Kitab: Syarhu Diwanil Mutanabbi
Bab dan daftar isi:
٣
- بسط الرعب في اليمين يمينا ... فتولوا وفي الشمال شمالا
- ينفض الروع أيديا ليس تدرى ... أسيوفا حملن أم أغلالا
- ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا
- والعيان الجلي يحدث للظ ... ن زوالا وللمراد انتقالا
- وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
- أقسموا لا رأوك إلا بلقب ... طالما غرت العيون الرجالا
- أي عين تأملتك فلاقت ... ك وطرف رنا إليك فآلا
- ما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا
- ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاه أن يصيد الهلالا
- إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا
- غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا
- فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا
- وحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا
- وظبي تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا
- في خميس من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا
- إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا
- من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
- كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا
- رأيتك توسع الشعراء نيلا ... حديثهم المولد والقديما
- فتعطى من بقي مالا جسيما ... وتعطي من مضى شرفا عظيما
- سمعتك منشدا بيتي زياد ... نشيدا مثل منشده كريما
- فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما
- ذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي
- دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام
- وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام
- ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وافنت بالعتاب كلامي
- قد كنت تهزأ بالفراق مجانة ... وتجر ذيلي شرة وعرام
- ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام
- ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي
- متلاحظين نسح ماء شؤوننا ... حذرا من الرقباء في الأكمام
- أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام
- لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام
- لم يتركوا لي صاحبا غير الأسى ... وذميل ذعلبة كفحل نعام
- وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرام
- أنت الغريبة في زمان أهله ... ولدت مكارمهم لغير تمام
- أكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعام
- صغرت كل كبيرة وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلام
- ورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهاية الإعدام
- عيب عليك ترى بسيف في الوغا ... ما يصنع الصمصام بالصمصام
- إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام
- ملك زهت بمكانه أيامه ... حتى افتخرن به على الأيام
- وتخاله سلب الورى من حلمه ... أحلامهم فهم بلا أحلام
- وإذا امتحنت تكشفت عزماته ... عن أوحدي النقص والإبرام
- وإذا سألت بنانه عن نيله ... لم يرض بالدنيا قضاء ذمام
- مهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبة الأغتام
- لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام
- فتركتهم خلل البيوت كأنما ... غضبت رؤسهم على الأجسام
- أحجار ناسس فوق أرض من دم ... ونجوم بيض في سماء قتام
- وذراع كل أبي فلان كنية ... حالت فصاحبها أبو الأيتام
- عهدي بمعركة الأمير وخيله ... في النقع محجمة عن الإحجام
- صلى الإله عليك غير مودع ... وسقى ثري أبويك صوب غمام
- وكساك ثوب مهابة من عنده ... وأراك وجه شقيقك القمقام
- فلقد رمى بلد العدو بنفسه ... في روق أرعن كالغطم لهام
- قوم تفرست المنايا فيكم ... فرأت لكم في الحرب صبر كرام
- تالله ما علم امرؤ لولاكم ... كيف السخاء وكيف ضرب الهام
- الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
- فغذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان
- ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران
- لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
- ولما تفاضلت النفوس ودبرت ... أيدي الكماة عوالي المران
- لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان
- خاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن إحتقار ذاك أم نسيان
- وسعى فقصر عن مداه في العلى ... أهل الزمان وأهل كل زمان
- تخذوا المجالس في البيوت وعنده ... أن السروج مجالس الفتيان
- وتوهموا اللعب الوغا والطعن في ال ... هيجاء غير الطعن في الميدان
- قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان
- كل ابن سابقة يغير بحسنه ... في قلب صاحبه على الأحزان
- إن خليت ربطت بآداب الوغا ... فدعاؤها يغني عن الأرسان
- في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان
- يرمي بها البلد البعيد مظفر ... كل البعيد له قريب دان
- فكأن أرجلها بتربة منبج ... يطرحن أيديها بحصن الران
- حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان
- يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان
- والماء بين عجاجتين مخلص ... تتفرقان به وتلتقيان
- ركض الأمير وكاللجين حبابه ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان
- فتل الحبال من الغدائر فوقه ... وبنى السفين له من الصلبان
- وحشاه عادية بغير قوائم ... عقم البطون حوالك الألوان
- تأتي بما سبت الخيول كأنها ... تحت الحسان مرابض الغزلان
- بحر تعود أن يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثان
- فتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدان
- ألمخفرين بكل أبيض صارم ... ذمم الدروع على ذوي التيجان
- متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان
- يتقيلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان
- خضعت لمنصلك المناصل عنوة ... وأذل دينك سائر الأديان
- وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضة ... والسير ممتنع من الإمكان
- والطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيمان
- نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان
- وفوارس يحيى الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان
- ما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنان
- خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان
- فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطؤون كل حنية مرنان
- يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهند ومثقف وسنان
- حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آماله من عاد بالحرمان
- وإذا الرماح شغلن مجهة ثائر ... شغلته مهجته عن الإخوان
- هيهات عاق عن العواد قواضب ... كثر القتيل بها وقل العاني
- ومهذب أمر المنايا فيهم ... فأطعنه في طاعة الرحمان
- قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفة الغربان
- وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان
- إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان
- تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان
- رعفت بك العرب العماد وصيرت ... قمم الملوك مواقد النيران
- أنساب فخرهم إليك وإنما ... أنساب أصلهم إلى عدنان
- يا من يقتل من أراد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان
- فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني
- عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم
- وفي اليمين على ما أنت واعده ... ما دل أنك في الميعاد متهم
- آلي الفتى ابن شمشقيق فأحنثه ... فتى من الضرب ينسى عنده الكلم
- وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف ... على الفعال حضور الفعل والكرم
- كل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها غير سيف الدولة السأم
- لو كلت الخيل حتى لاتحمله ... تحملته إلى أعدائه الهمم
- أين البطاريق والحلف الذي حلفوا ... بمفرق الملك والزعم الذي زعموا
- ولي صوارمه إكذاب قولهم ... فهن ألسنة أفواهها القمم
- نواطق مخبرات في جماجمهم ... عنه بما جعلوا منه وما علموا
- الراجع الخيل محفاة مقودة ... من كل مثل وبار أهلها إرام
- كتل بطريق المغرور ساكنها ... بأن دارك قنسرون والأجم
- وظنهم أنك المصباح في حلب ... إذا قصدت سواها عادها الظلم
- والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا ... والموت يدعون إلا أنهم وهموا
- فلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم
- والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثم
- سحب تمر بحصن الران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم
- جيش كأنك في ارض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم
- إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم
- وشرب أحمت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم
- حتى وردن بمسنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم
- وأصبحت بقورى هنزيط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم
- فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بازا له قدم
- فلا هزبرا له من درعه لبد ... ولا مهاة لها من شبهها حشم
- ترمي على شفرات الباترات بهم ... مكامن الأرض والغيطان والأكم
- وجاوزوا أرسناسا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم
- وما يصدك عن بحر لهم سعة ... وما يردك عن طود لهم شمم
- ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا
- تجفل الموج عن لبات خيلهم ... كما تجفل تحت الغارة النعم
- عبرت تقدمهم فيه وفي بلد ... سكانه رمم مسكونها حمم
- وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم
- هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا
- قاسمتها تل بطريق فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرم
- تلقى بهم زبد التيار مقربة ... على جحافلها من نضحه رثم
- دهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودة وبقوم لا بها الألم
- من الجياد التي كدت العدو بها ... وما لها خلق منها ولا شيم
- نتاج رأيك في وقت على عجل ... كلفظ حرف وعاه سامع فهم
- وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا
- صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم
- فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم
- والأعوجية ملء الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم
- إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قلل في الجو تصطدم
- وأسلم ابن شمشقيق أليته ... ألا أنثنى فهو ينأى وهي تبتسم
- لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم
- ترد عنه قنا الفرسان سابغة ... صوب الأسنة في أثنائها ديم
- تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنان فوقها قلم
- فلا سقى الغيث ما واراه من شجر ... لو زل عنه لوارت شخصه الرخم
- ألهى الممالك عن فخر قفلت به ... شرب المدامة والأوتار والنغم
- مقلدا فوق شكر الله ذا شطب ... لا تستدام بأمضى منهما النعم
- ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم
- يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ولا هرم
- نفت رقاد علي عن محاجره ... نفس يفرج نفسا غيرها الحلم
- القائم الملك الهادي الذي شهدت ... قيامه وهداه العرب والعجم
- إبن المعفر في نجد فوارسها ... بسيفه وله كوفان والحرم
- لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا
- ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم
- فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراق أذى بعد الفراق يد
- إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي على الشوق الذي أجد
- يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أشرف النسب
- أجل قدرك أن تسمى مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب
- لا يملك الطرب المحزون منطقه ... ودمعه وهما في قبضة الطرب
- غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب
- وكم صحبت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب
- طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
- حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
- تعثرت به في الإفواه ألسنها ... والرد في الطرق والأقلام في الكتب
- كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكر ولم تخلع ولم تهب
- ولم ترد حيوة بعد تولية ... ولم تغث داعيا بالويل والحرب
- أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب
- يظن أن فؤادي غير ملتهب ... وأن دمع جفوني غير منسكب
- بلى وحرمة من كانت مراعية ... لحرمة المجد والقصاد والأدب
- ومن مضت غير موروث خلائقها ... وإن مضت يدها موروثة النشب
- وهمها في العلى والمجد ناشئة ... وهم أترابها في اللهو واللعب
- يعلمن حين تحيى حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنب
- مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب
- إذا رأى ورآها رأس لابسه ... رأى المقانع أعلى منه في الرتب
- وإن تكن خلقت أنثى لقد خلقت ... كريمة غير أنثى العقل والحسب
- وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب
- فليت طالعة الشمسين غائبة ... وليت غائبة الشمسين لم تغب
- وليت عين التي آب النهار بها ... فداء عين التي زالت ولم تؤب
- فما تقلد بالياقوت مشبهها ... ولا تقلد بالهندية القضب
- ولا ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت ولا ود بلا سبب
- قد كان كل حجاب دون رؤيتها ... فما قنعت لها يا أرض بالحجب
- ولا رأيت عيون الإنس تدركها ... فهل حسدت عليها أعين الشهب
- وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت من كثب
- وكيف يبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيب
- يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها ... وقل لصاحبه يا أنفع السحب
- وأكرم الناس لا مستثنيا أحدا ... من الكرام سوى آبائك النجب
- قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... فعاش درهما المفدي بالذهب
- ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب
- جزاك ربك بالأحزان مغفرة ... فحزن كل أخي حزن أخو الغضب
- وأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسب
- حللتم من ملوك الناس كلهم ... محل سمر القنا من سائر القصب
- فلا تنلك اليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب
- ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب
- وإن سررن بمحبوب فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب
- وربما أحتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمر غير محتسب
- وما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب
- تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب
- فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب
- ومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب
- ما لنا كلنا جو يا رسول ... أنا أهوى وقلبك المتبول
- كلما عاد من بعثت إليه ... غار مني وخان فيما يقول
- أفسدت بيننا الأمانات عينا ... ها وخانت قلوبهن العقول
- تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول
- وإذا خامر الهوى قلب صب ... فعليه لكل عين دليل
- زودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حال تحول
- وصلينا نصلك في هذه الدن ... يا فإن المقام فيها قليل
- من رآها بعينها شاقه القط ... ان فيها كما تشوق الحمول
- إن تريني أدمت بعد بياض ... فحميد من القناة الذبول
- صحبتني على الفلاة فتاة ... عادة اللون عندها التبديل
- سترتك الحجال غنها ولكن ... بك منها من اللمى تقبيل
- مثلها أنت لوحتني وأسقم ... ت وزادت أبهاكما العطبول
- نحن أدرى وقد سألنا بنجد ... أطويل طريقنا أم يطول
- وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل
- لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيل
- كلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيل
- فيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميل
- والمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمول
- الذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي ما يزول
- فإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعذول
- وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتول
- فرس سابق ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صغيل
- كلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث هذي السيول
- دهمته تطاير الزرد المح ... كم عنه كما يطير النسيل
- تنقص الخيل خيله قنص الوح ... ش ويستأسر الخميس الرعيل
- وإذا الحرب أعرضت زعم الهو ... ل لعينيه أنه تهويل
- وإذا صح فالزمان صحيح ... وإذا اعتل فالزمان عليل
- وإذا غاب وجهه عن مكان ... فبه من نثاه وجه جميل
- ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول
- كيف لا يأمن العراق ومصر ... وسراياك دونها والخيول
- لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل
- ودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليل
- أنت طول الحياة للروم غاز ... فمتى الوعد أن يكون القفول
- وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل
- قعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصول
- ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول
- لست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيل
- نغص البعد عند قرب العطايا ... مرتعي مخصب وجسمي هزيل
- إن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيل
- من عبيدي إن عشت لي ألف كافو ... ر ولي من نداك ريف ونيل
- ما أبالي إذا اتقتك الرزايا ... من دهته خبولها والحبول
- فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب
- وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب
- وما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرق الكدب
- وتكثير قومس وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب
- وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب
- وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب
- فيقلق منه البعيد الأناة ... ويغضب منه البطيء الغضب
- وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب
- ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب
- وما قست كل ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض بمن في حلب
- ولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب
- أفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب
- مبارك الإسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب
- أخو الحرب يخدم مما سبى ... قناه ويخلع ما سلب
- إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب
- وإني لأتبع تذكاره ... صلوة الإله وسقى السحب
- وأثنى عليه بآلآئه ... وأقرب منه نأي أو قرب
- وإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نضب
- أي سيف ربك لا خلقه ... ويا ذا المكارم لا ذا الشطب
- وأبعد ذي همة همة ... وأعرف ذي رتبة بالرتب
- وأطعن من مس خطية ... وأضرب من بحسام ضرب
- بذا اللفظ ناداك أهل الثغور ... فلبيت والهام تحت القضب
- وقد يئسوا من لذيذ الحيوة ... فعين تغور وقلب يجب
- وغر الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيل وصب
- وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليل ركب
- أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب
- تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب
- ولا تعبر الريح في جوجه ... إذا لم تخط القنا أو تثب
- فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب
- فأخبث به طالبا قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب
- نأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب
- وكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب
- سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب
- فخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب
- وكم ذدت عنهم ردى بالردى ... وكشفت من كرب بالكرب
- وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب
- ويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب
- ويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب
- أرى المسلمين مع المشركي ... ن إما لعجز وإما رهب
- وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب
- كأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابن وأب
- فليت سيوفك في حاسد ... إذا ما ظهرت عليهم كئب
- وليت شكاتك في جسمه ... وليتك تجزى ببغض وحب
- فلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظ بأقوى سبب
- كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا
- تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا
- إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا
- ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
- فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا
- حببتك قلبي قبل حبك من ناي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا
- وأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن أيتك شاكيا
- فإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا
- إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
- وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
- أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رايتك تصفي الود من ليس جازيا
- خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
- ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حيوتي ونصحي والهوى والقوافيا
- وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن حفافا يتبعن العواليا
- تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا
- وينظرن من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا
- وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
- تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
- بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا
- قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
- فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا
- نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا
- فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا
- ترفع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
- يبيد عداوات البغاة بلطفه ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا
- أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا
- لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
- أبا كل طيب لا أبا المسك وحده ... وكل سحاب لا أخص الغواديا
- يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمان فيك المعانيا
- إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا
- وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقين واليا
- فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا
- وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
- وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيام أشبن النواصيا
- عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا
- لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا
- وقدت إليها كل أجرد سابح ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا
- ومخترط ماض يطيعك آمرا ... ويعصي إذا استثنيت أو صرت ناهيا
- وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا
- كتائب ما انفكت تجوس عمائرا ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا
- غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا
- وأنت الذي تغشى الأسنة أولا ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا
- إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا
- ومن قول سام لو رآك لنسله ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا
- مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه ... ونفس له لم ترض إلا التناهيا
- دعته فلباها إلى المجد والعلى ... وقد خالف الناس النفوس الدواعيا
- فأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا
- أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
- أمينا وإخلافا وغدرا وخسة ... وجبنا أشخصا لحت لي أم مخازيا
- تظن ابتساماتي رجاء وغبطة ... وما أنا إلا ضاحك من رجائيا
- وتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا
- وإنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا
- ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عاريا
- ولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سري به لك هاجيا
- فأصبحت مسرورا بما أنا منشد ... وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا
- فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا
- ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة ... ليضحك ربات الحداد البواكيا
- إما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء
- وأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء
- مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر لهذا البناء
- ولو أن الذي يخر من الأم ... واه فيها من فضة بيضاء
- أنت أعلى محلة أن تهني ... بمكان في الأرض أو في السماء
- ولكن الناس والبلاد وما يس ... رح بين الخضراء والغبراء
- وبساتينك الجياد وما تح ... مل من سمهرية سمراء
- إنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتني من العلياء
- وبأيامه التي انسلخت عن ... هـ وما داره سوى الهيجاء
- وبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجم الأعداء
- وبمسك يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء
- لابما تبتني الحواضر في الري ... ف وما يطبي قلوب النساء
- نزلت إذ نزلتها الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء
- حل في منبت الرياحين منها ... منبت المكرمات والآلاء
- تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء
- إن في ثوبك الذي المجد فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء
- إنما الجلد ملبس وابيضاض ال ... نفس خير من أبيضاض القباء
- كرم في شجاعة وذكاء ... في بهاء وقدرة في وفاء
- من لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلون الأستاذ والسحناء
- فتراها بنو الحروب بأعيا ... ن تراه بها غداة اللقاء
- يا رجاء العيون في كل أرض ... لم يكن غير أن أراك رجائي
- ولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي وزادي ومائي
- فارم بي ما أردت مني فإني ... أسد القلب آدمي الرواء
- وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء
- من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب
- إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب
- لا تجزني بضني بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب
- سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب
- وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب
- كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
- أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي
- قد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب
- جيرانها وهم شر الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب
- فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب
- ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب
- حسن الحضارة مجلوب بتظرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب
- أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب
- أفدى ظياء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
- ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب
- ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب
- ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب
- ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي
- فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
- ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا ... قبل اكتهال أديبا قل تأديب
- مجربا فهما من غير تجربة ... مهذبا كرما من قبل تهذيب
- حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتدآت وتشبيب
- يدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب
- إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب
- ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه إذن بتغريب
- يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب
- يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب
- كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب
- إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب
- أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب
- أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت بمرهوب
- قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب
- إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا تمن على آثار موهوب
- ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب
- بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب
- وجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب
- لما رأين صروف الدهر تغدرني ... وفين لي ووفت صم الأنابيب
- فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب
- تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب
- يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب
- حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب
- في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب
- فالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي
- وكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي
- يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب
- أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب
- أود من الأيام مالا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده
- يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده
- أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده
- واسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده
- رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده
- بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده
- إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده
- وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده
- وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده
- فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده
- ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده
- فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
- وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده
- ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده
- يرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده
- يكلفني التهجير في كل مهمة ... عليقي مراعيه وزادي ربده
- وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبى المسك الكريم وقصده
- هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده
- أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده
- فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده
- تجر القنا الخطى حول قبابه ... وتردى بنا قب الرباط وجرده
- ونمتحن النشاب في كل وابل ... دوي القسي الفارسية رعده
- فإن لا يكن مصر الشرى أو عرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده
- سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده
- بلاها حواليه العدو وغيره ... وجربها هزل الطراد وجده
- أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده
- فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا ايها المنصور بالسعي جده
- تولى الصبي عني فأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده
- لقد شب في هذا الزمان كهوله ... لديك وشابت عند غيرك مرده
- ألا ليت يوم السير يخبر حره ... فتسأله والليل يخبر برده
- وليتك ترعاني وحيران معرض ... فتعلم أني من حسامك حده
- وأني إذا حاولت أمرا أريده ... تدانت أقاصيه وهان أشده
- ومازال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده
- يقال إذا أبصرت جيشا وربه ... أمامك ملك رب ذا الجيش عبده
- وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده
- فزارك مني من إليك اشتياقه ... وفي الناس إلا فيك وحدك زهده
- يخلف من لم يأت دراك غاية ... ويأتي ويدري أن ذلك جهده
- فإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده
- ووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده
- فكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده
- إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده
- وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده
- وإنك للمشكور في كل حالة ... ول لم يكن إلا البشاشة رفده
- فكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظه طرف منك عندي نده
- وإني لفي بحر من الخير أصله ... عطاياك أرجو مدها وهي مده
- وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده
- يجود به من يفضح الجود جوده ... ويجمده من يفضح الحمد حمده
- فإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده
- يقل له القيام على الرؤوس ... وبذل المكرمات من النفوس
- إذا خانته في يوم ضحوك ... فكيف تكون في يوم عبوس
- أحق دار بأن تدعى مباركة ... دار مباركة الملك الذي فيها
- وأجدر الدور أن تسقى بساكنها ... دار غدا الناس ستسقون أهليها
- هذي منازلك الأخرى نهنئها ... فمن يمر على الأولى يسليها
- إذا حللت مكانا بعد صاحبه ... جعلت فيه على ما قبله تيها
- لا ينكر العقل من دار تكون بها ... فإن ريحك روح في مغانيها
- أتم سعدك من لقاك أوله ... ولا أسترد حياة منك معطيها
- فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت صير ميمم
- وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبجل عنده وأكرم
- سجية نفس لا تزال مليحة ... من الضيم مرميا بها كل مخرم
- رحلت فكم باك بأجفان شادن ... علي وكم باك بأجفان ضيغم
- وما رب القرط المليح مكانه ... عذرت ولكن من حبيب معمم
- رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفى وقوسي وأسمهي
- إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
- وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم
- أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم
- وأحلم عن حلي وأعلم أنه ... متى أجزه حلما على الجهل يندم
- وإن بذل الإنسان لي جود عابس ... جزيت بجود التارك المتبسم
- وأهوى من الفتيان كل سميدع ... نجيب كصدر السمهري المقوم
- خطت تحته العيش الفلاة وخالطت ... به الخيل كبات الخميس العرمرم
- ولا عفة في سيفه وسنانه ... ولكنها في الكف والفرج والفم
- وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فاعل له بتممم
- أغر بمجد قد شخصن وراءه ... إلى خلق رحب وخلق مطهم
- إذا منعت منك السياسة نفسها ... فقف وقفة قدامه تتعلم
- يضيق على من راءه العذر أن يرى ... ضعيف المساعي أو قليل التكرم
- ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت ... وكان قليلا من يقول لها أقدمي
- شديد ثبات الطرف والنقع واصل ... إلى لهوات الفارس المتلثم
- أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا ... وآمل عزا يخضب البيض بالدم
- ويوما يغيظ الحاسدين وحالة ... أقيم الشقا فيها مقام التنعم
- ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم
- فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم
- ولا نبحت خيلي كلاب قبائل ... كأن بها في الليل حملات ديلم
- ولا أتبعت آثارنا عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسم
- وسمنا بها البيداء حتى تغمرت ... من النيل واستذرت بظل المقطم
- وأبلخ يعصي باختصاصي مشيره ... عصيت بقصديه مشيري ولومي
- فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم
- قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديث وقد حكمت رأيك فأحكم
- فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم
- وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأكثر إقداما على كل معظم
- لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مسآءة مجرم
- وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم
- لك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم
- ولو كنت أدرى كم حياتي قسمتها ... وصيت ثلثيها انتظارك فاعلم
- ولكن ما يمضي من الدهر فائت ... فجد لي بحظ البارد المتغنم
- رضيت بما ترضى به لي محبة ... وقدت إليك النفس قود المسلم
- ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلم
- أنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه
- ما من يرى أنك في وعده ... كمن يرى أنك ي حبسه
- وإنما يظهر تحكيمه ... ليحكم الإفساد في حسه
- العبد لا تفضل أخلاقه ... عن فرجه المنتن أو ضرسه
- لا ينجز الميعاد في يومه ... ولا يعي ما قال في أمسه
- وإنما تحتال في جذبه ... كأنك الملاح في قلسه
- فلا ترج الخير عند امرىء ... مرت يد النخاس في رأسه
- وإن عراك الشك في نفسه ... بحاله فانظر إلى جنسه
- فقلما يلؤم في ثوبه ... إلا الذي يلؤم في غرسه
- من وجد المذهب عن قدره ... ولم يجد المذهب عن قنسه
- حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... وأذاعته ألسن الحساد
- وأرادته أنفس حال تدبي ... رك ما بينها وبين المراد
- صار ما أوضع المخبون فيه ... من عتاب زيادة في الوداد
- وكلام الوشاة ليس على الأح ... باب سلطانه على الأضداد
- إنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤاد
- ولعمري لقد هززت بما قي ... ل فألفيت أوثق الأطواد
- وأشارت بما أبيت رجال ... كنت أهدي منها إلى الإرشاد
- قد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويشوى الصواب بعد اجتهاد
- نلت ما لا ينال بالبيض والسم ... ر وصنت الأرواح في الأجساد
- ما دروا إذ رأوا فؤادك فيهم ... ساكنا أن رأيه في الطراد
- ففدى رأيك الذي لم تفده ... كل رأي معلم مستفاد
- وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد
- فبهذا ومثله سدت يا كا ... فور واقتدت كل صعب القياد
- وأطاع الذي أطاعك والطا ... عة ليست خلائق الآساد
- إنما أنت والدق والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولاد
- لا عدا الشر من بغي لكما الش ... ر وخص الفساد أهل الفساد
- أنتما ما اتفقتما الجسم والرو ... ح فلا احتجتما إلى العواد
- وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد
- أشمت الخلف بالشراة عداها ... وشفى رب فارس من إياد
- وملوكا كأمس في القرب منا ... وكطسم وأختها في البعاد
- فيكما بت عائذا فيكما من ... هـ ومن كيد كل باغ وعاد
- وبلبيكما الاصيلين أن تف ... رق صم الرماح بين الجياد
- هل يسرن باقيا بعد ماض ... ما يقول العداة في كل ناد
- منع الود والرعاية والسو ... ددأن تبلغا إلى الأحقاد
- وحقوق ترقق القلب للقل ... ب ولو ضمنت قلوب الجماد
- فغدا الملك باهرا من رآه ... شاكرا ما أتيتما من سداد
- فيه أيديكما على الظفر الح ... لو وأيدي قوم على الأكباد
- هذه دولة المكارم والرأ ... فة والمجد والندى والأيادي
- كسفت ساعة ما تكسف الشم ... س وعادت ونورها في إزدياد
- يزحم الدهر ركنها عن أذاها ... بفتى مارد على المراد
- متلف مخلف وفي أبي ... عالم حازم شجاع جواد
- أجفل الناس عن طريق أبي المس ... ك وذلت له رقاب العباد
- كيف لا يترك الطريق لسيل ... ضيق عن أتيه كل واد
- أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
- أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنأى أو حبيبا تقرب
- ولله سيري ما اقل تئية ... عشية شرقيي الدالي وغرب
- عشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدي الطريقين الذي أتجنب
- وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
- ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب
- وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب
- له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب
- شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب
- وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عه مثله حين أركب
- وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب
- إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب
- لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب
- ألا ليست شعري هل أقول قصدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتب
- وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يابنة القوم قلب
- وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وإن لم أشأ تملي علي وأكتب
- إذا ترك الإنسان أهلا وراءه ... ويمم كافورا فما يتغرب
- فتى يملأ الأفعال رأيا وحكمة ... ونادرة أحيان يرضى ويغضب
- إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب
- تريد عطاياه على التبث كثرة ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب
- أبا المسك هل في الكاس فضل أناله ... فإني أغنى منذ حين ونشرب
- وهبت على مقدار كفى زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب
- إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب
- يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي وأبكي من أحب وأندب
- أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب
- فإن لم يكن إلا أبو المسكن أو هم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذب
- وكل أمرىء يولي الجميل محبب ... وكان مكان ينبت العز طيب
- يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المذرب
- ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفل أشيب
- إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا
- ولو جاز أن يجوو علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب
- وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب
- وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا ... وليس له أم سواك ولا أب
- وكنت له ليث العرين لشبله ... وما لك إلا الهندواتي مخلب
- لقيت القنا عنه بنفس كريمة ... إلى الموت في الهيجا من العار تهرب
- وقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تتهيب
- وما عدم اللاقوك بأسا وشدة ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب
- ثناهم وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم وبرق البيض في البيض خلب
- سللت سيوفا علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب
- ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهي المكرمات وتنسب
- وأي قبيل يستحقك قدره ... معد بن عدنان فداك ويعرب
- وما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب
- وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب
- ولكن طال الطريق ولم أزل ... أفتش عن هذا الكلام وينهب
- فشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب
- إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب
- بم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن
- أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
- لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن
- فما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يريد عليك الفائت الحزن
- مما أضر بأهل العشق أنهم ... هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا
- تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ... في إثر كل قبيح وجهه حسن
- تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن
- ما في هوادجكم من مهجتي عوض ... ن مت شوقا ولا فيها لها ثمن
- يا من نعيت على بعد بمجلسه ... كل بما زعم الناعون مرتهن
- كم قد قتلت وكم قد مت عندكم ... ثم انتفضت فزال القبر والكفن
- قد كان شاهد دفني قولهم ... جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا
- ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
- رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدر على مرعاكم اللبن
- وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن
- فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن
- تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن
- أني أصاحب حلمي وهو بي كرم ... ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن
- ولا أقيم على مال أذل به ... ولا ألذ بما عرضي به درن
- سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوي الوسن
- وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله قمن
- أبلى الأجلة مهري عند غيركم ... وبدل العذر بالفسطاط والرسن
- عند الهمام أبي المسك الذي غرقت ... في جوده مضر الحمراء واليمن
- وإن تأخر عني بعض موعده ... فما تأخر آمالي ولا تهن
- هو الوفي ولكني ذكرت له ... مودة فهو يبلوها ويمتحن
- صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من شأنه ما عنانا
- وتولوا بغصة كلهم من ... هـ وإن سر بعضهم أحيانا
- ربما تحسن الصنيع ليالي ... هـ ولكن تكدر الإحسانا
- وكأنا لم يرض فينا بريب ال ... دهر حتى أعانه من أعانا
- كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا
- ومراد النفوس أضغر من أن ... نتعادى فيه وأنا نتفانا
- غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا
- ولو أن الحيوة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا الشجعانا
- وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا
- كل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا
- عدوك مذموم بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمران
- ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدي ضرب من الهذيان
- أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليلس أو وضوح بيان
- رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلي ... بغدر حيوة أو بغدر زمان
- برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان
- كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني
- فإن يك إنسانا مضى لسبيله ... فإن المنايا غاية الحيوان
- وما كان إلا النار في كل موضع ... تثير غبارا في مكان دخان
- فنال حيوة يشتهيها عدوه ... وموتا يشهي الموت كل جبان
- نفى وقع أطرافه الرماح برمحه ... ولم يخش وقع النجم والدبران
- ولم يدر أن الموت فوق شواته ... معار جناح محسن الطيران
- وقد قتل الأقران حتى قتلته ... بأضعف قرن في أذل مكان
- أتته المنايا في طريق خفية ... على كل سمع حوله وعيان
- ولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمين واتساع جنان
- تقصده المقدار بين صحابه ... على ثقة من دهره وأمان
- وهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصور وغير معان
- ودي ما جنى قبل المبيت بنفسه ... ولم يده بالجمال العكنان
- أتمسك ما أوليته يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان
- ويركب ما أركبته من كرامة ... ويركب للعصيان ظهر حصان
- ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان
- وعند من اليوم الوفاء لصاحب ... شبيب وأوفى من ترى أخوان
- قضى الله يا كافور أنك أول ... وليس بقاض أن يرى لك ثاني
- فما لك تختار القسي وإنما ... عن السعد يرمي دونك الثقلان
- وما لك تعني بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان
- ولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غني عنه بالحدثان
- أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أحببت في أتاني
- لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران
- ملومكما يجل عن الملام ... ووقع فعاله فوق الكلام
- ذراني والفلاة بل دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام
- فإني أستريح بذي وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام
- عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي
- فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدي لها برق الغمام
- يذم لمهجتي ربي وسيفي ... إذا احتاج إلى الذمام
- ولا أمسي لأهل البخل ضيفا ... وليس قرى سورى مخ النعام
- ولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام
- يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام
- وأنف من أخي لبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرام
- أرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد أخلاق اللئام
- ولست بقانع من كل فضل ... بأن أعزي إلى جد همام
- عجبت لمن له قد وحد ... وينبو القضم الكهام
- ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
- ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام
- أقمت بأرض مصر فلا ورائي ... تخب بي الركاب ولا أمامي
- وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءة في كل عام
- قليل عائدي سقم فؤادي ... كثير حاسدي صعب مرامي
- عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام
- وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام
- بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي
- يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام
- إذا ما فارقتني غسلتني ... كانا عاكفان على حرام
- كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام
- أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام
- ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام
- أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام
- جرحت مجرحا لم يبق فيه ... مكان للسيوف وللسهام
- ألا يا ليت شعر يدي أتمسى ... تصرف في عنان أو زمام
- وهي أرمي هواي براقصات ... محلاة المقاود باللغام
- فربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو قناة أو حسام
- وضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسج الفدام
- وفارقت الحبيب بلا وداع ... وودعت بالبلاد بلا سلام
- يقول لي الطبيب أكلت شيئا ... ودائك في شرابك والطعام
- وما في طبه أني جواد ... أضر بجسمه طول الجمام
- تعود أن يغبر في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام
- فأمسك لا يطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجام
- فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي
- وإن اسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام
- تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كرى تحت الرجام
- فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام
- منى كن لي أن البياض خضاب ... فيخفى بتبييض القرون شباب
- ليالي عند البيض فوادي فتنة ... وفخر وذاك الفخر عندي عاب
- فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب
- جلا اللون عن لون هدى كل مسلك ... كما انجاب عن ضوء النهار ضباب
- وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه ... ولو أو أن ما الوجه منه حراب
- لها ظفر إن كل ظفر أعده ... وناب إذا لم يبق في الفم ناب
- يغير مني الدهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
- وإني لنجم يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجوم سحاب
- غني عن الأوطان لا يستفزني ... إلى بلد سافرت عنه إياب
- وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب
- وأصدى فلا أبدى إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب
- وللسر مني موضع لا يناله ... نديم لا يفضي إليه شراب
- وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب
- وما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فتصاب
- وغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب
- تركنا لأطراف القنا كل شهوة ... فليس لنا إلا بهن لعاب
- نصرفه للطعن فوق حوادر ... قد انقصفت فيهن منه كعاب
- أعز مكان في الدنى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب
- وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب
- تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثني عليه يعاب
- وغالبه الأعداء ثم عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقاب
- وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم يصن إلا الحديد ثياب
- وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضراب
- وأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى ... قضاء ملوك الأرض منه غضاب
- يقول إليه طاعة الناس فضله ... ولو لم يقدها نائل وعقاب
- أيا أسدا في جسمه روح ضيغم ... وكم أسد أرواحهن كلاب
- ويا آخذا من دهره حق نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب
- لنا عند هذا الدهر حق يلطه ... وقد قل إعتاب وطال عتاب
- وقد تحدث الأيام عندك شيمة ... وتنغمر الأوقات وهي يباب
- ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك سيف فيه وهو قراب
- أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب
- وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب
- أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب
- وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب
- وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب
- وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب
- وأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا
- جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب
- وأنك إن قويست صحف قارىء ... ذئابا ولم يخطىء فقال ذباب
- وأن مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب
- إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
- وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا ... له كل يوم بلدة وصحاب
- ولكنك الدنيا إلي حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب
- من أية الطرق يأتي نحوك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم
- جاز الألي ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
- لا شيء أقبح من فحل له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم
- سادات كل أناس من نفوسهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزم
- أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
- ألا فتى يورد الهندي هامته ... كيما تزول شكوك الناس والتهم
- فإنه حجة يوذي القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم
- ما أقدر الله أن يخزي خليفته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا
- أما في هذه الدنيا كريم ... تزول به عن القلب الهموم
- أما في هذه الدنيا مكان ... يسر بأهله الجار المقيم
- تشابهت البهائم والعبدي ... علينا والموالي والصميم
- وما أدري إذا داء حديث ... أصاب الناس أم داء قديم
- حصلت بأرض مصر على عبيد ... كأن الحر بينهم يتيم
- كأن الأسود اللابي فيهم ... غراب حوله رخم وبوم
- أخذت بمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحيمق يا حليم
- ولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا لئيم
- فهل من عاذر في ذا وفي ذا ... فمدفوع إلى السقم السقيم
- إذا أنت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فيمن ألوم
- لو كان ذا الآكل أزوادنا ... ضيفا لأوسعناه إحسانا
- لكننا في العين أضيافه ... يوسعنا زورا وبهتانا
- فليته خلى لنا طرقنا ... أعانه الله وإيانا
- أتحلف لا تكلفني مسيرا ... إلى بلد أحاول منه مالا
- وأنت مكلفي أنبي مكانا ... وأبعد شقة وأشد حالا
- إذا سرنا عن الفسطاط يوما ... فلقني الفوارس والرجالا
- لتعلم قدر ما فارقت مني ... وأنك رمت من ضيمي محالا
- عيد بأية حال عدت يا عيد ... بما مضى أم بأمر فيك تجديد
- أما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيدا دونها بيد
- لولا العلي لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرف ولا جرداء قيدود
- وكان أطيب من سيفي مضاجعة ... أشباه رونقه الغيد الأماليد
- لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي ... شيئا تتيمه عين ولا جيد
- يا ساقيي أخمر في كؤوسكما ... أم في كؤسكما هم وتسهيد
- أصخرة أنا ما لي لا تحركني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد
- إذا أردت كميت اللون صافية ... وجدتها وحبيب النفس مفقود
- ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أنى بما أنا باك منه محسود
- أمسيت أروح مثر خازنا ويدا ... أنا الغني وأموالي المواعيد
- ني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود
- جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود
- ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود
- من كل رخو وكاء البطن منفتق ... لا في الرجال ولا النسوان معدود
- أكلما اغتال بعد السوء سيده ... أو خانه فله في مصر تمهيد
- صار الخصي إمام الآبقين بها ... فالحر مستبعد والعبد معبود
- نامت نواطير مصر عن ثعالبها ... فقد بشمن وما تفنى العناقيد
- العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود
- لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد
- ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن ... يسيء بي فهو كلب وهو محمود
- ولا توهمت أن الناس قد فقدوا ... وأن مثل أبي البيضاء موجود
- وأن ذا الأسود المثقوب مشفره ... تطيعه ذي العضاريط الرعاديد
- جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدر مقصود
- إن امرأ أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفؤود
- ويلمها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود
- وعندها لذ طعم الموت شاربه ... إن المنية عند الذل قنديد
- من علم الأسود والمخصي مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤك الصيد
- أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود
- أولى اللئام كويفير بمعذرة ... في كل لؤم وبعض العذر تنفيد
- وذاك أن الفحول البيض عاجوة ... عن الجميل فكيف الخصية السود
- جزى عربا أمست ببلبيس ربها ... بمسعاتها تقرر بذاك عيونها
- كراكر من قيس بن عيلان ساهرا ... جفون ظبائها للعلي وجفونها
- وخص به عبد العزيز بن يوسف ... فما هو إلا غيثها ومعينها
- فتى زان في عيني أقصى قبيلة ... وكم سيد في حلة لا يزينها
- وإن تك طيىء كانت لئاما ... فألأمها ربيعة أو بنوه
- وإن تكن طيىء كانت كراما ... فوردان لغيرهم أبوه
- مررنا منه في حسمي بعبد ... يمج اللؤم منخره وفوه
- أشد بعرسه عني عبيدي ... فأتلفهم ومالي أتلفوه
- فإن شقيت بأيديهم جيادي ... لقد شقيت بمنصلي الوجوه
- لحى الله وردانا وأما أتت به ... له كسب خنزير وخرطوم ثعلب
- فما كان منه الغدر إلا دلالة ... على أنه فيه من الأم والأب
- إذا كسب الإنسان من هن عرسه ... فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسب
- أهذا اللذيا بنت وردان بنته ... هما الطالبان الرزق من شر مطلب
- لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيء ... فلا تعذلاني رب صدق مكذب
- أعددت للغادرين أسيافا ... أجدع منهم بهن آنافا
- لا يرحم الله أرؤسا لهم ... أطرن عن هامهن أقحافا
- ما ينقم السيف غير قلتهم ... وأن تكون المئون آلافا
- يا شر لحم فجعته بدم ... وزار للخامعات أجوافا
- قد كنت أغنيت عن سؤالك بي ... من زجر الطير لي ومن عافا
- وعدت ذا النصل من تعرضه ... وخفت لما اعترضت إخلافا
- لايذكر الخير أن ذكرت ولا ... تتبعك المقلتان توكافا
- إذا امرؤ راعني بغدرته ... أوردته الغاية التي خافا
- بسيطة مهلا سقيت القطارا ... تركت عيون عبيدي حيارى
- فظنوا النعام عليك النخيل ... فظنوا الصوار عليك المنارا
- فأمسك صحبي بأكوراهم ... وقد قصد الضحك فيهم وجارا
- ألا كل ماشية الخيزلي ... فدى كل ماشية الهيدبا
- وكل نجاة بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشا
- ولكنهن حبال الحيوة ... وكيد العداة وميط الأذا
- ضربت بها التيه ضرب القما ... ر إما لهذا وإما لذا
- إذا فزعت قدمتها الجياد ... وبيض السيوف وسمر القنا
- فمرت بنخل وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى
- وأمست تخيرنا بالنقا ... ب وأدى المياه ووادي القرى
- وقلنا لها أين أرض العراق ... فقالت ونحن بتربان ها
- وهبت بخسمي هبوب الدبو ... ر مستقبلات مهب الصبا
- روامي الكفاف وكبد الوهاد ... وجار البويرة وادي الغضا
- وجابت بسيطة جوب الردا ... ء بين النعام وبين المها
- إلى عقدة الجوف حتى شفت ... بماء الجراوي بعض الصدى
- ولاح لها صور والصباح ... ولا الشغور لها والضحى
- ومسى الجميعي دئداؤها ... وعادى الأضارع ثم الدنا
- فيا لك ليلا على أعكش ... أحم البلاد خفي الصوى
- وردنا الرهيمة في جوزه ... وباقيه أكثر مما مضى
- فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلي
- وبتنا نقبل أسيافنا ... ونمسحها من دماء العدى
- لتعلم مصر ومن العراق ... ومن بالعواصم أني الفتى
- وأني وفيت وأني أبيت ... وأني عتوت على من عتا
- وما كل من قال قولا وفى ... وما كل من سيم خسفا أبي
- ومن يكن قلب كقلبي له ... يشق إلى العز قلب التوى
- ولا بد للقلب من آلة ... ورأي يصدع صم الصفا
- وكل طريق أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطا
- ونام الخويدم عن ليلنا ... وقد نام قبل عمى لا كرى
- وكان على قربنا بيننا ... مهامه من جهله والغبي
- لقد كنت أحسب قبل الخص ... ي أن الرؤوس مقر النهي
- ولما نظرت إلى عقله ... رأيت النهي كلها في الخصي
- وماذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا
- بها نبطي من أهل السواد ... يدرس أنساب أهل الفلا
- وأسود مشفره نصفه ... يقال أنه أنت بدر الدجى
- وشعر مدحت به الكركد ... ن بين القريض وبين الرقى
- فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى
- وقد ضل قوم بأصنامهم ... وأما بزق رياح فلا
- وتلك صموت وذا ناطق ... إذا حركوه فسا أو هذى
- ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى
- وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيب
- يموت به غيظا على الدهر أهله ... كما مات غيظا فاتك وشبيب
- أعدت على مخصاه ثم تركته ... يتبع مني الشمس وهي تغيب
- إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحيوة في جنابك طيب
- لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
- وأجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول ونعمى الناس أقوال
- وربما جزت الإحسان موليه ... خريدة من عذارى الحي مكسال
- وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال
- وما شكرت لأن المال فرحني ... سيان عندي إكثار وإقلال
- لكن رأيت قبيحا أني جاد لنا ... وأننا بقضاء الحق بخال
- فكنت منبت روض الحزن باكره ... غيث بغير سباخ الأرض هطال
- غيث يبين للنظار موقعه ... أن الغيوث بما تأتيه جهال
- لا يدرك المجد إلا سيد فطن ... لما يشق على السادات فعال
- لا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوب بغير السيف سأال
- قال الزمان له قولا فأفهمه ... إن الزمان على الإمساك عذال
- تدري القناة إذا اهتزت براحته ... أن الشقي بها خيل وأبطال
- كفاتك ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت وما للشمس أمثال
- القائد الأسد غذتها براثنه ... بمثلها من عداه وهي أشبال
- القاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال
- تغير عنه على الغارات هيبته ... وماله بأقاصي الأرض أهمال
- له من الوحش ما اختارت أسنته ... عير وهيق وخنساء وذيال
- تمسى الضيوف مشهاة بعقوته ... كأن أوقاتها في الطيب آصال
- لو أشتهت لحم قاريها لبادرها ... خراذل منه في الشيزي وأوصال
- لا يعرف الرزء في مال ولا ولد ... إلا إذا حفز الأضياف ترحال
- يروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا ... محض اللقاح وصافي اللون سلسال
- تقرى صوارمه الساعات عبط دم ... كأنما الساع قفال ونزال
- تجري النفوس حواليه مخلطة ... منها عداة وأغنام وآبال
- لا يحرم البعد أهل البعد نائله ... وغير عاجزة عنه الأطيفال
- أمضى الفريقين في اقرانه ظبة ... والبيض هادية والسمر ضلال
- يريك مخبره أضعاف منظره ... بين الرجال وفيها الماء والآل
- وقد يلقبه المجنون حاسده ... إذا اختلطن وبعض العقل عقال
- يرمي بها الجيش لا بد له ولها ... من شقه ولو أن الجيش أجبال
- إذا العدى نشبت فيهم مخالبه ... لم يجتمع لهم حلم ورئبال
- يروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر وصروف الدهر تغتال
- أناله الشرف الأعلى تقدمه ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا
- إذا الملوك تحلت كان حليته ... مهند وأصم الكعب عسال
- أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة ... هول نمته من الهيجاء أهوال
- تملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال
- عليه منه سرابيل مضاعفة ... وقد كفاه من الماذي سربال
- وكيف أستر ما أوليت من حسن ... وقد غمرت نوالا أيها النال
- لطفت رأيك في بري وتكرمتي ... أن الكريم على العلياء يحتال
- حتى غدوت وللأخبار تجوال ... وللكواكب في كفيك آمال
- وقد أطال ثنائي طول لابسه ... إن الثناء على التنبال تنبال
- إن كنت تكبر أن تختال في بشر ... فإن قدرك في الأقدار يختال
- كأن نفسك لا ترضاك صاحبها ... إلا وأنت على المفضال مفضال
- ولا تعدك صوانا لمهجتها ... إلا وأنت لها في الروع بذال
- لولا المشقة ساد الناس كلهم ... ألجود يفقر والإقدام قتال
- وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرحل شملال
- إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وأجمال
- ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال
- الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع
- يتنازعان دموع عين مسهد ... لهذا يجيء بها ولهذا يرجع
- النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب طلع
- إني لأجبن عن فارق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع
- ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع
- تصفو الحيوة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقع
- ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع
- أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع
- تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع
- لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ ... قبل الممات ولم يسعه موضع
- كنا نظن دياره مملوؤة ... ذهبا فمات وكل دار بلقع
- وإذا المكارم والصوارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع
- المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش لها الكريم الأروع
- والناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفع
- برد حشاي إن استطعت بلفظة ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفع
- ما كان منك إلى خليل قبلها ... ما يستراب به ولا ما يوجع
- ولقد أراك وما تلم ملمة ... إلا نفاها عنك قلب أصمع
- ويد كأن نوالها وقتالها ... فرض يحق عليك وهو تبرع
- يا من يبدل كل وقت حلة ... أني رضيت بحلة لا تنزع
- ما زلت تخلعها على من شاءها ... حتى لبست اليوم ما لا تخلع
- ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع
- فظللت تنظر لا رماحك شرع ... فيما عراك ولا سيوفك قطع
- بأبي الوحيد وجيشه متكاثر ... يبكي ومن شر السلاح الأدمع
- ومنيت إليك يد سواء عندها ... الباز الأشهب والغراب الأبقع
- من للمحافل والجحافل والسري ... فقدت بفقدك نيرا لا يطلع
- ومن اتخذت على الضيوف خليفة ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع
- قبحا لوجهك يا زمان فإنه ... وجه له من كل قبح برقع
- أيموت مثل أبي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصي الأوكع
- أيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفا يصيح بها ألا من يصفع
- أبقيت أكذب كاذب أبقيته ... وأخذت أصدق من يقول ويسمع
- وتركت أنتن ريحة مذمومة ... وسلبت أطيب ريحة تتضوع
- فليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع
- وتصاحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع
- وعفا الطراد فلا سنان راعف ... فوق القناة ولا حسام يلمع
- ولى وكل مخالم ومنادم ... بعد اللزوم مشيع ومودع
- من كان فيه لكل قوم ملجأ ... ولسيفه في كل قوم مرتع
- إن حل في فرس ففيها ربها ... كسرى تذل له الرقاب وتخضع
- أو حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع
- لا قلبت أيدي الفوارس بعده ... رمحا ولا حملت جوادا أربع
- يذكرني فاتكا حمله ... وشيء من الند فيه اسمه
- ولست بناس ولكنني ... يجدد لي ريحه شمه
- وأي فتى سلبتني المنو ... ن لم تدر ما حملت أمه
- ولا ما تضم إلى صدرها ... ولو علمت هالها ضمه
- بمصر ملوك لهم ما له ... ولكنهم ما لهم همه
- فأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه
- وأشرف من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه
- وإن منيته عنده ... لكالخمر سقيه كرمه
- فذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه
- ومن ضاقت الأرض عن نفسه ... حري أن يضيق بها جسمه
- حتام نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم
- ولا يحس بأجفان يحس بها ... فقد الرقاد غريب بات لم ينم
- تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم
- وكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم
- وتنرك الماء لا ينفك من سفر ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم
- لا أبغض العيس لكني وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السقم
- طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم
- تبرى لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم
- في غلمة أخطروا ارواحهم ورضوا ... بما لقين رضى الأيسار بالزلم
- تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خلقت سودا بلا لثم
- بيض العوارض طعانون من لحقوا ... من الفوارس شلالون للنعم
- قد بلغوا بقناهم فوق طاقته ... وليس يبلغ ما فيهم من الهمم
- في الجاهلية ألا أن أنفسهم ... من طيبهن به في الأشهر الحرم
- ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم
- تخدي الركاب بنا بيضا مشافرها ... خضرا فراسنها في الرغل والينم
- مكعومة بسياط القوم نضربها ... عن منبت العشب نبغي منبت الكرم
- وأين منبته من بعد منبته ... أبي شجاع قريع العرب والعجم
- لا فاتك آخر في مصر نقصده ... ولا له خلف في الناس كلهم
- من لا تشابهه الأحياء في شيم ... أمسى تشابهه الأموات في الرمم
- عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تريدني الدنيا على العدم
- مازلت أضحك إبلي كلما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم
- أسيرها بين أصنام أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفة الصنم
- حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم
- أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم
- أسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلة الفهم
- من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم
- توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم
- ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
- فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم
- من كل قاضية بالموت شفرته ... ما بين منتقم منه ومنتقم
- صنا قوائمها عنهم وما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم
- هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم
- ولا تشك إلى خلق فتشتمه ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم
- وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم
- غاض الوفاء فما تلقاه عدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم
- سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم
- الدهر يعجب من حلمي نوائبه ... وصبر جسمي على أحداثه الحطم
- وقت يضيع وعمر ليت مدته ... في غير أمته من سالف الأمم
- أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم
- ما أنصف القوم ... ضبه وأمه الطرطبة
- رموا برأس أبيه ... وناكوا الأم غلبه
- فلا بمن مات فخر ... ولا بمن نيك رغبه
- وإنما قلت ما قل ... ت رحمة لا ومحبة
- وحيلة لك حتى ... عذرت لو كنت تيبه
- وما عليك من القت ... ل إنما هي ضربه
- وما عليك من الغ ... در إنما هي سبه
- وما عليك من العا ... ر أن أمك قحبه
- وما يشق على الك ... لب أن يكون ابن كلبه
- ما ضرها من أتاها ... وإنما ضر صلبه
- ولم ينكها ولكن ... عجانها ناك زبه
- يلوم ضبة قوم ... ولا يلومون قلبه
- وقلبه يتشهى ... ويلزم الجسم ذنبه
- لو أبصر الجذع فعلا ... أحب في الجذع صلبه
- يا أطيب الناس نفسا ... وألين الناس ركبه
- وأخبث الناس أصلا ... في أخبث الأرض تربه
- وأرخص الناس أما ... تبيع الفا بحبه
- كل الفعول سهام ... لمريم وهي جعبه
- وما على من به الدا ... ء من لقاء الأطبه
- وليس بين هلوك ... وحرة غير خطبه
- يا قاتلا كل ضيف ... غناه ضيح وعلبه
- وخوف كل رفيق ... أباتك الليل جنبه
- كذا خلقت ومن ذا ال ... ذي يغالب ربه
- ومن يبالي بذم ... إذا تعود كسبه
- أما ترى الخيل في النخ ... ل سربة بعد سربه
- على نسائك تجلو ... أيورها منذ سنبه
- وهن حولك ينظر ... ن والأحيراح رطبه
- وكل غرمول بغل ... يرين يحسدن قنبه
- فسل فؤادك يا ض ... ب أين خلف عجبه
- وإن يخنك فعمري ... لطالما خان صحبه
- وكيف ترغب فيه ... وقد تبينت رعبه
- ما كنت إلا ذبابا ... نفتك عنه مذبه
- وكنت تنخر تيها ... فصرت تضرط رهبه
- وإن بعدنا قليلا ... حملت رمحا وحربه
- وقلت ليت بكفي ... عنان جرداء شطبه
- إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه
- أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه
- وإن عرفت مرادي ... تكشفت عنك كربه
- وإن جهلت مرادي ... فإنه بك أشبه
- كدعواك كل يدعى صحة العقل ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل
- لهنك أولى لائم بملامة ... وأحوج ممن تعذلين إلى العذل
- تقولين ما في الناس مثلك عاشق ... جدي مثل من أحببته تجدي مثلي
- محب كنى بالبيض عن مرهفاته ... وبالحسن في أجسامهن عن الصقل
- وبالسمر عن سمر القنا غير أنني ... جناها أحبائي وأطرافها رسلي
- عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة ... لغير الثنايا الغر والحدق النجل
- فما حرمت حسناء بالهجر غبطة ... ولا بلغتها من شكا الهجر بالوصل
- ذريني أنل ما لا ينال من العلي ... فصعب العلي في الصعب والسهل في السهل
- تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل
- حذرت علينا الموت والخيل تدعى ... ولم تعلمي على أي عاقبة تجلى
- ولست غبينا لو شريت منيتي ... بإكرام دلار بن كشكروز لي
- تمر الأنابيب الخواطر بيننا ... ونذكر إقبال الأمير فتحلولي
- ولو كنت أدري أنها سبب له ... لزاد سروري بالزيادة في القتل
- فلا عدمت أرض العراقين فتنة ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحل
- ظللنا إذا انبى الحديد نصولنا ... نجرد ذكرا منك أمضى من النصل
- ونرمي نواصيها من أسمك في الوغى ... بأنفذ من نشابنا ومن النبل
- فإن تك من بعد القتال أتيتنا ... فقد هزم الأعداء ذكرك من قبل
- وما زلت أطوي الأرض قبل اجتماعنا ... على حاجة بين السنابك والسبل
- ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس ... غرائب يؤثرن الجياد على الأهل
- وخيل إذا مرت بوحش وروضة ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي
- ولكن رأيت القصد في الفضل شركة ... فكان لك الفضلان بالقصد والفضل
- وليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل
- وما أن ممن يدعي الشوق قلبه ... ويحتج في ترك الزيارة بالشغل
- أرادت كلاب أن تفوز بدولة ... لمن تركت رعى الشويهات والإبل
- أبى ربها أن يترك الوحش وحدها ... وأن يؤمن الضب الخبيث من الأكل
- وقاد لها دلار كل طمرة ... تنيف بخديها سحوق من النخل
- وكل جواد تلطم الأرض كفه ... بأغنى عن النعل الحديد من النعل
- فولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل
- تحاذر هزل المال وهي ذليلة ... وأشهد أن الذل شر من الهزل
- وأهدت إلينا غير قاصدة به ... كريم السجايا يسبق القول بالفعل
- تتبع آثار الرزايا بجوده ... تتبع آثار الآسنة بالفتل
- شفى كل شاك سيفه ونواله ... من الداء حتى الثاكلات من الثكل
- عفيف تروق الشمس صورة وجهه ... ولو نزلت شوقا لحاد إلى الظل
- شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل
- وريان لا تصدي إلى الخمر نفسه ... وعطشان لا تروي يداه من البذل
- وتمليك دلار وتعظيم قدره ... دليل بوحدانية الله والعدل
- وما دام دلار يهز حسامه ... فلا ناب في الدنيا لليث ولا شبل
- وما دام دلار يقلب كفه ... فلا خلق من دعوى المكارم في حل
- فتى لا يرجى أن تتم طهارة ... لمن لم يطهر راحتيه من البخل
- فلا قطع الرحمن أصلا أتى به ... فإني رأيت الطيب الطيب الأصل
- باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك عن لم يجر دمعك أو جرى
- كم غر صبرك وابتسامك صاحبا ... لما رآك وفي الحشا ما لا يرى
- أمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا
- تعس المهارى غير مهري غدا ... بمصور لبس الحرير مصورا
- نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا
- لا تترب الأيدي المقيمة فوقه ... كسرى مقام الحاجبين وقيصرا
- يقيان في أحد الهوادج مقلة ... رحلت وكان له فؤادي محجرا
- قد كنت أحذر بينهم من قبله ... لو كان ينفع حائنا أن يحذرا
- ولو استطعت إذا اغتدت روادهم ... لمنعت كل سحابة أن تقطرا
- فإذا السحاب أخو غراب فراقهم ... جعل الصياح ببينهم أن يمطروا
- وإذا الجمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه ثوبا أخضرا
- يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاة للقلوب وجوذرا
- فبلحظها نكرت قناتي راحتي ... ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا
- أعطى الزمان فما قبلت عطاءه ... وأراد لي فأردت أن أتخيرا
- أرجان أيتها الجياد فإنه ... عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا
- لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله ... ما شق كوكبك العجاج الأكدرا
- أمي أبا الفضل المبر أليتي ... لأيممن أجل بحر جوهرا
- أفتى برؤيته الأنام وحاش لي ... من أن أكون مقصرا أو مقصرا
- صغت السوار لأي كف بشرت ... بابن العميد واي عبد كبرا
- إن لم تغثني خيله ورماحه ... فمتى أقود إلى الأعادي عسكرا
- بأبي وأمي ناطق في لفظه ... ثمن تباع به القلوب وتشترى
- من لا تريه الحرب خلقا مقبلا ... فيها ولا خلق يراه مدبرا
- خنثى الفحول من الكماة بصبغه ... ما يلبسون من الحديد معصفرا
- يتكسب القصب الضعيف بكفه ... شرفا على صم الرماح ومفخرا
- ويبين فيما مس منه بنانه ... تيه المدل فلو مشى لتبخترا
- أمن إذا ورد البلاد كتابه ... قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا
- أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقة ... ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا
- قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا
- فهو المشيع بالمسامع إن مضى ... وهو المضاعف حسنه إن كررا
- وإذا سكت فإن أبلغ خاطب ... قلم لك اتخذ الأصابع منبرا
- ورسائل قطع العداة سحاءها ... فرأوا قنا وأسنة وسنورا
- فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
- خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا
- أرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا
- تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا
- وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا
- فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الحمرا
- بدرت إليك يد الزمان كأنها ... وجدته مشغول اليدين مفكرا
- من مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رسطليس والإسكندرا
- ومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينحر البدر النضار لمن قرى
- وسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا
- ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا
- نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا
- يا ليت باكية شجاني دمعها ... نظرت إليك كما نظرت فتعذرا
- فترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا
- أنا من جميع الناس أطيب منزلا ... وأسر راحلة وأربح متجرا
- زحل على أن الكواكب قومه ... لو كان منك لكان أكرم معشرا
- أحب امرىء حبت الأنفس ... وأطيب ما شمه معطس
- ونشر الندى لكنما ... مجامره الآس والنرجس
- ولسنا نرى لهبا هاجه ... فهل هاجه عزك الأقعس
- فإن القيام التي حولها ... لتحسد أقدامها الأروس
- جاء نوروزنا وأنت مراده ... وورت بالذي أراد زناده
- هذه النظرة التي نالها من ... ك إلى مثلها من الحول زاده
- ينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظر أنت طرفه ورقاده
- نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي نرى ميلاده
- عظمته ممالك الفرس حتى ... كل أيام عامه حساده
- ما لبسنا في الأكاليل حتى ... لبستها تلاعه ووهاده
- عند من لا يقاس كسرى أبو سا ... سان ملكا به ولا أولاده
- عربي لسانه فلسفي ... رأيه فارسية أعياده
- كلما قال نائل أنا منه ... سرف قال آخر ذا اقتصاده
- كيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي عليه نجاده
- قلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده
- كلما استل ضاحكته إياه ... تزعم الشمس أنها أراده
- مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده
- منعل لا من الحفا ذهبا يح ... مل بحرا فرنده إزباده
- يقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده
- جمع الدهر حده ويديه ... وثنائي فاستجمعت آحاده
- وتقلدت شامة في نداه ... جلدها منفساته وعتاده
- فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده
- ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد تسير فيها بلاده
- هل لعذري إلى الهمام أبي الفض ... ل قبول سواد عيني مداده
- أن من شدة الحياء عليل ... مكرمات المعله عواده
- ما كفاني تقصير ما قلت فيه ... عن علاه حتى ثناه انتقاده
- إنني أصيد البزاة ولك ... ن أجل النجوم لا أصطاده
- رب ما لا يعبر اللفظ عنه ... والذي يضمر الفؤاد اعتقاده
- ما تعودت أن أرى كأبي الفض ... ل وهذا الذي أتاه اعتياده
- إن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده
- للندى الغلب أنه فاض والش ... عر عمادي وابن العميد عماده
- نال ظني الأمور إلا كريما ... ليس لي نطقه ولا في آده
- ظالم الجود كلما حل ركب ... سيم أن يحمل البحار مزاده
- غمرتني فوائد شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده
- ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤاده
- خلق الله أفصح الناس طرا ... في مكان أعرابه أكراده
- وأحق الغيوث نفسا بحمد ... في زمان كل النفوس جراده
- مثل ما أحدث النبوة في الع ... الم والبعث حين شاع فساده
- زانت الليل غرة القمر الطا ... لع فيه لم يشنها سواده
- كثر الفكر كيف نهدي كما أه ... دت إلى ربها الرئيس عباده
- والذي عندنا من المال والخي ... ل فمنه هباته وقياده
- فبعثنا بأربعين مهارا ... كل مهر ميدانه إنشاده
- عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده
- فارتبطها فإن قلبا نماها ... مربط تسبق الجياد جياده
- بكتب الأنام كتاب ورد ... فدت يد كاتبه كل يد
- يعبر عما له عندنا ... ويذكر من شوقه ما نجد
- فأخرق رائيه ما رأى ... وأبرق ناقده ما انتقد
- إذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسد
- فقلت وقد فرس الناطقين ... كذا يفعل الأسد ابن الأسد
- نسيت وما أنسى عتابا على الصد ... ولا خفرا زادت به حمرة الخد
- ولا ليلة قصرتها بقصورة ... أطالت يدي في جيدها صحبة العقد
- ومن لي بيوم مثل يوم كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد
- وأن لا يخص الفقد شيئا فإنني ... فقدت ولم أفقد دموعي ولا وجدي
- تمن يلد المستهام بمثله ... وإن كان لا يغنى فتيلا ولا يجدي
- وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد
- فإما تريني لا أقيم ببلدة ... فآفة غمدي في دلوقي وفي حدي
- يحل القنا يوم الطعان بعقوتي ... فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي
- تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكرن في النحس والسعد
- وأوجه فتيان حياء تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد
- وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد
- إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود
- يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي ... توفر من بين الملوك على الجد
- ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأساد
- يمر من السم الوحي بعاجز ... ويعبر من أفواههن على درد
- كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد
- إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد
- كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ... فلم يخلنا جو هبطناه من رفد
- لنا مذهب العباد في ترك غيره ... وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد
- رجونا الذي يرجون في كل جنة ... بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد
- تعرض للزوار أعناق خيله ... تعرض وحش خائفات من الطرد
- وتلقى نواصيها المنايا مشيحة ... ورود قطا صم تشايحن في ورد
- وتنسب أفعال السيوف نفوسها ... إليه وينسبن السيوف إلى الهند
- إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه ... أتى نسب أعلى من الأب والجد
- فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد
- وخالقهم خلقا وموضعا ... فقد جل أن يعدي بشيء وأن يعدي
- يغير ألوان الليالي على العدى ... بمنشورة الرايات منصورة الجند
- إذا أرتقبوا صبحا رأوا قبل ضوئه ... كتائب لا يردي الصباح كما تردى
- ومبثوثة لاتتقي بطليعة ... ولايحتمي منها بغور ولا نجد
- يغصن إذا ما عدن في متفاقد ... من الكثر غان بالعبيد عن الحشد
- حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد
- فإن يكن المهدي من بان هديه ... فهذا وإلا فالهدي ذا فما المهدي
- يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد
- هل الخير شيء ليس بالخير غائب ... أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد
- أأحزم ذي لب وأكرم ذي يد ... وأشجع ذي قلب وأرحم ذي كبد
- وأحسن معتم جلوسا وركبة ... على المنبر العالي أو الفرس النهد
- تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
- جعلن وداعي واحدا لثلاثة ... جمالك والعلم المبرح والمجد
- وقد كنت أدركت المنى غير أنني ... يعيرني أهلي بإدراكها وحدي
- وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي
- فجد لي بقلب أن رحلت فإنني ... أخلف قلبي عند من فضله عندي
- ولو فارقت جسمي إليك حيوته ... لقلت أصابت غير مذمومة العهد
- أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها
- أوه من لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها
- شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محياها
- فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها
- فليتها لا تزال آوية ... وليته لا يزال مأواها
- كل جريح ترجى سلامته ... إلا فؤادا دهته عيناها
- تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها
- ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في المدام أفواها
- في بلد تضرب الحجال به ... على حسان لسن أشباها
- لقيننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها
- كل مهاة كأن مقلتها ... تقول إياكم وإياها
- فيهن من تقطر السيوف دما ... إذا لسان المحب سماها
- أحب حمصا إلى خناصرة ... وكل نفس تحب محياها
- حيث التقى خدها وتفاح لب ... نان وثغري على حمياها
- وصفت فيها مصيف بادية ... شتوت بالصحصحان مشتاها
- إن أعشبت روضة رعيناها ... أو ذكرت حلة غزوناها
- أو عرضت عانة مقزعة ... صدنا بأخرى الجياد أولاها
- أو عبرت هجمة بنا تركت ... تكوس بين الشروب عقراها
- والخيل مطرودة وطاردة ... تجر طولي القنا وقصراها
- يعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها
- وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها
- ومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها
- أبا شجاع بفارس عضد ال ... دولة فناخسرو شهنشاها
- أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها
- تقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها
- هو النفيس الذي مواهبه ... أنفس أمواله وأسناها
- لو فطنت خيله لنائله ... لم يرضها أن تراه يرضاها
- لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها
- تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها
- تسر طرباته كرائنه ... ثم تزيل السرور عقباها
- بكل موهوبة مولوية ... قاطعة زيرها ومثناها
- تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها
- دان له شرقها ومعربها ... ونفسه تستقل دنياها
- تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها
- تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها
- فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها
- وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها
- ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها
- الفارس المتقي السلاح به ال ... مثني عليه الوغا وخيلاها
- لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها
- وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها
- الواسع العذر أن يتيه على ال ... دنيا وأبنائها وماتاها
- لو كفر العاملون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها
- كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منعفة عندهم ولا جاها
- ول السلاطين من تولاها ... والجأ إليه تكن حدياها
- ولا تغرنك الإمارة في ... غير أمير وإن بها باها
- فإنما الملك رب مملكة ... قد فغم الخافقين رياها
- مبتسم والوجوه عابسة ... سلم العدى عنده كهيجاها
- الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها
- مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان
- ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان
- ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان
- طبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت وإن كرمن من الحران
- غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان
- فسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجبن من الضياء بما كفاني
- وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان
- لها ثمر تشير إليك منها ... بأشربة وقفن بلا أواني
- وأمواه تصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني
- ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان
- يلنجوجي ما رفعت لضيف ... به النيران ندى الدخان
- تحل به على قلب شجاع ... وترحل منه عن قلب جبان
- منازل لم يزل منها خيال ... يشيعني إلى النوبندجان
- إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان
- ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان
- وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفاهما متابعدان
- يقول بشعب بوان حصاني ... أعن هذا يسار إلى الطعان
- أبوكم آدم سن المعاصي ... وعلمكم مفارقة الجنان
- فقلت إذا رأيت أبا شجاع ... سلوت عن العباد وذا المكان
- فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ما له في الخلق ثاني
- لقد علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان
- بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان
- ولا قبض على البيض المواضي ... ولاحظ من السمر اللدان
- دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان
- فما يسمى كفناخسر مسم ... ولا يكنى كفناخسر كاني
- ولا تحصى فضائله بظن ... ولا الإخبار عنه ولا العيان
- أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان
- يذم على اللصوص لكل تجر ... ويضمن للصوارم كل جاني
- إذا طلبت ودائعهم ثقات ... دفعن إلى المحاني والرعان
- فباتت فوقهن بلا صحاب ... تصيح بمن يمر أما تراتي
- رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان
- وما يرقي لهاه من نداه ... ولا المال الكريم من الهوان
- حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي بالتفاني
- بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني
- كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان
- فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان
- ولم أر قبله شبلي هزبر ... كشبليه ولا مهري رهان
- أشد تنازعا لكريم أصل ... وأشبه منظرا بأب هجان
- وأكثر في مجالسه استماعا ... فلان دق رمحا في فلان
- وأول رأية رأيا المعالي ... فقد علقا بها قبل الأوان
- وأول لفظة سمعا وقالا ... إغاثة صارخ أو فك عاني
- وكنت الشمس تبهر كل عين ... فكيف وقد بدت معها اثنتان
- فعاشا عيشة القمرين يحيى ... بضوئهما ولا يتحاسدان
- ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان
- وكان ابنا عدو كاثراه ... له يا أي حروف أنيسيان
- دعاء كالثناء بلا رياء ... يؤديه الجنان إلى الجنان
- فقد أصبحت منه في فرند ... وأصبح منك في عضب يماني
- ولولا كونكم في الناس كانوا ... هراء كالكلام بلا معاني
- قد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما
- كأنما مازج الهواء به ... بحر حوى مثل مائه عنما
- ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما
- والخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات النقما
- فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جودها سلما
- وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما
- خوفا من العين أن تصاب بها ... أصاب عينا بها تصاب عمى
- أثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل
- أولا فلا عتب على طلل ... إن الطلول لمثلها فعل
- لو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غير ما بك أيها الرجل
- أبكاك أنك بعض من شغفوا ... لم أبك أني بعض من قتلوا
- إن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول
- الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا
- في مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل
- تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل
- ما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل
- قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل
- لو أن فناخسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل
- وتفرقت عنكم كتائبه ... إن الملاح خوادع قتل
- ما كنت فاعلة وضيفكم ... ملك الملوك وشأنك البخل
- أتمنعين قرى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسل
- بل لا يحل بحيث حل به ... بخل ولا خوف ولا وجل
- ملك إذا ما الرمح أدركه ... طنب ذكرناه فيعتدل
- إن لم يكن من قبله عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا
- حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل
- شكوى العليل إلى الكفيل له ... ألا تمر بجسمه العلل
- قالت فلا كذبت شجاعته ... أقدم فنفسك ما لها أجل
- فهو النهاية إن جرى مثل ... أو قيل يوم وغى من البطل
- عدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكل والعقل
- فلشكلهم في خيله عمل ... ولعقلهم في بخته شغل
- تمسي على أيدي مواهبه ... هي أو بقيتها أو البدل
- يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل
- سبل تطول المكرمات به ... والمجد لا الحوذان والنفل
- وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله يلل
- إن لم تخالطه ضواحكهم ... فلمن تصان وتذخر القبل
- في وجهه من نور خالقه ... قدر هي الآيات والرسل
- وإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبل
- وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القلل
- أرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد لأمك الهبل
- وردت بلادك غير مغمدة ... وكأنها بين القنا شعل
- والقوم في أعيانهم خزر ... والخيل في أعيانها قبل
- فأتوك ليس بمن أتوا قبل ... بهم وليس بمن نأوا خلل
- لم يدر من بالري أنهم ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا
- فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل
- تعطى سلاحهم وراحهم ... ما لم يكن لتناله المقل
- أسخى الملوك بنقل مملكة ... من كاد عنه الرأس ينتقل
- لولا الجهالة ما دفلت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا
- لا أقبلوا سرا ولاظفروا ... غدرا ولا نصرتهم الغيل
- لا تلق أفرس منك تعرفه ... إلا إذا ما ضاقت الحيل
- لا يستحي أحد يقال له ... نضلوك آل بويه أو فضلوا
- قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا ... أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا
- فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غاية نزلوا
- قطعت مكارمهم صوارمهم ... فإذا تعذر كاذب قبلوا
- لايشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامه العذل
- فأبو علي من به قهروا ... وأبو شجاع من به كملوا
- حلفت لذا بركات غرة ذا ... في المهد أن لا فاتهم أمل
- آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه
- لا جزعا بل أنفا شابه ... أن يقدر الدهر على غصبه
- لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه
- لعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه ليس من حزنه
- وأن من بغداد دار له ... ليس مقيما في ذرى عضبه
- وأن جد المرء أوطانه ... من ليس منها ليس من صلبه
- أخاف أن تفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفا إلى قربه
- لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه
- ينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموت من كربه
- نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه
- تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه
- فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه
- لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
- لم ير قرن الشمس في شرقه ... فكشت الأنفس في غربه
- يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه
- وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه
- وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه
- فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه
- أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه
- وكان من جدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه
- يريد من حب العلى عيشه ... ولا يريد العيش من حبه
- يحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه
- ويظهر التذكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه
- أخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه
- يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه
- ومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه
- فخرا لدهر أنت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه
- إن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه
- ما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبه
- حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه
- وقد حملت الثقل من قبله ... فأغنت الشدة عن سحبه
- يدخل صبر المرء في مدحه ... ويدخل الإشفاق في ثلبه
- مثلك يثني الحزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه
- أيما لإبقاء على فضله ... أيما لتسليم إلى ربه
- ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فردا بلاد مشبه
- أزائر يا خيال أم عائد ... أم عند مولاك أنني راقد
- ليس كما ظن غشية لحقت ... فجئتني في خلالها قاصد
- عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد
- وجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر البارد
- إذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكه أنني لها حامد
- وقال إن كان قد قضى أربا ... منا فما بال شوقه زائد
- لا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعد
- ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيال وصاله نافد
- يا طفلة الكف عبلة الساعد ... على البعير المقلد الواخد
- زيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشق حاقد
- حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد
- طال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحد
- ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمي ما لها قائد
- أو عصبة من ملوك ناحية ... أبو شجاع عليهم واجد
- إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالد
- فهم يرجون عفو مقتدر ... مبارك الوجه جائد ماجد
- أبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائد
- أو رعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طارد
- تهدي له كل ساعة خبرا ... عن جحفل تحت سيفه بائد
- وموضعا في فتان ناجية ... يحمل في التاج هامة العاقد
- يا عضدا ربه به العاضد ... وساريا يبعث القطا الهاجد
- وممطر الموت والحيوة معا ... وأنت لا بارق ولا راعد
- نلت وما نلت من مضرة وه ... سوذان ما نال رأيه الفاسد
- يبدأ من كيده بغايته ... وإنما الحرب غاية الكائد
- ماذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافد
- بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى راشد
- يقارع الدهر من يقارعكم ... على مكان المسود والسائد
- وليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد
- ولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعد
- وكل خطية مثقفة ... يهزها مارد على مارد
- سوافك ما يدعن فاصلة ... بين طري الدماء والجاسد
- إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد
- إذا درى الحصن من رماه بها ... خر لها في أساسه ساجد
- ما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيرا أضله ناشد
- تسأل أهل القلاع عن ملك ... قد مستخه نعامة شارد
- تستوجش الأرض أن تقر به ... فكلها منكر له جاحد
- فلا مشاد ولا مشيد حمى ... ولا مشيد أغنى ولا شائد
- فاغتظ بقوم وهسوذ ما خلقوا ... إلا لغيظ العدو والحاسد
- رأوك لما بلوك نابتة ... يأكلها قبل أهله الرائد
- وخل زيا لمن يحققه ... ما كل دام جبينه عابد
- إن كان لم يعمد الأمير لما ... لقيت منه فيمنه عامد
- يقلقه الصبح لا يرى معه ... بشرى بفتح كأنه فاقد
- والأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد
- ومتق والسهام مرسلة ... يحيد عن حابض إلى صارد
- فلا يبل قاتل أعاديه ... أقائما نال ذاك أم قاعد
- ليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه فإنه خالد
- لويته دملجا على عضد ... لدولة ركنها له والد
- ما أجدر الأيام والليال ... بأن تقول ما له وما لي
- لا أن يكون هكذا مقالي ... فتى بنيران الحروب صالي
- منها شرابي وبها اغتسالي ... لا تخطر الفحشاء لي يببالي
- لو جذب الزراد من أذيالي ... مخيرا لي صنعتي سربال
- ما سمته زردا سوى سروال ... وكيف لا وإنما إدلالي
- بفارس المجروح والشمال ... أبي شجاع قاتل الأبطال
- ساقي كؤوس الموت والجريال ... لما أصاب القفص أمس الخالي
- وقتل الكرد عن القتال ... حتى اتقت بالفر والإجفال
- فهالك وطائع وجال ... فاقتنص الفرسان بالعوالي
- والعتق المحدثة الصقال ... سار لصيد الوحش في الجبال
- وفي رقاق الأرض والرمال ... على دماء الإنس والأوصال
- منفرد المهر عن الرعال ... من عظم الهمة لا الملال
- وشدة الضن لا الاستبدال ... لم يتحركن سوى انسلال
- فهن يضربن على التصهال ... كل عليل فوقها مختال
- يمسك فاه خشية السعال ... من مطلع الشمس إلى الزوال
- فلم يئل ما طار غير آل ... وما عدا فانغل في الأدغال
- وما احتمى بالماء والدحال ... من الحرام اللحم والحلال
- إن النفوس عدد الآجال ... سقيا لدشت الأرزن الطوال
- بين المروج الفيح والأغيال ... مجاور الخنزير للريبال
- داني الخنانيص من الأشبال ... مشترف الدب على الغزال
- كأن فناخسر ذا الإفضال ... خاف عليها عوز الكمال فجاءها بالفيل والفيال
- فقيدت الأيل في الحبال ... طوع وهوق الخيل والرجال
- تسير سير النعم الأرسال ... معتمة بيبس الأجذال
- ولدن تحت أثقل الأحمال ... قد منعتهن من التفالي
- لا تشرك الأجسام في الهزال ... إذا تلفتن إلى الأظلال
- أرينهن أشنع الأمثال ... كأنما خلقن للإذلال
- زيادة في سبة الجهال ... والعضو ليس نافعا في حال لسائر الجسم من الخبال
- وأوفت الفدر من الأوعال ... مرتديات بقسي الضال
- نواخس الأطراف للأكفال ... يكدن ينفذن من الآطال
- لها لحى سود بلا سبال ... يصلحن للإضحاك لا الإجلال
- كل أثيث نبتها متفال ... لم تغذ بالمسك ولا الغوالي
- ترضى من الأدهان بالأبوال ... ومن ذكي الطيب بالدمال
- لو سرحت في عارضي محتال ... لعدها من شبكات المال
- بين قضاة السوء والأطفال ... شبيهة الإدبار بالإقبال لا تؤثر الوجه على القذال
- فاختلفت في وابلي نبال ... من أسفل الطود ومن معال
- قد أودعتها عتل الرجال ... في كل كبد كبدي نصال
- فهن يهوين من القلال ... مقلوبة الأظلاف الإرقال
- يرقلن في الجو على المحال ... في طرق سريعة الإيصال
- ينمن فيها نيمة المكسال ... على القفي أعجل العجال
- لا يتشكين من الكلال ... ولا يحاذرن من الضلال
- فكان عنها سبب الترحال ... تشويق إكثار إلى إقلال
- فوحش نجد منه في بلبال ... يخفن في سلمى وفي قبال
- نوافر الضباب والأروال ... والخاضبات الربد والريال
- والظبي والخنساء الذيال ... يسمعن من أخباره الأزوال
- فحولها والعوذ والمتالي ... تود لو يتحفها بوال
- يركبها بالخطم والرحال ... يؤمنها من هذه الأهوال
- ويخمس العشب ولا تبالي ... وماء كل مسبل هطال
- يا أقدر السفار والقفال ... لو شئت صدت الأسد بالثعالي
- أو شئت غرقت العدى بالآل ... ولو جعلت موضع الإلال
- لم يبق إلا طرد السعالي ... في الظلم الغائبة الهلال
- على ظهور الإبل الأبال ... فقد بلغت غاية الآمال
- فلم تدع منها سوى المحال ... في لا مكان عند لا منال
- يا عضد الدولة والمعالي ... النسب الحلي وأنت الحالي
- بالأب لا الشنف ولا الخلخال ... حليا تجلى منك بالجمال
- ورب قبح وحلى ثقال ... أحسن منها الحسن في المعطال
- فخر الفتى بالنفس والأفعال ... من قبله بالعم والأخوال
- فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذا إلا فداكا
- فلو قلنا فدى لك ن يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاد
- وآمنا فداءك كل نفس ... وإن كانت لمملكة ملاد
- ومن يظن نثر الحب جودا ... وينصب تحت ما نثر الشباد
- ومن بلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا
- فلو كانت قلوبهم صديقا ... لقد كانت خلائقهم عداكا
- لأنك مبغض حسبا نحيفا ... إذا أبصرت دنياه ضناكا
- أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا
- وقد حملتني شكرا طويلا ... ثقيلا لا أطيق به حراكا
- أحاذر أن يشق على المطايا ... فلا تمشي بنا إلا سواكا
- لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا
- فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا
- وكيف الصبر عنك وقد كفاني ... نداك المستفيض وما كفاكا
- أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا
- أرى أسفي وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدى السير ابتراكا
- وهذا الشوق قبل البين سيف ... وها أنا ما ضربت وقد أحاكا
- إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا
- ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت ولا مناكا
- وقد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا
- فأستر منك نجوانا وأخفي ... هموما قد أطلت لها العراكا
- إذا عاصيتها كانت شدادا ... وإن طاوعتها كانت ركاكا
- وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي ذا بذاكا
- ومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رحل تروك والوراكا
- يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا
- ويمنع ثغره من كان صب ... ويمنحه البشامة والأراكا
- يحدث مقلتيه النوم عني ... فليت النوم حدث عن نداكا
- وأن البدن لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا
- وما أرضى لمقلته بحلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا
- ولا إلا بأن يصغى وأحكى ... فليتك لا يتيمه هواكا
- وكم طرب المسامع ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا
- وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وهذا الشعر فهري والمداكا
- فلا تحمدهما وأحمد هماما ... إذا لم يسم حامده عناكا
- أغر له شمائل من أبيه ... غدا يلقى بنوك بها أباكا
- وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعى معه اشتراكا
- إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا
- أذمت مكرمات ابي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا
- فزل يا بعد عن أيدي ركاب ... لها وقع الأسنة في حشاكا
- وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا
- فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا
- يشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا
- وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحا يذعر الأبطال شاكا
- ومن أعتاض منك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا
- وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا
- حين من إلهى أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاها