Lewati ke konten

Kitab: Al-Muhalla bil Atsar · Pengarang: ابن حزم

Baca Juz 11, halaman 252

  1. كتاب الدماء والقصاص والديات
  2. أحكام الجنين
  3. مسألة الوكالة في القود

قُلْنَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: هَذَا لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا -: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِصَاصِ وَالِاعْتِدَاءِ عُمُومٌ، ثُمَّ قَدْ يَخُصُّ بِالْعَفْوِ وَالصَّدَقَةِ بَعْضُ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِمْ دُونَ بَعْضٍ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي - أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَمْنَعْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الصَّادِقِ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلَا بِقَوْلِهِ الصَّادِقِ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] مِنْ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ وَاجِبًا لِمَنْ لَا عَفْوَ لَهُ وَلَا صَدَقَةَ، كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ، فَيَكُونُ الْمَيِّتُ دَاخِلًا فِي هَذَا الْعُمُومِ.

وَوَجْهٌ ثَالِثٌ - وَهُوَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى فَإِنْ تَصَدَّقَ الْمَجْرُوحُ وَحْدَهُ، وَلَا قَالَ فَمَنْ عَفَا مِنْ الَّذِينَ الْعَفْوُ إلَيْهِمْ خَاصَّةً، وَلَكِنْ أَجْمَلَ ﷿ الْأَمْرَ، فَجَائِزٌ عَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَدَقَتُهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَهُ عَفْوٌ وَصَدَقَةٌ، وَجَائِزٌ عَفْوُ الْوَلِيِّ إذَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَفْوٌ وَيَئِسَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَأَكْثَرُ الْحَاضِرِينَ مِنْ خُصُومِنَا يَرَوْنَ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَيِّتٍ كَفَنَهُ - وَبِهِ نَأْخُذُ، وَعَلَى مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا.

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَرَى الْحَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِمَيِّتَةٍ، فَإِنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا رَأَوْهُ مِنْ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْقَوَدِ لَهُ مِنْ الْجُرْحِ وَالْكَسْرِ - وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُ ذَلِكَ أَصْلًا لِبَعْضٍ، بَلْ كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا جَاءَ النَّصُّ بِإِيجَابِ حُكْمٍ عَلَى عَامِلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَوَاجِبٌ إنْفَاذُ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ؟ .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا قَوْلٌ يُؤَيِّدُهُ النَّظَرُ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَنُ بِالصِّحَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ هَاهُنَا قَوْلًا لِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ يَمْنَعُ مِنْهُ، فَكَيْفَ أَنْ يَصِحَّ الْإِجْمَاعُ مِنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ؟ هَذَا أَمْرٌ لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ أَبَدًا، وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَوُجِدَ بِلَا شَكٍّ، وَلَمَا اخْتَفَى، فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ - وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَائِلٌ بِذَلِكَ - إذَا لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ بِتَخْصِيصِ النَّصِّ، أَوْ بِنَسْخِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ الْوَكَالَةُ فِي الْقَوَدِ]

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 11، ص 252 (SanadKitab #767, hlm. urut 4803)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.