تعالى، دون التقيد بالأسماء الواردة بعينها في حديث أبي هريرة، بل كان إحصاؤها مما وردها في الأحاديث الأخرى أو الآيات الكريمات، أن من أحصاها دخل الجنة، فإن هذا الأخير لا يناقض الأوّل لأنه يقصد به عند عدم صحة ورود تلك الأسماء عن النبي ﷺ، إذ إنه ﵀ يشك في أن الأسماء الواردة في الحديث هي عن النبيّ ﷺ، فهناك احتمال أن تكون مدرجة من بعض الرواة، ويذكر هذا الرأي أيضاً عن الشيخين الجليلين البخاري ومسلم.
وفي هذا الموضوع يقول: "ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة ... ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح، فكأنه قصد أن من أحصى من أسماء الله تعالى تسعة وتسعين اسماً دخل الجنة، سواء أحصاها مما نقلنا في حديث الوليد بن مسلم، أو مما نقلنا في حديث عبد العزيز بن الحصين١ أو من سائر ما دل عليه الكتاب والسنة - والله أعلم.
وهذه الأسامي كلّها في كتاب الله، وفي سائر أحاديث رسول الله ﷺ نصاً أو دلالة"٢.
فالبيهقي إذاً يرى أن العدد الوارد لا يقتضي الحصر، وأوّله تأويلاً مقبولاً، بل إن تأويله إلى معنى لا يقتضي الحصر هو ما تدل عليه النصوص الواردة في أن أسماء الله تعالى كثيرة، وليست تسعة وتسعين فحسب،