- وأما الظواهر المنطوقة، فقد سبق أنه لا يصح شيء من المرفوع، والموقوف الدال على الوجوب عُورض بالموقوف الدال على الجواز، واعتضد الجواز بدخول النبي ﷺ دون إحرام، وبمفهوم هذا الحديث، وبالبراءة الأصلية.
- وأما تخصيص الحج والعمرة؛ فإن المتبادر الظاهر أنه لنفي حكم الوجوب عن غير مريد النسك، والتأويل غير الظاهر لا يلجأ إليه بغير دليل.
- وأما شرف البقعة فلا خلاف فيه، ولا يلزم من شرفها وجوب الإحرام لقصدها، وهو محل النزاع، ويمكن قلب الاستدلال بالقياس، فيقال: بأن الإحرام (قربة مشروعة لتعظيم البقعة فلم تجب؛ كتحية المسجد الحرام بالطواف، وتحية غيره بالصلاة) (¬١)، (فإن سبيله سبيل تحية البقعة، والتحية لا أصل لوجوبها) (¬٢)، (ولأنه أحد الحرمين، فلم يلزم الإحرام لدخوله، كحرم المدينة) (¬٣).
٣/ ومن أدلتهم: (أن النبي ﷺ بين أن الحج والعمرة إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر لوجب أكثر من مرة) (¬٤).
ونوقش هذا الاستدلال:
- بأنه لا يجب نسك معين، وإنما يجب إحرام، فإن أدى به عمرة جاز وإن أدى به حجًّا جاز، لأن الحج والعمرة الواجبة مرة هو ما