من لفظ: ﴿اللَّهُ﴾، ومن قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، وقد دل على ذلك لفظ: ﴿الْحَمْدُ﴾ كما تقدم» (¬١).
ويقرر ذلك الشيخ حماد الأنصاري ﵀ فيقول: «وهذه السورة -سورة الفاتحة- هي من جملة السور الّتي أفردت للتوحيد، والسور الّتي أفردت للتوحيد أربعة في القرآن الكريم، سورة الفاتحة، وسورة الكافرون، وسورة قل هو الله أحد، وسورة الفلق (¬٢)، كلّ واحدة منها انتظمت التوحيد الّذي يخصّها، مثلًا سورة الفاتحة انتظمت التوحيد كلّه، وسورة الكافرون اشتملت على توحيد الألوهيّة أي: العبادة، وسورة قل هو الله أحد اشتملت على توحيد الأسماء والصفات، وسورة الفلق اشتملت على توحيد الربوبيّة.
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أهمّيّة التوحيد، لأنّ الله ﷿ أنزل في هذا التوحيد في كلّ نوع منه سورة كاملة، وهذا لم يكن في الأحكام أبدًا ولا في الفروع الله ﷿ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات] قوله: ليعبدون: هو التوحيد، وأوّل أمر في كتاب الله هو الأمر بالعبادة كما في سورة البقرة ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، ومن ثمّ عرفنا أنّ إنزال اللهِ ﷿ لنا سورًا أربعة كلّ واحدة اشتملت على التوحيد، هذا فيه إشارة إلى أهمّيّة التوحيد، وأنّه السرّ في خلق الجنّ والإنس.
وجاءت في مقدّمة هذه السور -سورة الفاتحة- الّتي افتتح بها القرآن العظيم لماذا؟