أحدهما: التشبه بأهل الشر. مثل: أهل الكفر والفسوق والعصيان، وقد وبخ الله من تشبه بهم في شيء من قبائحهم. فقال تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ١.
والثاني: التشبه بأهل الخير والتقوى والإيمان والطاعة، فهذا حسن مندوب إليه، ولهذا يشرع الاقتداء بالنبي ﷺ في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وآدابه وأخلاقه.
وذلك مقتضى المحبة الصحيحة، فإن المرء مع من أحب، ولابد من مشاركته في أصل عمله وإن قصر في المحبة عن درجته ٢.
٢ ـ وعن ابن عمر أيضاً قال: قال ﷺ: "خالفوا المشركين احفوا الشوارب ووافوا اللحى"٣.
٣ ـ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم" ٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر بمخالفتهم، وذاك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمراً مقصوداً للشارع؛ لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر المخالفة في تغيير الشعر فقط هو لأجل ما فيه من