عن صوم السبت معارض بما هو أقوى منه، وأشار لذلك الحاكم حين أخرج الحديث فقال: (وله معارض بإسناد صحيح) (¬١) ثم ذكر حديث جويرية.
- ومهما يكن فإن الجمع مقدم على الترجيح وهو واجب متى ما أمكن، كما قال النووي: (ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث، لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها) (¬٢)، وهو الذي سار عليه أئمة الحديث والفقه في مسألتنا، فقد ترجم له أبوداود: (باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم) ثم قال: (باب الرخصة في ذلك) (¬٣)، وترجم له الترمذي: (باب ما جاء في كراهية صوم يوم السبت) ثم قال: (ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام) (¬٤)، وذكر النسائي الاختلاف في حديث السبت، ثم قال: (الرخصة في صيام يوم السبت) (¬٥)، وترجم له ابن خزيمة: (باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعاً إذا أفرد بالصوم) (¬٦)، وترجم له الحاكم: (ذكر الزجر عن صوم يوم السبت مفرداً) (¬٧)، وترجم له البيهقي: (باب ما ورد من النهي عن تخصيص يوم السبت بالصوم) (¬٨)، فهذا فقه من خرَّج الحديث، وبنحوه قال أرباب المذاهب كما سبق في تحرير الشذوذ، أما تحريم صيامه مطلقاً إلا في الفرض فهذا لم يقل به أحد، ومخالف للإجماع الآتي.