ولم يذكر النخعي إطلاقاً فقال: (وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة، وقد اختلف فيه عنه) (¬١).
- ثم جاء من بعده من الشافعية واعتمد فيما يظهر على نقله من الأوسط في ذاك السياق وظن أنه اعتد بمخالفته، خاصة وأن ابن المنذر (عداده في الفقهاء الشّافعية) (¬٢)، بل (هو المرجوع إليه في نقل المذاهب باتفاق الفرق) (¬٣).
- ثم إن أثر النخعي لم أقف عليه مسنداً، والذي وقفت عليه بنحوه هو قول شيوخه أصحاب ابن مسعود وقول شيخهم ابن مسعود، أما قول ابن مسعود ﵁: (ما رُخّص في ترك الجماعة إلا لخائف أو مريض) (¬٤) وهو ضعيف جداً، وأقوى منه مع ضعفه قول إبراهيم: (ما كانوا يرخصون في ترك الجماعة إلا لخائف أو مريض) (¬٥)، أما قول إبراهيم فلا أصل له، ولعل ذلك جعل ابن المنذر لا يعده قولاً.
- يدلك على ذلك: أن عدم الوجوب هو المروي عن أصحاب ابن مسعود وإبراهيم ممن رواه عنهم: (كانوا لا يُجمّعون في سفر)، والأصل أنه لا يخالف فقههم وفقه ابن مسعود، ثم إنك لا تجد في مصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة قوله بالوجوب وهي مظنة لمثل ذلك.