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب
  204. ومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب
  205. ما لنا كلنا جو يا رسول ... أنا أهوى وقلبك المتبول
  206. كلما عاد من بعثت إليه ... غار مني وخان فيما يقول
  207. أفسدت بيننا الأمانات عينا ... ها وخانت قلوبهن العقول
  208. تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول
  209. وإذا خامر الهوى قلب صب ... فعليه لكل عين دليل
  210. زودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حال تحول
  211. وصلينا نصلك في هذه الدن ... يا فإن المقام فيها قليل
  212. من رآها بعينها شاقه القط ... ان فيها كما تشوق الحمول
  213. إن تريني أدمت بعد بياض ... فحميد من القناة الذبول
  214. صحبتني على الفلاة فتاة ... عادة اللون عندها التبديل
  215. سترتك الحجال غنها ولكن ... بك منها من اللمى تقبيل
  216. مثلها أنت لوحتني وأسقم ... ت وزادت أبهاكما العطبول
  217. نحن أدرى وقد سألنا بنجد ... أطويل طريقنا أم يطول
  218. وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل
  219. لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيل
  220. كلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيل
  221. فيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميل
  222. والمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمول
  223. الذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي ما يزول
  224. فإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعذول
  225. وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتول
  226. فرس سابق ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صغيل
  227. كلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث هذي السيول
  228. دهمته تطاير الزرد المح ... كم عنه كما يطير النسيل
  229. تنقص الخيل خيله قنص الوح ... ش ويستأسر الخميس الرعيل
  230. وإذا الحرب أعرضت زعم الهو ... ل لعينيه أنه تهويل
  231. وإذا صح فالزمان صحيح ... وإذا اعتل فالزمان عليل
  232. وإذا غاب وجهه عن مكان ... فبه من نثاه وجه جميل
  233. ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول
  234. كيف لا يأمن العراق ومصر ... وسراياك دونها والخيول
  235. لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل
  236. ودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليل
  237. أنت طول الحياة للروم غاز ... فمتى الوعد أن يكون القفول
  238. وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل
  239. قعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصول
  240. ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول
  241. لست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيل
  242. نغص البعد عند قرب العطايا ... مرتعي مخصب وجسمي هزيل
  243. إن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيل
  244. من عبيدي إن عشت لي ألف كافو ... ر ولي من نداك ريف ونيل
  245. ما أبالي إذا اتقتك الرزايا ... من دهته خبولها والحبول
  246. فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب
  247. وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب
  248. وما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرق الكدب
  249. وتكثير قومس وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب
  250. وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب
  251. وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب
  252. فيقلق منه البعيد الأناة ... ويغضب منه البطيء الغضب
  253. وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب
  254. ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب
  255. وما قست كل ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض بمن في حلب
  256. ولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب
  257. أفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب
  258. مبارك الإسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب
  259. أخو الحرب يخدم مما سبى ... قناه ويخلع ما سلب
  260. إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب
  261. وإني لأتبع تذكاره ... صلوة الإله وسقى السحب
  262. وأثنى عليه بآلآئه ... وأقرب منه نأي أو قرب
  263. وإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نضب
  264. أي سيف ربك لا خلقه ... ويا ذا المكارم لا ذا الشطب
  265. وأبعد ذي همة همة ... وأعرف ذي رتبة بالرتب
  266. وأطعن من مس خطية ... وأضرب من بحسام ضرب
  267. بذا اللفظ ناداك أهل الثغور ... فلبيت والهام تحت القضب
  268. وقد يئسوا من لذيذ الحيوة ... فعين تغور وقلب يجب
  269. وغر الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيل وصب
  270. وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليل ركب
  271. أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب
  272. تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب
  273. ولا تعبر الريح في جوجه ... إذا لم تخط القنا أو تثب
  274. فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب
  275. فأخبث به طالبا قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب
  276. نأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب
  277. وكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب
  278. سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب
  279. فخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب
  280. وكم ذدت عنهم ردى بالردى ... وكشفت من كرب بالكرب
  281. وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب
  282. ويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب
  283. ويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب
  284. أرى المسلمين مع المشركي ... ن إما لعجز وإما رهب
  285. وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب
  286. كأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابن وأب
  287. فليت سيوفك في حاسد ... إذا ما ظهرت عليهم كئب
  288. وليت شكاتك في جسمه ... وليتك تجزى ببغض وحب
  289. فلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظ بأقوى سبب
  290. كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا
  291. تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا
  292. إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا
  293. ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
  294. فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا
  295. حببتك قلبي قبل حبك من ناي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا
  296. وأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن أيتك شاكيا
  297. فإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا
  298. إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
  299. وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
  300. أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رايتك تصفي الود من ليس جازيا
  301. خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
  302. ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حيوتي ونصحي والهوى والقوافيا
  303. وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن حفافا يتبعن العواليا
  304. تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا
  305. وينظرن من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا
  306. وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
  307. تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
  308. بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا
  309. قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
  310. فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا
  311. نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا
  312. فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا
  313. ترفع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
  314. يبيد عداوات البغاة بلطفه ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا
  315. أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا
  316. لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
  317. أبا كل طيب لا أبا المسك وحده ... وكل سحاب لا أخص الغواديا
  318. يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمان فيك المعانيا
  319. إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا
  320. وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقين واليا
  321. فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا
  322. وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
  323. وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيام أشبن النواصيا
  324. عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا
  325. لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا
  326. وقدت إليها كل أجرد سابح ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا
  327. ومخترط ماض يطيعك آمرا ... ويعصي إذا استثنيت أو صرت ناهيا
  328. وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا
  329. كتائب ما انفكت تجوس عمائرا ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا
  330. غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا
  331. وأنت الذي تغشى الأسنة أولا ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا
  332. إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا
  333. ومن قول سام لو رآك لنسله ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا
  334. مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه ... ونفس له لم ترض إلا التناهيا
  335. دعته فلباها إلى المجد والعلى ... وقد خالف الناس النفوس الدواعيا
  336. فأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا
  337. أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
  338. أمينا وإخلافا وغدرا وخسة ... وجبنا أشخصا لحت لي أم مخازيا
  339. تظن ابتساماتي رجاء وغبطة ... وما أنا إلا ضاحك من رجائيا
  340. وتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا
  341. وإنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا
  342. ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عاريا
  343. ولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سري به لك هاجيا
  344. فأصبحت مسرورا بما أنا منشد ... وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا
  345. فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا
  346. ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة ... ليضحك ربات الحداد البواكيا
  347. إما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء
  348. وأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء
  349. مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر لهذا البناء
  350. ولو أن الذي يخر من الأم ... واه فيها من فضة بيضاء
  351. أنت أعلى محلة أن تهني ... بمكان في الأرض أو في السماء
  352. ولكن الناس والبلاد وما يس ... رح بين الخضراء والغبراء
  353. وبساتينك الجياد وما تح ... مل من سمهرية سمراء
  354. إنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتني من العلياء
  355. وبأيامه التي انسلخت عن ... هـ وما داره سوى الهيجاء
  356. وبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجم الأعداء
  357. وبمسك يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء
  358. لابما تبتني الحواضر في الري ... ف وما يطبي قلوب النساء
  359. نزلت إذ نزلتها الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء
  360. حل في منبت الرياحين منها ... منبت المكرمات والآلاء
  361. تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء
  362. إن في ثوبك الذي المجد فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء
  363. إنما الجلد ملبس وابيضاض ال ... نفس خير من أبيضاض القباء
  364. كرم في شجاعة وذكاء ... في بهاء وقدرة في وفاء
  365. من لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلون الأستاذ والسحناء
  366. فتراها بنو الحروب بأعيا ... ن تراه بها غداة اللقاء
  367. يا رجاء العيون في كل أرض ... لم يكن غير أن أراك رجائي
  368. ولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي وزادي ومائي
  369. فارم بي ما أردت مني فإني ... أسد القلب آدمي الرواء
  370. وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء
  371. من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب
  372. إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب
  373. لا تجزني بضني بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب
  374. سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب
  375. وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب
  376. كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
  377. أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي
  378. قد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب
  379. جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب
  380. فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب
  381. ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب
  382. حسن الحضارة مجلوب بتظرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
  383. أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب
  384. أفدى ظياء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
  385. ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب
  386. ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب
  387. ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
  388. ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي
  389. فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
  390. ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا ... قبل اكتهال أديبا قل تأديب
  391. مجربا فهما من غير تجربة ... مهذبا كرما من قبل تهذيب
  392. حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتدآت وتشبيب
  393. يدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب
  394. إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب
  395. ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه إذن بتغريب
  396. يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب
  397. يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب
  398. كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب
  399. إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب
  400. أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب
  401. أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت بمرهوب
  402. قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب
  403. إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا تمن على آثار موهوب
  404. ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب
  405. بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب
  406. وجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب
  407. لما رأين صروف الدهر تغدرني ... وفين لي ووفت صم الأنابيب
  408. فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب
  409. تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب
  410. يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب
  411. حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب
  412. في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب
  413. فالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي
  414. وكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي
  415. يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب
  416. أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب
  417. أود من الأيام مالا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده
  418. يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده
  419. أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده
  420. واسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده
  421. رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده
  422. بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده
  423. إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده
  424. وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده
  425. وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده
  426. فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده
  427. ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده
  428. فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
  429. وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده
  430. ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده
  431. يرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده
  432. يكلفني التهجير في كل مهمة ... عليقي مراعيه وزادي ربده
  433. وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبى المسك الكريم وقصده
  434. هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده
  435. أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده
  436. فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده
  437. تجر القنا الخطى حول قبابه ... وتردى بنا قب الرباط وجرده
  438. ونمتحن النشاب في كل وابل ... دوي القسي الفارسية رعده
  439. فإن لا يكن مصر الشرى أو عرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده
  440. سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده
  441. بلاها حواليه العدو وغيره ... وجربها هزل الطراد وجده
  442. أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده
  443. فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا ايها المنصور بالسعي جده
  444. تولى الصبي عني فأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده
  445. لقد شب في هذا الزمان كهوله ... لديك وشابت عند غيرك مرده
  446. ألا ليت يوم السير يخبر حره ... فتسأله والليل يخبر برده
  447. وليتك ترعاني وحيران معرض ... فتعلم أني من حسامك حده
  448. وأني إذا حاولت أمرا أريده ... تدانت أقاصيه وهان أشده
  449. ومازال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده
  450. يقال إذا أبصرت جيشا وربه ... أمامك ملك رب ذا الجيش عبده
  451. وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده
  452. فزارك مني من إليك اشتياقه ... وفي الناس إلا فيك وحدك زهده
  453. يخلف من لم يأت دراك غاية ... ويأتي ويدري أن ذلك جهده
  454. فإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده
  455. ووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده
  456. فكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده
  457. إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده
  458. وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده
  459. وإنك للمشكور في كل حالة ... ول لم يكن إلا البشاشة رفده
  460. فكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظه طرف منك عندي نده
  461. وإني لفي بحر من الخير أصله ... عطاياك أرجو مدها وهي مده
  462. وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده
  463. يجود به من يفضح الجود جوده ... ويجمده من يفضح الحمد حمده
  464. فإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده
  465. يقل له القيام على الرؤوس ... وبذل المكرمات من النفوس
  466. إذا خانته في يوم ضحوك ... فكيف تكون في يوم عبوس
  467. أحق دار بأن تدعى مباركة ... دار مباركة الملك الذي فيها
  468. وأجدر الدور أن تسقى بساكنها ... دار غدا الناس ستسقون أهليها
  469. هذي منازلك الأخرى نهنئها ... فمن يمر على الأولى يسليها
  470. إذا حللت مكانا بعد صاحبه ... جعلت فيه على ما قبله تيها
  471. لا ينكر العقل من دار تكون بها ... فإن ريحك روح في مغانيها
  472. أتم سعدك من لقاك أوله ... ولا أسترد حياة منك معطيها
  473. فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت صير ميمم
  474. وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبجل عنده وأكرم
  475. سجية نفس لا تزال مليحة ... من الضيم مرميا بها كل مخرم
  476. رحلت فكم باك بأجفان شادن ... علي وكم باك بأجفان ضيغم
  477. وما رب القرط المليح مكانه ... عذرت ولكن من حبيب معمم
  478. رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفى وقوسي وأسمهي
  479. إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
  480. وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم
  481. أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم
  482. وأحلم عن حلي وأعلم أنه ... متى أجزه حلما على الجهل يندم
  483. وإن بذل الإنسان لي جود عابس ... جزيت بجود التارك المتبسم
  484. وأهوى من الفتيان كل سميدع ... نجيب كصدر السمهري المقوم
  485. خطت تحته العيش الفلاة وخالطت ... به الخيل كبات الخميس العرمرم
  486. ولا عفة في سيفه وسنانه ... ولكنها في الكف والفرج والفم
  487. وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فاعل له بتممم
  488. أغر بمجد قد شخصن وراءه ... إلى خلق رحب وخلق مطهم
  489. إذا منعت منك السياسة نفسها ... فقف وقفة قدامه تتعلم
  490. يضيق على من راءه العذر أن يرى ... ضعيف المساعي أو قليل التكرم
  491. ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت ... وكان قليلا من يقول لها أقدمي
  492. شديد ثبات الطرف والنقع واصل ... إلى لهوات الفارس المتلثم
  493. أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا ... وآمل عزا يخضب البيض بالدم
  494. ويوما يغيظ الحاسدين وحالة ... أقيم الشقا فيها مقام التنعم
  495. ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم
  496. فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم
  497. ولا نبحت خيلي كلاب قبائل ... كأن بها في الليل حملات ديلم
  498. ولا أتبعت آثارنا عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسم
  499. وسمنا بها البيداء حتى تغمرت ... من النيل واستذرت بظل المقطم
  500. وأبلخ يعصي باختصاصي مشيره ... عصيت بقصديه مشيري ولومي
  501. فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم
  502. قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديث وقد حكمت رأيك فأحكم
  503. فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم
  504. وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأكثر إقداما على كل معظم
  505. لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مسآءة مجرم
  506. وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم
  507. لك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم
  508. ولو كنت أدرى كم حياتي قسمتها ... وصيت ثلثيها انتظارك فاعلم
  509. ولكن ما يمضي من الدهر فائت ... فجد لي بحظ البارد المتغنم
  510. رضيت بما ترضى به لي محبة ... وقدت إليك النفس قود المسلم
  511. ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلم
  512. أنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه
  513. ما من يرى أنك في وعده ... كمن يرى أنك ي حبسه
  514. وإنما يظهر تحكيمه ... ليحكم الإفساد في حسه
  515. العبد لا تفضل أخلاقه ... عن فرجه المنتن أو ضرسه
  516. لا ينجز الميعاد في يومه ... ولا يعي ما قال في أمسه
  517. وإنما تحتال في جذبه ... كأنك الملاح في قلسه
  518. فلا ترج الخير عند امرىء ... مرت يد النخاس في رأسه
  519. وإن عراك الشك في نفسه ... بحاله فانظر إلى جنسه
  520. فقلما يلؤم في ثوبه ... إلا الذي يلؤم في غرسه
  521. من وجد المذهب عن قدره ... ولم يجد المذهب عن قنسه
  522. حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... وأذاعته ألسن الحساد
  523. وأرادته أنفس حال تدبي ... رك ما بينها وبين المراد
  524. صار ما أوضع المخبون فيه ... من عتاب زيادة في الوداد
  525. وكلام الوشاة ليس على الأح ... باب سلطانه على الأضداد
  526. إنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤاد
  527. ولعمري لقد هززت بما قي ... ل فألفيت أوثق الأطواد
  528. وأشارت بما أبيت رجال ... كنت أهدي منها إلى الإرشاد
  529. قد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويشوى الصواب بعد اجتهاد
  530. نلت ما لا ينال بالبيض والسم ... ر وصنت الأرواح في الأجساد
  531. ما دروا إذ رأوا فؤادك فيهم ... ساكنا أن رأيه في الطراد
  532. ففدى رأيك الذي لم تفده ... كل رأي معلم مستفاد
  533. وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد
  534. فبهذا ومثله سدت يا كا ... فور واقتدت كل صعب القياد
  535. وأطاع الذي أطاعك والطا ... عة ليست خلائق الآساد
  536. إنما أنت والدق والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولاد
  537. لا عدا الشر من بغي لكما الش ... ر وخص الفساد أهل الفساد
  538. أنتما ما اتفقتما الجسم والرو ... ح فلا احتجتما إلى العواد
  539. وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد
  540. أشمت الخلف بالشراة عداها ... وشفى رب فارس من إياد
  541. وملوكا كأمس في القرب منا ... وكطسم وأختها في البعاد
  542. فيكما بت عائذا فيكما من ... هـ ومن كيد كل باغ وعاد
  543. وبلبيكما الاصيلين أن تف ... رق صم الرماح بين الجياد
  544. هل يسرن باقيا بعد ماض ... ما يقول العداة في كل ناد
  545. منع الود والرعاية والسو ... ددأن تبلغا إلى الأحقاد
  546. وحقوق ترقق القلب للقل ... ب ولو ضمنت قلوب الجماد
  547. فغدا الملك باهرا من رآه ... شاكرا ما أتيتما من سداد
  548. فيه أيديكما على الظفر الح ... لو وأيدي قوم على الأكباد
  549. هذه دولة المكارم والرأ ... فة والمجد والندى والأيادي
  550. كسفت ساعة ما تكسف الشم ... س وعادت ونورها في إزدياد
  551. يزحم الدهر ركنها عن أذاها ... بفتى مارد على المراد
  552. متلف مخلف وفي أبي ... عالم حازم شجاع جواد
  553. أجفل الناس عن طريق أبي المس ... ك وذلت له رقاب العباد
  554. كيف لا يترك الطريق لسيل ... ضيق عن أتيه كل واد
  555. أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
  556. أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنأى أو حبيبا تقرب
  557. ولله سيري ما اقل تئية ... عشية شرقيي الدالي وغرب
  558. عشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدي الطريقين الذي أتجنب
  559. وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
  560. ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب
  561. وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب
  562. له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب
  563. شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب
  564. وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عه مثله حين أركب
  565. وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب
  566. إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب
  567. لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب
  568. ألا ليست شعري هل أقول قصدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتب
  569. وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يابنة القوم قلب
  570. وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وإن لم أشأ تملي علي وأكتب
  571. إذا ترك الإنسان أهلا وراءه ... ويمم كافورا فما يتغرب
  572. فتى يملأ الأفعال رأيا وحكمة ... ونادرة أحيان يرضى ويغضب
  573. إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب
  574. تريد عطاياه على التبث كثرة ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب
  575. أبا المسك هل في الكاس فضل أناله ... فإني أغنى منذ حين ونشرب
  576. وهبت على مقدار كفى زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب
  577. إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب
  578. يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي وأبكي من أحب وأندب
  579. أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب
  580. فإن لم يكن إلا أبو المسكن أو هم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذب
  581. وكل أمرىء يولي الجميل محبب ... وكان مكان ينبت العز طيب
  582. يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المذرب
  583. ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفل أشيب
  584. إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا
  585. ولو جاز أن يجوو علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب
  586. وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب
  587. وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا ... وليس له أم سواك ولا أب
  588. وكنت له ليث العرين لشبله ... وما لك إلا الهندواتي مخلب
  589. لقيت القنا عنه بنفس كريمة ... إلى الموت في الهيجا من العار تهرب
  590. وقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تتهيب
  591. وما عدم اللاقوك بأسا وشدة ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب
  592. ثناهم وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم وبرق البيض في البيض خلب
  593. سللت سيوفا علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب
  594. ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهي المكرمات وتنسب
  595. وأي قبيل يستحقك قدره ... معد بن عدنان فداك ويعرب
  596. وما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب
  597. وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب
  598. ولكن طال الطريق ولم أزل ... أفتش عن هذا الكلام وينهب
  599. فشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب
  600. إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب
  601. بم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن
  602. أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
  603. لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن
  604. فما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يريد عليك الفائت الحزن
  605. مما أضر بأهل العشق أنهم ... هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا
  606. تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ... في إثر كل قبيح وجهه حسن
  607. تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن
  608. ما في هوادجكم من مهجتي عوض ... ن مت شوقا ولا فيها لها ثمن
  609. يا من نعيت على بعد بمجلسه ... كل بما زعم الناعون مرتهن
  610. كم قد قتلت وكم قد مت عندكم ... ثم انتفضت فزال القبر والكفن
  611. قد كان شاهد دفني قولهم ... جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا
  612. ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
  613. رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدر على مرعاكم اللبن
  614. وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن
  615. فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن
  616. تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن
  617. أني أصاحب حلمي وهو بي كرم ... ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن
  618. ولا أقيم على مال أذل به ... ولا ألذ بما عرضي به درن
  619. سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوي الوسن
  620. وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله قمن
  621. أبلى الأجلة مهري عند غيركم ... وبدل العذر بالفسطاط والرسن
  622. عند الهمام أبي المسك الذي غرقت ... في جوده مضر الحمراء واليمن
  623. وإن تأخر عني بعض موعده ... فما تأخر آمالي ولا تهن
  624. هو الوفي ولكني ذكرت له ... مودة فهو يبلوها ويمتحن
  625. صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من شأنه ما عنانا
  626. وتولوا بغصة كلهم من ... هـ وإن سر بعضهم أحيانا
  627. ربما تحسن الصنيع ليالي ... هـ ولكن تكدر الإحسانا
  628. وكأنا لم يرض فينا بريب ال ... دهر حتى أعانه من أعانا
  629. كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا
  630. ومراد النفوس أضغر من أن ... نتعادى فيه وأنا نتفانا
  631. غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا
  632. ولو أن الحيوة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا الشجعانا
  633. وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا
  634. كل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا
  635. عدوك مذموم بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمران
  636. ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدي ضرب من الهذيان
  637. أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليلس أو وضوح بيان
  638. رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلي ... بغدر حيوة أو بغدر زمان
  639. برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان
  640. كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني
  641. فإن يك إنسانا مضى لسبيله ... فإن المنايا غاية الحيوان
  642. وما كان إلا النار في كل موضع ... تثير غبارا في مكان دخان
  643. فنال حيوة يشتهيها عدوه ... وموتا يشهي الموت كل جبان
  644. نفى وقع أطرافه الرماح برمحه ... ولم يخش وقع النجم والدبران
  645. ولم يدر أن الموت فوق شواته ... معار جناح محسن الطيران
  646. وقد قتل الأقران حتى قتلته ... بأضعف قرن في أذل مكان
  647. أتته المنايا في طريق خفية ... على كل سمع حوله وعيان
  648. ولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمين واتساع جنان
  649. تقصده المقدار بين صحابه ... على ثقة من دهره وأمان
  650. وهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصور وغير معان
  651. ودي ما جنى قبل المبيت بنفسه ... ولم يده بالجمال العكنان
  652. أتمسك ما أوليته يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان
  653. ويركب ما أركبته من كرامة ... ويركب للعصيان ظهر حصان
  654. ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان
  655. وعند من اليوم الوفاء لصاحب ... شبيب وأوفى من ترى أخوان
  656. قضى الله يا كافور أنك أول ... وليس بقاض أن يرى لك ثاني
  657. فما لك تختار القسي وإنما ... عن السعد يرمي دونك الثقلان
  658. وما لك تعني بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان
  659. ولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غني عنه بالحدثان
  660. أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أحببت في أتاني
  661. لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران
  662. ملومكما يجل عن الملام ... ووقع فعاله فوق الكلام
  663. ذراني والفلاة بل دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام
  664. فإني أستريح بذي وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام
  665. عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي
  666. فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام
  667. يذم لمهجتي ربي وسيفي ... إذا احتاج إلى الذمام
  668. ولا أمسي لأهل البخل ضيفا ... وليس قرى سورى مخ النعام
  669. ولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام
  670. يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام
  671. وأنف من أخي لبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرام
  672. أرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد أخلاق اللئام
  673. ولست بقانع من كل فضل ... بأن أعزي إلى جد همام
  674. عجبت لمن له قد وحد ... وينبو القضم الكهام
  675. ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
  676. ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام
  677. أقمت بأرض مصر فلا ورائي ... تخب بي الركاب ولا أمامي
  678. وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءة في كل عام
  679. قليل عائدي سقم فؤادي ... كثير حاسدي صعب مرامي
  680. عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام
  681. وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام
  682. بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي
  683. يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام
  684. إذا ما فارقتني غسلتني ... كانا عاكفان على حرام
  685. كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام
  686. أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام
  687. ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام
  688. أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام
  689. جرحت مجرحا لم يبق فيه ... مكان للسيوف وللسهام
  690. ألا يا ليت شعر يدي أتمسى ... تصرف في عنان أو زمام
  691. وهي أرمي هواي براقصات ... محلاة المقاود باللغام
  692. فربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو قناة أو حسام
  693. وضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسج الفدام
  694. وفارقت الحبيب بلا وداع ... وودعت بالبلاد بلا سلام
  695. يقول لي الطبيب أكلت شيئا ... ودائك في شرابك والطعام
  696. وما في طبه أني جواد ... أضر بجسمه طول الجمام
  697. تعود أن يغبر في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام
  698. فأمسك لا يطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجام
  699. فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي
  700. وإن اسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام
  701. تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كرى تحت الرجام
  702. فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام
  703. منى كن لي أن البياض خضاب ... فيخفى بتبييض القرون شباب
  704. ليالي عند البيض فوادي فتنة ... وفخر وذاك الفخر عندي عاب
  705. فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب
  706. جلا اللون عن لون هدى كل مسلك ... كما انجاب عن ضوء النهار ضباب
  707. وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه ... ولو أو أن ما الوجه منه حراب
  708. لها ظفر إن كل ظفر أعده ... وناب إذا لم يبق في الفم ناب
  709. يغير مني الدهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
  710. وإني لنجم يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجوم سحاب
  711. غني عن الأوطان لا يستفزني ... إلى بلد سافرت عنه إياب
  712. وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب
  713. وأصدى فلا أبدى إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب
  714. وللسر مني موضع لا يناله ... نديم لا يفضي إليه شراب
  715. وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب
  716. وما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فتصاب
  717. وغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب
  718. تركنا لأطراف القنا كل شهوة ... فليس لنا إلا بهن لعاب
  719. نصرفه للطعن فوق حوادر ... قد انقصفت فيهن منه كعاب
  720. أعز مكان في الدنى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
  721. وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب
  722. تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثني عليه يعاب
  723. وغالبه الأعداء ثم عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقاب
  724. وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم يصن إلا الحديد ثياب
  725. وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضراب
  726. وأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى ... قضاء ملوك الأرض منه غضاب
  727. يقول إليه طاعة الناس فضله ... ولو لم يقدها نائل وعقاب
  728. أيا أسدا في جسمه روح ضيغم ... وكم أسد أرواحهن كلاب
  729. ويا آخذا من دهره حق نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب
  730. لنا عند هذا الدهر حق يلطه ... وقد قل إعتاب وطال عتاب
  731. وقد تحدث الأيام عندك شيمة ... وتنغمر الأوقات وهي يباب
  732. ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك سيف فيه وهو قراب
  733. أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب
  734. وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب
  735. أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب
  736. وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب
  737. وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب
  738. وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب
  739. وأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا
  740. جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب
  741. وأنك إن قويست صحف قارىء ... ذئابا ولم يخطىء فقال ذباب
  742. وأن مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب
  743. إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
  744. وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا ... له كل يوم بلدة وصحاب
  745. ولكنك الدنيا إلي حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب
  746. من أية الطرق يأتي نحوك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم
  747. جاز الألي ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
  748. لا شيء أقبح من فحل له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم
  749. سادات كل أناس من نفوسهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزم
  750. أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
  751. ألا فتى يورد الهندي هامته ... كيما تزول شكوك الناس والتهم
  752. فإنه حجة يوذي القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم
  753. ما أقدر الله أن يخزي خليفته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا
  754. أما في هذه الدنيا كريم ... تزول به عن القلب الهموم
  755. أما في هذه الدنيا مكان ... يسر بأهله الجار المقيم
  756. تشابهت البهائم والعبدي ... علينا والموالي والصميم
  757. وما أدري إذا داء حديث ... أصاب الناس أم داء قديم
  758. حصلت بأرض مصر على عبيد ... كأن الحر بينهم يتيم
  759. كأن الأسود اللابي فيهم ... غراب حوله رخم وبوم
  760. أخذت بمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحيمق يا حليم
  761. ولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا لئيم
  762. فهل من عاذر في ذا وفي ذا ... فمدفوع إلى السقم السقيم
  763. إذا أنت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فيمن ألوم
  764. لو كان ذا الآكل أزوادنا ... ضيفا لأوسعناه إحسانا
  765. لكننا في العين أضيافه ... يوسعنا زورا وبهتانا
  766. فليته خلى لنا طرقنا ... أعانه الله وإيانا
  767. أتحلف لا تكلفني مسيرا ... إلى بلد أحاول منه مالا
  768. وأنت مكلفي أنبي مكانا ... وأبعد شقة وأشد حالا
  769. إذا سرنا عن الفسطاط يوما ... فلقني الفوارس والرجالا
  770. لتعلم قدر ما فارقت مني ... وأنك رمت من ضيمي محالا
  771. عيد بأية حال عدت يا عيد ... بما مضى أم بأمر فيك تجديد
  772. أما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيدا دونها بيد
  773. لولا العلي لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرف ولا جرداء قيدود
  774. وكان أطيب من سيفي مضاجعة ... أشباه رونقه الغيد الأماليد
  775. لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي ... شيئا تتيمه عين ولا جيد
  776. يا ساقيي أخمر في كؤوسكما ... أم في كؤسكما هم وتسهيد
  777. أصخرة أنا ما لي لا تحركني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد
  778. إذا أردت كميت اللون صافية ... وجدتها وحبيب النفس مفقود
  779. ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أنى بما أنا باك منه محسود
  780. أمسيت أروح مثر خازنا ويدا ... أنا الغني وأموالي المواعيد
  781. ني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود
  782. جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود
  783. ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود
  784. من كل رخو وكاء البطن منفتق ... لا في الرجال ولا النسوان معدود
  785. أكلما اغتال بعد السوء سيده ... أو خانه فله في مصر تمهيد
  786. صار الخصي إمام الآبقين بها ... فالحر مستبعد والعبد معبود
  787. نامت نواطير مصر عن ثعالبها ... فقد بشمن وما تفنى العناقيد
  788. العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود
  789. لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد
  790. ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن ... يسيء بي فهو كلب وهو محمود
  791. ولا توهمت أن الناس قد فقدوا ... وأن مثل أبي البيضاء موجود
  792. وأن ذا الأسود المثقوب مشفره ... تطيعه ذي العضاريط الرعاديد
  793. جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدر مقصود
  794. إن امرأ أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود
  795. ويلمها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود
  796. وعندها لذ طعم الموت شاربه ... إن المنية عند الذل قنديد
  797. من علم الأسود والمخصي مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤك الصيد
  798. أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود
  799. أولى اللئام كويفير بمعذرة ... في كل لؤم وبعض العذر تنفيد
  800. وذاك أن الفحول البيض عاجوة ... عن الجميل فكيف الخصية السود
  801. جزى عربا أمست ببلبيس ربها ... بمسعاتها تقرر بذاك عيونها
  802. كراكر من قيس بن عيلان ساهرا ... جفون ظبائها للعلي وجفونها
  803. وخص به عبد العزيز بن يوسف ... فما هو إلا غيثها ومعينها
  804. فتى زان في عيني أقصى قبيلة ... وكم سيد في حلة لا يزينها
  805. وإن تك طيىء كانت لئاما ... فألأمها ربيعة أو بنوه
  806. وإن تكن طيىء كانت كراما ... فوردان لغيرهم أبوه
  807. مررنا منه في حسمي بعبد ... يمج اللؤم منخره وفوه
  808. أشد بعرسه عني عبيدي ... فأتلفهم ومالي أتلفوه
  809. فإن شقيت بأيديهم جيادي ... لقد شقيت بمنصلي الوجوه
  810. لحى الله وردانا وأما أتت به ... له كسب خنزير وخرطوم ثعلب
  811. فما كان منه الغدر إلا دلالة ... على أنه فيه من الأم والأب
  812. إذا كسب الإنسان من هن عرسه ... فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسب
  813. أهذا اللذيا بنت وردان بنته ... هما الطالبان الرزق من شر مطلب
  814. لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيء ... فلا تعذلاني رب صدق مكذب
  815. أعددت للغادرين أسيافا ... أجدع منهم بهن آنافا
  816. لا يرحم الله أرؤسا لهم ... أطرن عن هامهن أقحافا
  817. ما ينقم السيف غير قلتهم ... وأن تكون المئون آلافا
  818. يا شر لحم فجعته بدم ... وزار للخامعات أجوافا
  819. قد كنت أغنيت عن سؤالك بي ... من زجر الطير لي ومن عافا
  820. وعدت ذا النصل من تعرضه ... وخفت لما اعترضت إخلافا
  821. لايذكر الخير أن ذكرت ولا ... تتبعك المقلتان توكافا
  822. إذا امرؤ راعني بغدرته ... أوردته الغاية التي خافا
  823. بسيطة مهلا سقيت القطارا ... تركت عيون عبيدي حيارى
  824. فظنوا النعام عليك النخيل ... فظنوا الصوار عليك المنارا
  825. فأمسك صحبي بأكوراهم ... وقد قصد الضحك فيهم وجارا
  826. ألا كل ماشية الخيزلي ... فدى كل ماشية الهيدبا
  827. وكل نجاة بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشا
  828. ولكنهن حبال الحيوة ... وكيد العداة وميط الأذا
  829. ضربت بها التيه ضرب القما ... ر إما لهذا وإما لذا
  830. إذا فزعت قدمتها الجياد ... وبيض السيوف وسمر القنا
  831. فمرت بنخل وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى
  832. وأمست تخيرنا بالنقا ... ب وأدى المياه ووادي القرى
  833. وقلنا لها أين أرض العراق ... فقالت ونحن بتربان ها
  834. وهبت بخسمي هبوب الدبو ... ر مستقبلات مهب الصبا
  835. روامي الكفاف وكبد الوهاد ... وجار البويرة وادي الغضا
  836. وجابت بسيطة جوب الردا ... ء بين النعام وبين المها
  837. إلى عقدة الجوف حتى شفت ... بماء الجراوي بعض الصدى
  838. ولاح لها صور والصباح ... ولا الشغور لها والضحى
  839. ومسى الجميعي دئداؤها ... وعادى الأضارع ثم الدنا
  840. فيا لك ليلا على أعكش ... أحم البلاد خفي الصوى
  841. وردنا الرهيمة في جوزه ... وباقيه أكثر مما مضى
  842. فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلي
  843. وبتنا نقبل أسيافنا ... ونمسحها من دماء العدى
  844. لتعلم مصر ومن العراق ... ومن بالعواصم أني الفتى
  845. وأني وفيت وأني أبيت ... وأني عتوت على من عتا
  846. وما كل من قال قولا وفى ... وما كل من سيم خسفا أبي
  847. ومن يكن قلب كقلبي له ... يشق إلى العز قلب التوى
  848. ولا بد للقلب من آلة ... ورأي يصدع صم الصفا
  849. وكل طريق أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطا
  850. ونام الخويدم عن ليلنا ... وقد نام قبل عمى لا كرى
  851. وكان على قربنا بيننا ... مهامه من جهله والغبي
  852. لقد كنت أحسب قبل الخص ... ي أن الرؤوس مقر النهي
  853. ولما نظرت إلى عقله ... رأيت النهي كلها في الخصي
  854. وماذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا
  855. بها نبطي من أهل السواد ... يدرس أنساب أهل الفلا
  856. وأسود مشفره نصفه ... يقال أنه أنت بدر الدجى
  857. وشعر مدحت به الكركد ... ن بين القريض وبين الرقى
  858. فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى
  859. وقد ضل قوم بأصنامهم ... وأما بزق رياح فلا
  860. وتلك صموت وذا ناطق ... إذا حركوه فسا أو هذى
  861. ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى
  862. وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيب
  863. يموت به غيظا على الدهر أهله ... كما مات غيظا فاتك وشبيب
  864. أعدت على مخصاه ثم تركته ... يتبع مني الشمس وهي تغيب
  865. إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحيوة في جنابك طيب
  866. لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
  867. وأجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول ونعمى الناس أقوال
  868. وربما جزت الإحسان موليه ... خريدة من عذارى الحي مكسال
  869. وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال
  870. وما شكرت لأن المال فرحني ... سيان عندي إكثار وإقلال
  871. لكن رأيت قبيحا أني جاد لنا ... وأننا بقضاء الحق بخال
  872. فكنت منبت روض الحزن باكره ... غيث بغير سباخ الأرض هطال
  873. غيث يبين للنظار موقعه ... أن الغيوث بما تأتيه جهال
  874. لا يدرك المجد إلا سيد فطن ... لما يشق على السادات فعال
  875. لا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوب بغير السيف سأال
  876. قال الزمان له قولا فأفهمه ... إن الزمان على الإمساك عذال
  877. تدري القناة إذا اهتزت براحته ... أن الشقي بها خيل وأبطال
  878. كفاتك ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت وما للشمس أمثال
  879. القائد الأسد غذتها براثنه ... بمثلها من عداه وهي أشبال
  880. القاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال
  881. تغير عنه على الغارات هيبته ... وماله بأقاصي الأرض أهمال
  882. له من الوحش ما اختارت أسنته ... عير وهيق وخنساء وذيال
  883. تمسى الضيوف مشهاة بعقوته ... كأن أوقاتها في الطيب آصال
  884. لو أشتهت لحم قاريها لبادرها ... خراذل منه في الشيزي وأوصال
  885. لا يعرف الرزء في مال ولا ولد ... إلا إذا حفز الأضياف ترحال
  886. يروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا ... محض اللقاح وصافي اللون سلسال
  887. تقرى صوارمه الساعات عبط دم ... كأنما الساع قفال ونزال
  888. تجري النفوس حواليه مخلطة ... منها عداة وأغنام وآبال
  889. لا يحرم البعد أهل البعد نائله ... وغير عاجزة عنه الأطيفال
  890. أمضى الفريقين في اقرانه ظبة ... والبيض هادية والسمر ضلال
  891. يريك مخبره أضعاف منظره ... بين الرجال وفيها الماء والآل
  892. وقد يلقبه المجنون حاسده ... إذا اختلطن وبعض العقل عقال
  893. يرمي بها الجيش لا بد له ولها ... من شقه ولو أن الجيش أجبال
  894. إذا العدى نشبت فيهم مخالبه ... لم يجتمع لهم حلم ورئبال
  895. يروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر وصروف الدهر تغتال
  896. أناله الشرف الأعلى تقدمه ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا
  897. إذا الملوك تحلت كان حليته ... مهند وأصم الكعب عسال
  898. أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة ... هول نمته من الهيجاء أهوال
  899. تملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال
  900. عليه منه سرابيل مضاعفة ... وقد كفاه من الماذي سربال
  901. وكيف أستر ما أوليت من حسن ... وقد غمرت نوالا أيها النال
  902. لطفت رأيك في بري وتكرمتي ... أن الكريم على العلياء يحتال
  903. حتى غدوت وللأخبار تجوال ... وللكواكب في كفيك آمال
  904. وقد أطال ثنائي طول لابسه ... إن الثناء على التنبال تنبال
  905. إن كنت تكبر أن تختال في بشر ... فإن قدرك في الأقدار يختال
  906. كأن نفسك لا ترضاك صاحبها ... إلا وأنت على المفضال مفضال
  907. ولا تعدك صوانا لمهجتها ... إلا وأنت لها في الروع بذال
  908. لولا المشقة ساد الناس كلهم ... ألجود يفقر والإقدام قتال
  909. وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرحل شملال
  910. إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وأجمال
  911. ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال
  912. الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع
  913. يتنازعان دموع عين مسهد ... لهذا يجيء بها ولهذا يرجع
  914. النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب طلع
  915. إني لأجبن عن فارق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع
  916. ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع
  917. تصفو الحيوة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقع
  918. ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع
  919. أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع
  920. تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع
  921. لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ ... قبل الممات ولم يسعه موضع
  922. كنا نظن دياره مملوؤة ... ذهبا فمات وكل دار بلقع
  923. وإذا المكارم والصوارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع
  924. المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش لها الكريم الأروع
  925. والناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفع
  926. برد حشاي إن استطعت بلفظة ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفع
  927. ما كان منك إلى خليل قبلها ... ما يستراب به ولا ما يوجع
  928. ولقد أراك وما تلم ملمة ... إلا نفاها عنك قلب أصمع
  929. ويد كأن نوالها وقتالها ... فرض يحق عليك وهو تبرع
  930. يا من يبدل كل وقت حلة ... أني رضيت بحلة لا تنزع
  931. ما زلت تخلعها على من شاءها ... حتى لبست اليوم ما لا تخلع
  932. ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع
  933. فظللت تنظر لا رماحك شرع ... فيما عراك ولا سيوفك قطع
  934. بأبي الوحيد وجيشه متكاثر ... يبكي ومن شر السلاح الأدمع
  935. ومنيت إليك يد سواء عندها ... الباز الأشهب والغراب الأبقع
  936. من للمحافل والجحافل والسري ... فقدت بفقدك نيرا لا يطلع
  937. ومن اتخذت على الضيوف خليفة ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع
  938. قبحا لوجهك يا زمان فإنه ... وجه له من كل قبح برقع
  939. أيموت مثل أبي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصي الأوكع
  940. أيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفا يصيح بها ألا من يصفع
  941. أبقيت أكذب كاذب أبقيته ... وأخذت أصدق من يقول ويسمع
  942. وتركت أنتن ريحة مذمومة ... وسلبت أطيب ريحة تتضوع
  943. فليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع
  944. وتصاحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع
  945. وعفا الطراد فلا سنان راعف ... فوق القناة ولا حسام يلمع
  946. ولى وكل مخالم ومنادم ... بعد اللزوم مشيع ومودع
  947. من كان فيه لكل قوم ملجأ ... ولسيفه في كل قوم مرتع
  948. إن حل في فرس ففيها ربها ... كسرى تذل له الرقاب وتخضع
  949. أو حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع
  950. لا قلبت أيدي الفوارس بعده ... رمحا ولا حملت جوادا أربع
  951. يذكرني فاتكا حمله ... وشيء من الند فيه اسمه
  952. ولست بناس ولكنني ... يجدد لي ريحه شمه
  953. وأي فتى سلبتني المنو ... ن لم تدر ما حملت أمه
  954. ولا ما تضم إلى صدرها ... ولو علمت هالها ضمه
  955. بمصر ملوك لهم ما له ... ولكنهم ما لهم همه
  956. فأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه
  957. وأشرف من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه
  958. وإن منيته عنده ... لكالخمر سقيه كرمه
  959. فذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه
  960. ومن ضاقت الأرض عن نفسه ... حري أن يضيق بها جسمه
  961. حتام نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم
  962. ولا يحس بأجفان يحس بها ... فقد الرقاد غريب بات لم ينم
  963. تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم
  964. وكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم
  965. وتنرك الماء لا ينفك من سفر ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم
  966. لا أبغض العيس لكني وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السقم
  967. طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم
  968. تبرى لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم
  969. في غلمة أخطروا ارواحهم ورضوا ... بما لقين رضى الأيسار بالزلم
  970. تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خلقت سودا بلا لثم
  971. بيض العوارض طعانون من لحقوا ... من الفوارس شلالون للنعم
  972. قد بلغوا بقناهم فوق طاقته ... وليس يبلغ ما فيهم من الهمم
  973. في الجاهلية ألا أن أنفسهم ... من طيبهن به في الأشهر الحرم
  974. ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم
  975. تخدي الركاب بنا بيضا مشافرها ... خضرا فراسنها في الرغل والينم
  976. مكعومة بسياط القوم نضربها ... عن منبت العشب نبغي منبت الكرم
  977. وأين منبته من بعد منبته ... أبي شجاع قريع العرب والعجم
  978. لا فاتك آخر في مصر نقصده ... ولا له خلف في الناس كلهم
  979. من لا تشابهه الأحياء في شيم ... أمسى تشابهه الأموات في الرمم
  980. عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تريدني الدنيا على العدم
  981. مازلت أضحك إبلي كلما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم
  982. أسيرها بين أصنام أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفة الصنم
  983. حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم
  984. أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم
  985. أسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلة الفهم
  986. من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم
  987. توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم
  988. ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
  989. فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم
  990. من كل قاضية بالموت شفرته ... ما بين منتقم منه ومنتقم
  991. صنا قوائمها عنهم وما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم
  992. هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم
  993. ولا تشك إلى خلق فتشتمه ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم
  994. وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم
  995. غاض الوفاء فما تلقاه عدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم
  996. سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم
  997. الدهر يعجب من حلمي نوائبه ... وصبر جسمي على أحداثه الحطم
  998. وقت يضيع وعمر ليت مدته ... في غير أمته من سالف الأمم
  999. أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم
  1000. ما أنصف القوم ... ضبه وأمه الطرطبة
  1001. رموا برأس أبيه ... وناكوا الأم غلبه
  1002. فلا بمن مات فخر ... ولا بمن نيك رغبه
  1003. وإنما قلت ما قل ... ت رحمة لا ومحبة
  1004. وحيلة لك حتى ... عذرت لو كنت تيبه
  1005. وما عليك من القت ... ل إنما هي ضربه
  1006. وما عليك من الغ ... در إنما هي سبه
  1007. وما عليك من العا ... ر أن أمك قحبه
  1008. وما يشق على الك ... لب أن يكون ابن كلبه
  1009. ما ضرها من أتاها ... وإنما ضر صلبه
  1010. ولم ينكها ولكن ... عجانها ناك زبه
  1011. يلوم ضبة قوم ... ولا يلومون قلبه
  1012. وقلبه يتشهى ... ويلزم الجسم ذنبه
  1013. لو أبصر الجذع فعلا ... أحب في الجذع صلبه
  1014. يا أطيب الناس نفسا ... وألين الناس ركبه
  1015. وأخبث الناس أصلا ... في أخبث الأرض تربه
  1016. وأرخص الناس أما ... تبيع الفا بحبه
  1017. كل الفعول سهام ... لمريم وهي جعبه
  1018. وما على من به الدا ... ء من لقاء الأطبه
  1019. وليس بين هلوك ... وحرة غير خطبه
  1020. يا قاتلا كل ضيف ... غناه ضيح وعلبه
  1021. وخوف كل رفيق ... أباتك الليل جنبه
  1022. كذا خلقت ومن ذا ال ... ذي يغالب ربه
  1023. ومن يبالي بذم ... إذا تعود كسبه
  1024. أما ترى الخيل في النخ ... ل سربة بعد سربه
  1025. على نسائك تجلو ... أيورها منذ سنبه
  1026. وهن حولك ينظر ... ن والأحيراح رطبه
  1027. وكل غرمول بغل ... يرين يحسدن قنبه
  1028. فسل فؤادك يا ض ... ب أين خلف عجبه
  1029. وإن يخنك فعمري ... لطالما خان صحبه
  1030. وكيف ترغب فيه ... وقد تبينت رعبه
  1031. ما كنت إلا ذبابا ... نفتك عنه مذبه
  1032. وكنت تنخر تيها ... فصرت تضرط رهبه
  1033. وإن بعدنا قليلا ... حملت رمحا وحربه
  1034. وقلت ليت بكفي ... عنان جرداء شطبه
  1035. إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه
  1036. أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه
  1037. وإن عرفت مرادي ... تكشفت عنك كربه
  1038. وإن جهلت مرادي ... فإنه بك أشبه
  1039. كدعواك كل يدعى صحة العقل ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل
  1040. لهنك أولى لائم بملامة ... وأحوج ممن تعذلين إلى العذل
  1041. تقولين ما في الناس مثلك عاشق ... جدي مثل من أحببته تجدي مثلي
  1042. محب كنى بالبيض عن مرهفاته ... وبالحسن في أجسامهن عن الصقل
  1043. وبالسمر عن سمر القنا غير أنني ... جناها أحبائي وأطرافها رسلي
  1044. عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة ... لغير الثنايا الغر والحدق النجل
  1045. فما حرمت حسناء بالهجر غبطة ... ولا بلغتها من شكا الهجر بالوصل
  1046. ذريني أنل ما لا ينال من العلي ... فصعب العلي في الصعب والسهل في السهل
  1047. تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل
  1048. حذرت علينا الموت والخيل تدعى ... ولم تعلمي على أي عاقبة تجلى
  1049. ولست غبينا لو شريت منيتي ... بإكرام دلار بن كشكروز لي
  1050. تمر الأنابيب الخواطر بيننا ... ونذكر إقبال الأمير فتحلولي
  1051. ولو كنت أدري أنها سبب له ... لزاد سروري بالزيادة في القتل
  1052. فلا عدمت أرض العراقين فتنة ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحل
  1053. ظللنا إذا انبى الحديد نصولنا ... نجرد ذكرا منك أمضى من النصل
  1054. ونرمي نواصيها من أسمك في الوغى ... بأنفذ من نشابنا ومن النبل
  1055. فإن تك من بعد القتال أتيتنا ... فقد هزم الأعداء ذكرك من قبل
  1056. وما زلت أطوي الأرض قبل اجتماعنا ... على حاجة بين السنابك والسبل
  1057. ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس ... غرائب يؤثرن الجياد على الأهل
  1058. وخيل إذا مرت بوحش وروضة ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي
  1059. ولكن رأيت القصد في الفضل شركة ... فكان لك الفضلان بالقصد والفضل
  1060. وليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل
  1061. وما أن ممن يدعي الشوق قلبه ... ويحتج في ترك الزيارة بالشغل
  1062. أرادت كلاب أن تفوز بدولة ... لمن تركت رعى الشويهات والإبل
  1063. أبى ربها أن يترك الوحش وحدها ... وأن يؤمن الضب الخبيث من الأكل
  1064. وقاد لها دلار كل طمرة ... تنيف بخديها سحوق من النخل
  1065. وكل جواد تلطم الأرض كفه ... بأغنى عن النعل الحديد من النعل
  1066. فولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل
  1067. تحاذر هزل المال وهي ذليلة ... وأشهد أن الذل شر من الهزل
  1068. وأهدت إلينا غير قاصدة به ... كريم السجايا يسبق القول بالفعل
  1069. تتبع آثار الرزايا بجوده ... تتبع آثار الآسنة بالفتل
  1070. شفى كل شاك سيفه ونواله ... من الداء حتى الثاكلات من الثكل
  1071. عفيف تروق الشمس صورة وجهه ... ولو نزلت شوقا لحاد إلى الظل
  1072. شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل
  1073. وريان لا تصدي إلى الخمر نفسه ... وعطشان لا تروي يداه من البذل
  1074. وتمليك دلار وتعظيم قدره ... دليل بوحدانية الله والعدل
  1075. وما دام دلار يهز حسامه ... فلا ناب في الدنيا لليث ولا شبل
  1076. وما دام دلار يقلب كفه ... فلا خلق من دعوى المكارم في حل
  1077. فتى لا يرجى أن تتم طهارة ... لمن لم يطهر راحتيه من البخل
  1078. فلا قطع الرحمن أصلا أتى به ... فإني رأيت الطيب الطيب الأصل
  1079. باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك عن لم يجر دمعك أو جرى
  1080. كم غر صبرك وابتسامك صاحبا ... لما رآك وفي الحشا ما لا يرى
  1081. أمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا
  1082. تعس المهارى غير مهري غدا ... بمصور لبس الحرير مصورا
  1083. نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا
  1084. لا تترب الأيدي المقيمة فوقه ... كسرى مقام الحاجبين وقيصرا
  1085. يقيان في أحد الهوادج مقلة ... رحلت وكان له فؤادي محجرا
  1086. قد كنت أحذر بينهم من قبله ... لو كان ينفع حائنا أن يحذرا
  1087. ولو استطعت إذا اغتدت روادهم ... لمنعت كل سحابة أن تقطرا
  1088. فإذا السحاب أخو غراب فراقهم ... جعل الصياح ببينهم أن يمطروا
  1089. وإذا الجمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه ثوبا أخضرا
  1090. يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاة للقلوب وجوذرا
  1091. فبلحظها نكرت قناتي راحتي ... ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا
  1092. أعطى الزمان فما قبلت عطاءه ... وأراد لي فأردت أن أتخيرا
  1093. أرجان أيتها الجياد فإنه ... عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا
  1094. لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله ... ما شق كوكبك العجاج الأكدرا
  1095. أمي أبا الفضل المبر أليتي ... لأيممن أجل بحر جوهرا
  1096. أفتى برؤيته الأنام وحاش لي ... من أن أكون مقصرا أو مقصرا
  1097. صغت السوار لأي كف بشرت ... بابن العميد واي عبد كبرا
  1098. إن لم تغثني خيله ورماحه ... فمتى أقود إلى الأعادي عسكرا
  1099. بأبي وأمي ناطق في لفظه ... ثمن تباع به القلوب وتشترى
  1100. من لا تريه الحرب خلقا مقبلا ... فيها ولا خلق يراه مدبرا
  1101. خنثى الفحول من الكماة بصبغه ... ما يلبسون من الحديد معصفرا
  1102. يتكسب القصب الضعيف بكفه ... شرفا على صم الرماح ومفخرا
  1103. ويبين فيما مس منه بنانه ... تيه المدل فلو مشى لتبخترا
  1104. أمن إذا ورد البلاد كتابه ... قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا
  1105. أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقة ... ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا
  1106. قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا
  1107. فهو المشيع بالمسامع إن مضى ... وهو المضاعف حسنه إن كررا
  1108. وإذا سكت فإن أبلغ خاطب ... قلم لك اتخذ الأصابع منبرا
  1109. ورسائل قطع العداة سحاءها ... فرأوا قنا وأسنة وسنورا
  1110. فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
  1111. خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا
  1112. أرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا
  1113. تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا
  1114. وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا
  1115. فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الحمرا
  1116. بدرت إليك يد الزمان كأنها ... وجدته مشغول اليدين مفكرا
  1117. من مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رسطليس والإسكندرا
  1118. ومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينحر البدر النضار لمن قرى
  1119. وسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا
  1120. ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا
  1121. نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا
  1122. يا ليت باكية شجاني دمعها ... نظرت إليك كما نظرت فتعذرا
  1123. فترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا
  1124. أنا من جميع الناس أطيب منزلا ... وأسر راحلة وأربح متجرا
  1125. زحل على أن الكواكب قومه ... لو كان منك لكان أكرم معشرا
  1126. أحب امرىء حبت الأنفس ... وأطيب ما شمه معطس
  1127. ونشر الندى لكنما ... مجامره الآس والنرجس
  1128. ولسنا نرى لهبا هاجه ... فهل هاجه عزك الأقعس
  1129. فإن القيام التي حولها ... لتحسد أقدامها الأروس
  1130. جاء نوروزنا وأنت مراده ... وورت بالذي أراد زناده
  1131. هذه النظرة التي نالها من ... ك إلى مثلها من الحول زاده
  1132. ينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظر أنت طرفه ورقاده
  1133. نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي نرى ميلاده
  1134. عظمته ممالك الفرس حتى ... كل أيام عامه حساده
  1135. ما لبسنا في الأكاليل حتى ... لبستها تلاعه ووهاده
  1136. عند من لا يقاس كسرى أبو سا ... سان ملكا به ولا أولاده
  1137. عربي لسانه فلسفي ... رأيه فارسية أعياده
  1138. كلما قال نائل أنا منه ... سرف قال آخر ذا اقتصاده
  1139. كيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي عليه نجاده
  1140. قلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده
  1141. كلما استل ضاحكته إياه ... تزعم الشمس أنها أراده
  1142. مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده
  1143. منعل لا من الحفا ذهبا يح ... مل بحرا فرنده إزباده
  1144. يقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده
  1145. جمع الدهر حده ويديه ... وثنائي فاستجمعت آحاده
  1146. وتقلدت شامة في نداه ... جلدها منفساته وعتاده
  1147. فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده
  1148. ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد تسير فيها بلاده
  1149. هل لعذري إلى الهمام أبي الفض ... ل قبول سواد عيني مداده
  1150. أن من شدة الحياء عليل ... مكرمات المعله عواده
  1151. ما كفاني تقصير ما قلت فيه ... عن علاه حتى ثناه انتقاده
  1152. إنني أصيد البزاة ولك ... ن أجل النجوم لا أصطاده
  1153. رب ما لا يعبر اللفظ عنه ... والذي يضمر الفؤاد اعتقاده
  1154. ما تعودت أن أرى كأبي الفض ... ل وهذا الذي أتاه اعتياده
  1155. إن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده
  1156. للندى الغلب أنه فاض والش ... عر عمادي وابن العميد عماده
  1157. نال ظني الأمور إلا كريما ... ليس لي نطقه ولا في آده
  1158. ظالم الجود كلما حل ركب ... سيم أن يحمل البحار مزاده
  1159. غمرتني فوائد شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده
  1160. ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده
  1161. خلق الله أفصح الناس طرا ... في مكان أعرابه أكراده
  1162. وأحق الغيوث نفسا بحمد ... في زمان كل النفوس جراده
  1163. مثل ما أحدث النبوة في الع ... الم والبعث حين شاع فساده
  1164. زانت الليل غرة القمر الطا ... لع فيه لم يشنها سواده
  1165. كثر الفكر كيف نهدي كما أه ... دت إلى ربها الرئيس عباده
  1166. والذي عندنا من المال والخي ... ل فمنه هباته وقياده
  1167. فبعثنا بأربعين مهارا ... كل مهر ميدانه إنشاده
  1168. عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده
  1169. فارتبطها فإن قلبا نماها ... مربط تسبق الجياد جياده
  1170. بكتب الأنام كتاب ورد ... فدت يد كاتبه كل يد
  1171. يعبر عما له عندنا ... ويذكر من شوقه ما نجد
  1172. فأخرق رائيه ما رأى ... وأبرق ناقده ما انتقد
  1173. إذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسد
  1174. فقلت وقد فرس الناطقين ... كذا يفعل الأسد ابن الأسد
  1175. نسيت وما أنسى عتابا على الصد ... ولا خفرا زادت به حمرة الخد
  1176. ولا ليلة قصرتها بقصورة ... أطالت يدي في جيدها صحبة العقد
  1177. ومن لي بيوم مثل يوم كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد
  1178. وأن لا يخص الفقد شيئا فإنني ... فقدت ولم أفقد دموعي ولا وجدي
  1179. تمن يلد المستهام بمثله ... وإن كان لا يغنى فتيلا ولا يجدي
  1180. وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد
  1181. فإما تريني لا أقيم ببلدة ... فآفة غمدي في دلوقي وفي حدي
  1182. يحل القنا يوم الطعان بعقوتي ... فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي
  1183. تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكرن في النحس والسعد
  1184. وأوجه فتيان حياء تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد
  1185. وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد
  1186. إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود
  1187. يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي ... توفر من بين الملوك على الجد
  1188. ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأساد
  1189. يمر من السم الوحي بعاجز ... ويعبر من أفواههن على درد
  1190. كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد
  1191. إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد
  1192. كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ... فلم يخلنا جو هبطناه من رفد
  1193. لنا مذهب العباد في ترك غيره ... وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد
  1194. رجونا الذي يرجون في كل جنة ... بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد
  1195. تعرض للزوار أعناق خيله ... تعرض وحش خائفات من الطرد
  1196. وتلقى نواصيها المنايا مشيحة ... ورود قطا صم تشايحن في ورد
  1197. وتنسب أفعال السيوف نفوسها ... إليه وينسبن السيوف إلى الهند
  1198. إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه ... أتى نسب أعلى من الأب والجد
  1199. فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد
  1200. وخالقهم خلقا وموضعا ... فقد جل أن يعدي بشيء وأن يعدي
  1201. يغير ألوان الليالي على العدى ... بمنشورة الرايات منصورة الجند
  1202. إذا أرتقبوا صبحا رأوا قبل ضوئه ... كتائب لا يردي الصباح كما تردى
  1203. ومبثوثة لاتتقي بطليعة ... ولايحتمي منها بغور ولا نجد
  1204. يغصن إذا ما عدن في متفاقد ... من الكثر غان بالعبيد عن الحشد
  1205. حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد
  1206. فإن يكن المهدي من بان هديه ... فهذا وإلا فالهدي ذا فما المهدي
  1207. يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد
  1208. هل الخير شيء ليس بالخير غائب ... أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد
  1209. أأحزم ذي لب وأكرم ذي يد ... وأشجع ذي قلب وأرحم ذي كبد
  1210. وأحسن معتم جلوسا وركبة ... على المنبر العالي أو الفرس النهد
  1211. تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
  1212. جعلن وداعي واحدا لثلاثة ... جمالك والعلم المبرح والمجد
  1213. وقد كنت أدركت المنى غير أنني ... يعيرني أهلي بإدراكها وحدي
  1214. وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي
  1215. فجد لي بقلب أن رحلت فإنني ... أخلف قلبي عند من فضله عندي
  1216. ولو فارقت جسمي إليك حيوته ... لقلت أصابت غير مذمومة العهد
  1217. أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها
  1218. أوه من لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها
  1219. شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محياها
  1220. فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها
  1221. فليتها لا تزال آوية ... وليته لا يزال مأواها
  1222. كل جريح ترجى سلامته ... إلا فؤادا دهته عيناها
  1223. تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها
  1224. ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في المدام أفواها
  1225. في بلد تضرب الحجال به ... على حسان لسن أشباها
  1226. لقيننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها
  1227. كل مهاة كأن مقلتها ... تقول إياكم وإياها
  1228. فيهن من تقطر السيوف دما ... إذا لسان المحب سماها
  1229. أحب حمصا إلى خناصرة ... وكل نفس تحب محياها
  1230. حيث التقى خدها وتفاح لب ... نان وثغري على حمياها
  1231. وصفت فيها مصيف بادية ... شتوت بالصحصحان مشتاها
  1232. إن أعشبت روضة رعيناها ... أو ذكرت حلة غزوناها
  1233. أو عرضت عانة مقزعة ... صدنا بأخرى الجياد أولاها
  1234. أو عبرت هجمة بنا تركت ... تكوس بين الشروب عقراها
  1235. والخيل مطرودة وطاردة ... تجر طولي القنا وقصراها
  1236. يعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها
  1237. وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها
  1238. ومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها
  1239. أبا شجاع بفارس عضد ال ... دولة فناخسرو شهنشاها
  1240. أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها
  1241. تقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها
  1242. هو النفيس الذي مواهبه ... أنفس أمواله وأسناها
  1243. لو فطنت خيله لنائله ... لم يرضها أن تراه يرضاها
  1244. لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها
  1245. تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها
  1246. تسر طرباته كرائنه ... ثم تزيل السرور عقباها
  1247. بكل موهوبة مولوية ... قاطعة زيرها ومثناها
  1248. تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها
  1249. دان له شرقها ومعربها ... ونفسه تستقل دنياها
  1250. تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها
  1251. تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها
  1252. فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها
  1253. وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها
  1254. ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها
  1255. الفارس المتقي السلاح به ال ... مثني عليه الوغا وخيلاها
  1256. لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها
  1257. وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها
  1258. الواسع العذر أن يتيه على ال ... دنيا وأبنائها وماتاها
  1259. لو كفر العاملون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها
  1260. كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منعفة عندهم ولا جاها
  1261. ول السلاطين من تولاها ... والجأ إليه تكن حدياها
  1262. ولا تغرنك الإمارة في ... غير أمير وإن بها باها
  1263. فإنما الملك رب مملكة ... قد فغم الخافقين رياها
  1264. مبتسم والوجوه عابسة ... سلم العدى عنده كهيجاها
  1265. الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها
  1266. مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان
  1267. ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان
  1268. ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان
  1269. طبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت وإن كرمن من الحران
  1270. غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان
  1271. فسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجبن من الضياء بما كفاني
  1272. وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان
  1273. لها ثمر تشير إليك منها ... بأشربة وقفن بلا أواني
  1274. وأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني
  1275. ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان
  1276. يلنجوجي ما رفعت لضيف ... به النيران ندى الدخان
  1277. تحل به على قلب شجاع ... وترحل منه عن قلب جبان
  1278. منازل لم يزل منها خيال ... يشيعني إلى النوبندجان
  1279. إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان
  1280. ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان
  1281. وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفاهما متابعدان
  1282. يقول بشعب بوان حصاني ... أعن هذا يسار إلى الطعان
  1283. أبوكم آدم سن المعاصي ... وعلمكم مفارقة الجنان
  1284. فقلت إذا رأيت أبا شجاع ... سلوت عن العباد وذا المكان
  1285. فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ما له في الخلق ثاني
  1286. لقد علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان
  1287. بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان
  1288. ولا قبض على البيض المواضي ... ولاحظ من السمر اللدان
  1289. دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان
  1290. فما يسمى كفناخسر مسم ... ولا يكنى كفناخسر كاني
  1291. ولا تحصى فضائله بظن ... ولا الإخبار عنه ولا العيان
  1292. أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان
  1293. يذم على اللصوص لكل تجر ... ويضمن للصوارم كل جاني
  1294. إذا طلبت ودائعهم ثقات ... دفعن إلى المحاني والرعان
  1295. فباتت فوقهن بلا صحاب ... تصيح بمن يمر أما تراتي
  1296. رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان
  1297. وما يرقي لهاه من نداه ... ولا المال الكريم من الهوان
  1298. حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي بالتفاني
  1299. بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني
  1300. كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان
  1301. فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان
  1302. ولم أر قبله شبلي هزبر ... كشبليه ولا مهري رهان
  1303. أشد تنازعا لكريم أصل ... وأشبه منظرا بأب هجان
  1304. وأكثر في مجالسه استماعا ... فلان دق رمحا في فلان
  1305. وأول رأية رأيا المعالي ... فقد علقا بها قبل الأوان
  1306. وأول لفظة سمعا وقالا ... إغاثة صارخ أو فك عاني
  1307. وكنت الشمس تبهر كل عين ... فكيف وقد بدت معها اثنتان
  1308. فعاشا عيشة القمرين يحيى ... بضوئهما ولا يتحاسدان
  1309. ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان
  1310. وكان ابنا عدو كاثراه ... له يا أي حروف أنيسيان
  1311. دعاء كالثناء بلا رياء ... يؤديه الجنان إلى الجنان
  1312. فقد أصبحت منه في فرند ... وأصبح منك في عضب يماني
  1313. ولولا كونكم في الناس كانوا ... هراء كالكلام بلا معاني
  1314. قد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما
  1315. كأنما مازج الهواء به ... بحر حوى مثل مائه عنما
  1316. ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما
  1317. والخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات النقما
  1318. فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جودها سلما
  1319. وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما
  1320. خوفا من العين أن تصاب بها ... أصاب عينا بها تصاب عمى
  1321. أثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل
  1322. أولا فلا عتب على طلل ... إن الطلول لمثلها فعل
  1323. لو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غير ما بك أيها الرجل
  1324. أبكاك أنك بعض من شغفوا ... لم أبك أني بعض من قتلوا
  1325. إن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول
  1326. الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا
  1327. في مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل
  1328. تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل
  1329. ما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل
  1330. قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل
  1331. لو أن فناخسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل
  1332. وتفرقت عنكم كتائبه ... إن الملاح خوادع قتل
  1333. ما كنت فاعلة وضيفكم ... ملك الملوك وشأنك البخل
  1334. أتمنعين قرى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسل
  1335. بل لا يحل بحيث حل به ... بخل ولا خوف ولا وجل
  1336. ملك إذا ما الرمح أدركه ... طنب ذكرناه فيعتدل
  1337. إن لم يكن من قبله عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا
  1338. حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل
  1339. شكوى العليل إلى الكفيل له ... ألا تمر بجسمه العلل
  1340. قالت فلا كذبت شجاعته ... أقدم فنفسك ما لها أجل
  1341. فهو النهاية إن جرى مثل ... أو قيل يوم وغى من البطل
  1342. عدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكل والعقل
  1343. فلشكلهم في خيله عمل ... ولعقلهم في بخته شغل
  1344. تمسي على أيدي مواهبه ... هي أو بقيتها أو البدل
  1345. يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل
  1346. سبل تطول المكرمات به ... والمجد لا الحوذان والنفل
  1347. وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله يلل
  1348. إن لم تخالطه ضواحكهم ... فلمن تصان وتذخر القبل
  1349. في وجهه من نور خالقه ... قدر هي الآيات والرسل
  1350. وإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبل
  1351. وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القلل
  1352. أرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد لأمك الهبل
  1353. وردت بلادك غير مغمدة ... وكأنها بين القنا شعل
  1354. والقوم في أعيانهم خزر ... والخيل في أعيانها قبل
  1355. فأتوك ليس بمن أتوا قبل ... بهم وليس بمن نأوا خلل
  1356. لم يدر من بالري أنهم ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا
  1357. فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل
  1358. تعطى سلاحهم وراحهم ... ما لم يكن لتناله المقل
  1359. أسخى الملوك بنقل مملكة ... من كاد عنه الرأس ينتقل
  1360. لولا الجهالة ما دفلت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا
  1361. لا أقبلوا سرا ولاظفروا ... غدرا ولا نصرتهم الغيل
  1362. لا تلق أفرس منك تعرفه ... إلا إذا ما ضاقت الحيل
  1363. لا يستحي أحد يقال له ... نضلوك آل بويه أو فضلوا
  1364. قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا ... أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا
  1365. فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غاية نزلوا
  1366. قطعت مكارمهم صوارمهم ... فإذا تعذر كاذب قبلوا
  1367. لايشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامه العذل
  1368. فأبو علي من به قهروا ... وأبو شجاع من به كملوا
  1369. حلفت لذا بركات غرة ذا ... في المهد أن لا فاتهم أمل
  1370. آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه
  1371. لا جزعا بل أنفا شابه ... أن يقدر الدهر على غصبه
  1372. لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه
  1373. لعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه ليس من حزنه
  1374. وأن من بغداد دار له ... ليس مقيما في ذرى عضبه
  1375. وأن جد المرء أوطانه ... من ليس منها ليس من صلبه
  1376. أخاف أن تفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفا إلى قربه
  1377. لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه
  1378. ينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموت من كربه
  1379. نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه
  1380. تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه
  1381. فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه
  1382. لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
  1383. لم ير قرن الشمس في شرقه ... فكشت الأنفس في غربه
  1384. يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه
  1385. وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه
  1386. وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه
  1387. فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه
  1388. أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه
  1389. وكان من جدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه
  1390. يريد من حب العلى عيشه ... ولا يريد العيش من حبه
  1391. يحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه
  1392. ويظهر التذكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه
  1393. أخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه
  1394. يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه
  1395. ومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه
  1396. فخرا لدهر أنت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه
  1397. إن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه
  1398. ما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبه
  1399. حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه
  1400. وقد حملت الثقل من قبله ... فأغنت الشدة عن سحبه
  1401. يدخل صبر المرء في مدحه ... ويدخل الإشفاق في ثلبه
  1402. مثلك يثني الحزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه
  1403. أيما لإبقاء على فضله ... أيما لتسليم إلى ربه
  1404. ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فردا بلاد مشبه
  1405. أزائر يا خيال أم عائد ... أم عند مولاك أنني راقد
  1406. ليس كما ظن غشية لحقت ... فجئتني في خلالها قاصد
  1407. عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد
  1408. وجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر البارد
  1409. إذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكه أنني لها حامد
  1410. وقال إن كان قد قضى أربا ... منا فما بال شوقه زائد
  1411. لا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعد
  1412. ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيال وصاله نافد
  1413. يا طفلة الكف عبلة الساعد ... على البعير المقلد الواخد
  1414. زيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشق حاقد
  1415. حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد
  1416. طال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحد
  1417. ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمي ما لها قائد
  1418. أو عصبة من ملوك ناحية ... أبو شجاع عليهم واجد
  1419. إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالد
  1420. فهم يرجون عفو مقتدر ... مبارك الوجه جائد ماجد
  1421. أبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائد
  1422. أو رعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طارد
  1423. تهدي له كل ساعة خبرا ... عن جحفل تحت سيفه بائد
  1424. وموضعا في فتان ناجية ... يحمل في التاج هامة العاقد
  1425. يا عضدا ربه به العاضد ... وساريا يبعث القطا الهاجد
  1426. وممطر الموت والحيوة معا ... وأنت لا بارق ولا راعد
  1427. نلت وما نلت من مضرة وه ... سوذان ما نال رأيه الفاسد
  1428. يبدأ من كيده بغايته ... وإنما الحرب غاية الكائد
  1429. ماذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافد
  1430. بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى راشد
  1431. يقارع الدهر من يقارعكم ... على مكان المسود والسائد
  1432. وليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد
  1433. ولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعد
  1434. وكل خطية مثقفة ... يهزها مارد على مارد
  1435. سوافك ما يدعن فاصلة ... بين طري الدماء والجاسد
  1436. إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد
  1437. إذا درى الحصن من رماه بها ... خر لها في أساسه ساجد
  1438. ما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيرا أضله ناشد
  1439. تسأل أهل القلاع عن ملك ... قد مستخه نعامة شارد
  1440. تستوجش الأرض أن تقر به ... فكلها منكر له جاحد
  1441. فلا مشاد ولا مشيد حمى ... ولا مشيد أغنى ولا شائد
  1442. فاغتظ بقوم وهسوذ ما خلقوا ... إلا لغيظ العدو والحاسد
  1443. رأوك لما بلوك نابتة ... يأكلها قبل أهله الرائد
  1444. وخل زيا لمن يحققه ... ما كل دام جبينه عابد
  1445. إن كان لم يعمد الأمير لما ... لقيت منه فيمنه عامد
  1446. يقلقه الصبح لا يرى معه ... بشرى بفتح كأنه فاقد
  1447. والأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد
  1448. ومتق والسهام مرسلة ... يحيد عن حابض إلى صارد
  1449. فلا يبل قاتل أعاديه ... أقائما نال ذاك أم قاعد
  1450. ليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه فإنه خالد
  1451. لويته دملجا على عضد ... لدولة ركنها له والد
  1452. ما أجدر الأيام والليال ... بأن تقول ما له وما لي
  1453. لا أن يكون هكذا مقالي ... فتى بنيران الحروب صالي
  1454. منها شرابي وبها اغتسالي ... لا تخطر الفحشاء لي يببالي
  1455. لو جذب الزراد من أذيالي ... مخيرا لي صنعتي سربال
  1456. ما سمته زردا سوى سروال ... وكيف لا وإنما إدلالي
  1457. بفارس المجروح والشمال ... أبي شجاع قاتل الأبطال
  1458. ساقي كؤوس الموت والجريال ... لما أصاب القفص أمس الخالي
  1459. وقتل الكرد عن القتال ... حتى اتقت بالفر والإجفال
  1460. فهالك وطائع وجال ... فاقتنص الفرسان بالعوالي
  1461. والعتق المحدثة الصقال ... سار لصيد الوحش في الجبال
  1462. وفي رقاق الأرض والرمال ... على دماء الإنس والأوصال
  1463. منفرد المهر عن الرعال ... من عظم الهمة لا الملال
  1464. وشدة الضن لا الاستبدال ... لم يتحركن سوى انسلال
  1465. فهن يضربن على التصهال ... كل عليل فوقها مختال
  1466. يمسك فاه خشية السعال ... من مطلع الشمس إلى الزوال
  1467. فلم يئل ما طار غير آل ... وما عدا فانغل في الأدغال
  1468. وما احتمى بالماء والدحال ... من الحرام اللحم والحلال
  1469. إن النفوس عدد الآجال ... سقيا لدشت الأرزن الطوال
  1470. بين المروج الفيح والأغيال ... مجاور الخنزير للريبال
  1471. داني الخنانيص من الأشبال ... مشترف الدب على الغزال
  1472. كأن فناخسر ذا الإفضال ... خاف عليها عوز الكمال فجاءها بالفيل والفيال
  1473. فقيدت الأيل في الحبال ... طوع وهوق الخيل والرجال
  1474. تسير سير النعم الأرسال ... معتمة بيبس الأجذال
  1475. ولدن تحت أثقل الأحمال ... قد منعتهن من التفالي
  1476. لا تشرك الأجسام في الهزال ... إذا تلفتن إلى الأظلال
  1477. أرينهن أشنع الأمثال ... كأنما خلقن للإذلال
  1478. زيادة في سبة الجهال ... والعضو ليس نافعا في حال لسائر الجسم من الخبال
  1479. وأوفت الفدر من الأوعال ... مرتديات بقسي الضال
  1480. نواخس الأطراف للأكفال ... يكدن ينفذن من الآطال
  1481. لها لحى سود بلا سبال ... يصلحن للإضحاك لا الإجلال
  1482. كل أثيث نبتها متفال ... لم تغذ بالمسك ولا الغوالي
  1483. ترضى من الأدهان بالأبوال ... ومن ذكي الطيب بالدمال
  1484. لو سرحت في عارضي محتال ... لعدها من شبكات المال
  1485. بين قضاة السوء والأطفال ... شبيهة الإدبار بالإقبال لا تؤثر الوجه على القذال
  1486. فاختلفت في وابلي نبال ... من أسفل الطود ومن معال
  1487. قد أودعتها عتل الرجال ... في كل كبد كبدي نصال
  1488. فهن يهوين من القلال ... مقلوبة الأظلاف الإرقال
  1489. يرقلن في الجو على المحال ... في طرق سريعة الإيصال
  1490. ينمن فيها نيمة المكسال ... على القفي أعجل العجال
  1491. لا يتشكين من الكلال ... ولا يحاذرن من الضلال
  1492. فكان عنها سبب الترحال ... تشويق إكثار إلى إقلال
  1493. فوحش نجد منه في بلبال ... يخفن في سلمى وفي قبال
  1494. نوافر الضباب والأروال ... والخاضبات الربد والريال
  1495. والظبي والخنساء الذيال ... يسمعن من أخباره الأزوال
  1496. فحولها والعوذ والمتالي ... تود لو يتحفها بوال
  1497. يركبها بالخطم والرحال ... يؤمنها من هذه الأهوال
  1498. ويخمس العشب ولا تبالي ... وماء كل مسبل هطال
  1499. يا أقدر السفار والقفال ... لو شئت صدت الأسد بالثعالي
  1500. أو شئت غرقت العدى بالآل ... ولو جعلت موضع الإلال
  1501. لم يبق إلا طرد السعالي ... في الظلم الغائبة الهلال
  1502. على ظهور الإبل الأبال ... فقد بلغت غاية الآمال
  1503. فلم تدع منها سوى المحال ... في لا مكان عند لا منال
  1504. يا عضد الدولة والمعالي ... النسب الحلي وأنت الحالي
  1505. بالأب لا الشنف ولا الخلخال ... حليا تجلى منك بالجمال
  1506. ورب قبح وحلى ثقال ... أحسن منها الحسن في المعطال
  1507. فخر الفتى بالنفس والأفعال ... من قبله بالعم والأخوال
  1508. فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذا إلا فداكا
  1509. فلو قلنا فدى لك ن يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاد
  1510. وآمنا فداءك كل نفس ... وإن كانت لمملكة ملاد
  1511. ومن يظن نثر الحب جودا ... وينصب تحت ما نثر الشباد
  1512. ومن بلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا
  1513. فلو كانت قلوبهم صديقا ... لقد كانت خلائقهم عداكا
  1514. لأنك مبغض حسبا نحيفا ... إذا أبصرت دنياه ضناكا
  1515. أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا
  1516. وقد حملتني شكرا طويلا ... ثقيلا لا أطيق به حراكا
  1517. أحاذر أن يشق على المطايا ... فلا تمشي بنا إلا سواكا
  1518. لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا
  1519. فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا
  1520. وكيف الصبر عنك وقد كفاني ... نداك المستفيض وما كفاكا
  1521. أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا
  1522. أرى أسفي وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدى السير ابتراكا
  1523. وهذا الشوق قبل البين سيف ... وها أنا ما ضربت وقد أحاكا
  1524. إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا
  1525. ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت ولا مناكا
  1526. وقد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا
  1527. فأستر منك نجوانا وأخفي ... هموما قد أطلت لها العراكا
  1528. إذا عاصيتها كانت شدادا ... وإن طاوعتها كانت ركاكا
  1529. وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي ذا بذاكا
  1530. ومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رحل تروك والوراكا
  1531. يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا
  1532. ويمنع ثغره من كان صب ... ويمنحه البشامة والأراكا
  1533. يحدث مقلتيه النوم عني ... فليت النوم حدث عن نداكا
  1534. وأن البدن لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا
  1535. وما أرضى لمقلته بحلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا
  1536. ولا إلا بأن يصغى وأحكى ... فليتك لا يتيمه هواكا
  1537. وكم طرب المسامع ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا
  1538. وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وهذا الشعر فهري والمداكا
  1539. فلا تحمدهما وأحمد هماما ... إذا لم يسم حامده عناكا
  1540. أغر له شمائل من أبيه ... غدا يلقى بنوك بها أباكا
  1541. وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعى معه اشتراكا
  1542. إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا
  1543. أذمت مكرمات ابي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا
  1544. فزل يا بعد عن أيدي ركاب ... لها وقع الأسنة في حشاكا
  1545. وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا
  1546. فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا
  1547. يشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا
  1548. وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحا يذعر الأبطال شاكا
  1549. ومن أعتاض منك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا
  1550. وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا
  1551. حين من إلهى أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاها