هداية للعبد إلا بعون الله وتوفيقه تسديده.
«وقدَّم العبادة على الاستعانة، من باب تقديم العام على الخاص، واهتمامًا بتقديم حقه تعالى على حق عبده» (¬١).
يقول ابن القيم ﵀: «ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان، إن لم يتداركهما العبد تراميا به إلى التلف ولا بد، وهما الرياء، والكبر، فدواء الرياء بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ودواء الكبر بـ ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
وكثيرًا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه (¬٢).
يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ تدفع الرياء، و ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تدفع الكبرياء.
فإذا عوفي من مرض الرياء بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ومن مرض الكبرياء والعجب بـ ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ ومن مرض الضلال والجهل بـ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ عوفي من أمراضه وأسقامه، ورفل في أثواب العافية، وتمت عليه النعمة، وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم أهل فساد القصد، الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه والضالين وهم أهل فساد العلم، الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه.