Lewati ke konten

Kitab: Al-Muhalla bil Atsar · Pengarang: ابن حزم

Baca Juz 11, halaman 253

  1. كتاب الدماء والقصاص والديات
  2. أحكام الجنين
  3. مسألة الوكالة في القود

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمْرُ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُؤْخَذَ لَهُ الْقَوَدُ جَائِزٌ لِبَرَاهِينَ: أَوَّلُهَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَالْقَوَدُ: بِرٌّ وَتَقْوَى، فَالتَّعَاوُنُ فِيهِ وَاجِبٌ.

وَثَانِيهَا: مَا قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِالْقَوَدِ مِنْ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَضَخَ رَأْسَ الْجَارِيَةِ بِالْحَجَرِ، فَكَانَ أَمْرُهُ ﵇ عُمُومًا لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ.

وَثَالِثُهَا: إجْمَاعُ الْأُمَّةِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَوْجَبَ لَهُ مَا لِوَلِيٍّ مِنْ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ مَنْ يَقْتُلُ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَجَائِزٌ، إذَا أَمَرَ الْمُولَى مَنْ يَأْخُذُ لَهُ الْقَوَدَ أَنْ يَغِيبَ فَيَسْتَقِيدَ الْمَأْمُورُ، وَهُوَ غَائِبٌ، إذْ قَدْ وَجَبَ الْقَوَدُ بِيَقِينِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَلِيُّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَغِيبٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .

فَإِنْ غَابَ الْوَلِيُّ ثُمَّ عَفَا، فَلَيْسَ عَفْوُهُ بِشَيْءٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ - وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَلِيِّ إلَّا بِأَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَأْمُورَ بِالْقَوَدِ وَيَصِحُّ عِنْدَهُ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ لِلْمَأْمُورِ بِأَخْذِ الْقَوَدِ، وَأَنْ يَأْتَمِرَ لِلْآمِرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَأَبَاحَ لَهُ دَمَ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، وَأَعْضَاءَهُ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ بِهِ، فَإِذَا عَفَا الْوَلِيُّ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْمَأْمُورِ بِالْقَوَدِ فَهُوَ مُضَارٌ، وَالْمُضَارُ مُتَعَدٍّ، وَالْمُتَعَدِّي ظَالِمٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» فَلَا حَقَّ لِذَلِكَ الْعَفْوِ الَّذِي هُوَ مُضَارَّةٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَفْوِ الَّذِي حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ ﵇؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ الَّذِي حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ ﷺ فَهُوَ طَاعَةٌ، وَعَفْوُ الْمُضَارَّةِ مَعْصِيَةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ غَيْرُ الطَّاعَةِ، وَهَذَا الْعَفْوُ بَعْدَ الْأَمْرِ: هُوَ عَفْوٌ بِخِلَافِ الْعَفْوِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَادِبًا إلَيْهِ، وَإِذْ هُوَ غَيْرُهُ، فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِذَلِكَ الْعَافِي، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى قَوَدِهِ.

فَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا إلَى الْمَأْمُورِ بِالْقَوَدِ فَلَا حُكْمَ لَهُ إلَّا حَتَّى يَبْلُغَ إلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 11، ص 253 (SanadKitab #767, hlm. urut 4804)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.