Lewati ke konten

Kitab: Adabud-Dunya wad-Din · Pengarang: الماوردي

Baca halaman 70

  1. الباب الثاني أدب العلم
  2. فصل في أدب المتعلم

وَيَصِيرُوا عَجَزَةً مَضْعُوفِينَ.

وَلَقَدْ رَأَيْت مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ رَجُلًا يُنَاظِرُ فِي مَجْلِسِ حَفْلٍ وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الْخَصْمُ بِدَلَالَةٍ صَحِيحَةٍ فَكَانَ جَوَابُهُ عَنْهَا أَنْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ فَاسِدَةٌ، وَجْهُ فَسَادِهَا أَنَّ شَيْخِي لَمْ يَذْكُرْهَا وَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ لَا خَيْرَ فِيهِ. فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْمُسْتَدِلُّ تَعَجُّبًا؛ وَلِأَنَّ شَيْخَهُ كَانَ مُحْتَشِمًا. وَقَدْ حَضَرَتْ طَائِفَةٌ يَرَوْنَ فِيهِ مِثْلَ مَا رَأَى هَذَا الْجَاهِلُ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْمُسْتَدِلُّ عَلَيَّ وَقَالَ لِي: وَاَللَّهِ لَقَدْ أَفْحَمَنِي بِجَهْلِهِ وَصَارَ سَائِرُ النَّاسِ الْمُبَرَّئِينَ مِنْ هَذِهِ الْجَهَالَةِ مَا بَيْنَ مُسْتَهْزِئٍ وَمُتَعَجِّبٍ، وَمُسْتَعِيذٍ بِاَللَّهِ مِنْ جَهْلٍ مُغْرِبٍ.

فَهَلْ رَأَيْت كَذَلِكَ عَالِمًا أَوْغَلَ فِي الْجَهْلِ، وَأَدَلَّ عَلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ. وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَلِّمُ مُعْتَدِلَ الرَّأْيِ فِيمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ، مُتَوَسِّطَ الِاعْتِقَادِ مِمَّنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، حَتَّى لَا يَحْمِلَهُ الْإِعْنَاتُ عَلَى اعْتِرَاضِ الْمُبَكِّتِينَ، وَلَا يَبْعَثُهُ الْغُلُوُّ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُقَلَّدِينَ، بَرِئَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ الْمَذَمَّتَيْنِ، وَسَلِمَ الْعَالِمُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ.

وَلَيْسَ كَثْرَةُ السُّؤَالِ فِيمَا الْتَبَسَ إعْنَاتًا، وَلَا قَبُولُ مَا صَحَّ فِي النَّفْسِ تَقْلِيدًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَمِفْتَاحُهُ السُّؤَالُ فَاسْأَلُوا - رَحِمَكُمْ اللَّهُ - فَإِنَّمَا يُؤْجَرُ فِي الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ: الْقَائِلُ وَالْمُسْتَمِعُ وَالْآخِذُ» .

وَقَالَ ﵊: «هَلَّا سَأَلُوا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ» . فَأَمَرَ بِالسُّؤَالِ وَحَثَّ عَلَيْهِ، وَنَهَى آخَرِينَ عَنْ السُّؤَالِ وَزَجَرَ عَنْهُ، فَقَالَ ﷺ: «أَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» . وَقَالَ ﵊: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ» .

وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالسُّؤَالِ مَنْ قَصَدَ بِهِ عِلْمَ مَا جَهِلَ، وَنَهَى عَنْهُ مَنْ قَصَدَ بِهِ إعْنَاتَ مَا سَمِعَ، وَإِذَا كَانَ السُّؤَالُ فِي مَوْضِعِهِ أَزَالَ الشُّكُوكَ وَنَفَى الشُّبْهَةَ.

وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: بِمَ نِلْت هَذَا الْعِلْمَ؟ قَالَ: بِلِسَانٍ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عُقُولٍ. وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ» . وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيِّ:

فَسَلْ الْفَقِيهَ تَكُنْ فَقِيهًا مِثْلَهُ ... لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرِ

وَإِذَا تَعَسَّرَتْ الْأُمُورُ فَأَرْجِهَا ... وَعَلَيْك بِالْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَعْسِرِ

Rujukan halaman ini: أدب الدنيا والدين، ص 70 (SanadKitab #765, hlm. urut 57)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.