- فالحكم بالشذوذ على من يرى الجواز، لم أقف عليه عند غيره، و (ابن عبدالبر ممن لا يعتبر مخالفة الشاذ، وهو من أطواد الأصول والفروع) (¬١)، وهو وإن لم يسمه إجماعاً، إلا إن له نظراً في مخالفة الجمهور، وأوضّح ذلك في نقطتين؛ لأهميته:
- الحافظ ابن عبدالبر له نصوص عديدة في الاحتجاج بقول الجمهور ومن ذلك: قوله في فرضية الجلسة الأخيرة في الصلاة رداً على من قال بعدم فرضيتها: (والجمهور حجة على من شذ منهم؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل ما علمه الشاذ المنفرد) (¬٢)، وقوله في تأخير صلاة الخوف إلى الأمن والاستطاعة: (وهذا قول جماعة من فقهاء أهل الشام شذوا عن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم) (¬٣) وقوله في زكاة الفطر: (والقول بوجوبها من جهة اتباع المؤمنين؛ لأنهم الأكثر والجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم) (¬٤)، وقوله في المنع من الجمع بين الأختين ونحوها بالنكاح أو ملك اليمين: (فكذلك هو عند الجمهور وهم الحجة المحجوج بها على من خالفهم وشذ عنهم) (¬٥)، وقال في جواز الأخذ من الزوجة في حال الخلع ونحوه: (وعليه جماعة العلماء إلا من شذ عنهم ممن هو محجوج بهم وهم حجة عليه؛ لأنهم لا يجوز عليهم الإطباق والاجتماع على تحريف الكتاب وجهل تأويله وينفرد بغير ذلك واحد غيرهم) (¬٦).