يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾.
لما تحقق وتبين أنه سبحانه وحده (مالك الدين) ناسب ألا يُعبد إلا إياه ولا يستعان إلا به، وفي هذا بيان لاستحقاقه سبحانه الإفراد بالعبودية والاستعانة.
وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب بكلمة (إياك).
«وقدمت العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة ثمرتها، وإعادة (إياك) مع الفعل الثاني تفيد أنَّ كلًّا من العبادة والاستعانة مقصود بالذات» (¬١).
وكلمة (إيَّاكَ) في الجملتين مفعول به حقه التأخير، لكنها تقدمت فعلي (نعبد) و (نستعين) لتفيد الحصر والاختصاص، وتقديم المعمول في اللغة كما هو معلوم يفيد الحصر والاختصاص، فتحصر العبادة لله ولا يختص به سواه سبحانه، وكذلك الاستعانة، فيكون المعنى: لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك.
ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)﴾ الآية [البقرة].
ومثله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)﴾ الآية [البقرة].
وقد سبق ذكر ذلك سابقًا في ثنايا البحث (¬٢).
«فلما استجمع الأمر استحقاقًا وتحبيبًا وترغيبًا وترهيبًا كان من شأن كل ذي لبّ الإقبال إليه وقصر الهمم عليه فقال عادلًا عن أسلوب الغيبة إلى الخطاب لهذا، مقدمًا للوسيلة على طلب الحاجة، لأنه أجدر بالإجابة (إياك) أي: يا من هذه الصفات صفاته! (نعبد) إرشادًا لهم إلى ذلك؛ ومعنى (نعبد) كما قال الحرالي (¬٣):