فأشبها المرأة … ولأن هؤلاء إنما لم يقتلوا لأنهم في العادة لا يقاتلون) (¬١)، وهذا لا ينفي الطلب كما سبق، ولذلك قال ابن قدامة: (ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم) (¬٢).
- بعد هذا التفريق يظهر بجلاء مشروعية جهاد الطلب في جميع المذاهب، بل هو (معلوم من الضرورة الدينية) (¬٣)، كما قال الشوكاني، والإجماع فيه (أعظم إجماع قام على مسألة شرعية) (¬٤)، وقد سبق نقل الإجماعات فيه.
- و يبقى التفريق بين القتال والقتل كما قال ابن تيمية: (أوجبت الشريعة قتال الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم … وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا) (¬٥)، وقال: (الكفر مبيح للدم لا موجب لقتل الكافر بكل حال، فإنه يجوز أمانه ومهادنته والمن عليه ومفاداته، لكن إذا صار للكافر عهد عصم العهد دمه الذي أباحه الكفر) (¬٦)، والشيخ يفرق بينهما في المختصر، وليس هذا بمهم هنا.
- وبسبب الخلط بين القضيتين وعدم التفريق بينهما؛ بالغ بعضهم في إنكار هذه الرسالة، كما قال ابن حمدان: (قال المفتري: فصلٌ في قتال الكفار هل هو سبب المقاتلة، أو مجرد الكفر؟ وفي ذلك