ويصلي على النبي ﷺ، لأن ذلك من أسباب إجابة الدعاء. ويدعو بما ورد عن النبي ﷺ في هذا المقام تأسياً به، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ١.
ومن ذلك، ما روي عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي ﷺ بواكي فقال: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل ... " ٢، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك، وأحي ِ بلدك الميت"٣، وغير ذلك مما ورد.
ويسن أن يستقبل القبلة أثناء الخطبة يدعو، ويحول رداءه، فيجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين، لما روي عن عباد بن تميم عن عمه، قال: "رأيت النبي ﷺ، يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة"٤ والحكمة من ذلك والله أعلم، أنه للتفاؤل بتغيير الحال من القحط والضيق إلى نزول الغيث والخصب والسعة.
ويحول الناس أرديتهم كإمامهم، اقتداء بفعل النبي ﷺ، ما لم يقم دليل على اختصاص فإن سقى الله المسلمين، وإلا أعادوا الاستسقاء ثانياً وثالثاً لبقاء علته، والحاجة الداعية إليه، وهي الحاجة إلى الغيث.