القياس إن ثبت ذلك عنه) (¬١).
- وأما سكوت البيهقي فهي قرينة على ثبوته عنده لكنها ليست حجة على من أعلّه، وقد تُعقب بأحاديث سكت عليها، وكذلك سكوت ابن خزيمة والحاكم ﵏، فيبقى الثبوت أوالإعلال اجتهادياً، أما نفي العمل به فإجماع، كما سبق بيانه.
- مع أن البيهقي أشار إلى أن في حديث أم سلمة متن مستقيم توبعت عليه، ومتن غير مستقيم لم تتابع عليه بقوله عن حديث عائشة: «طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت» رواه مسلم … وقد رويت تلك اللفظة في حديث أم سلمة مع حكم آخر لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول بذلك) (¬٢).
المسألة الثالثة: حُكم نسبة هذا الرأي إلى الشذوذ:
بعد عرض هذا الرأي ودراسته، فالذي يظهر أن نسبة القول بعودة الحاج محرماً بعد تحلله إذا لم يطف إلى الشذوذ صحيحة؛ لمخالفته الإجماع الصحيح، و لا يصح تقرير هذا القول عن أحد قبل الألباني والإثيوبي؛ (وكفى خطأ بقوله خروجه عن أقوال أهل العلم، لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده) (¬٣)؟ كيف والسنة المتواترة تنبئ عن خطأ في الرواية والدراية؟، مع مافيه من مخالفة للأصل والقاعدة ألا عمل إلا بنية وقصد، و (كل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ) (¬٤)، والله أعلم.