- وأما المروي عن النخعي (ت ١٩٦)، فأول من وقفت عليه ينسبه إليه الخطابي (ت ٣٨٨) بقوله: (وقد روي عن الزهري أنه قال: إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة، وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك) (¬١)، هو قال: (نحو من ذلك)، ثم جاء من بعده فجعل قول النخعي كقول الزهري، فقال الروياني (ت ٥٠٢): (وقال الزهري والنخعي -رحمهما الله-: إذا سمع النداء وجبت عليهم الجمعة) (¬٢)، وأبوبكر الشاشي (ت ٥٠٧) بقوله: (وقال الزهري والنخعي تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء) (¬٣)، والبغوي (ت ٥١٦) بقوله: (وقال النخعي والزهري: تجب على المسافر إذا سمع النداء) (¬٤)، ثم تتابعت النسبة إليه (¬٥)، فخرجت النسبة أولاً من الشافعية، والذي يظهر أن هذه النسبة وهم، وسببه:
- أن ابن المنذر قال بعد أن ذكر قول الزهري: (وكان النخعي يقول: ليس لمن ترك الجمعة والجماعة عذر، إلا خائف أو مريض) (¬٦) ولم يسنده، ولم يعرج عليه أيضاً، بل جعل قول الزهري يحتمل المخالفة ولم يجعل قول النخعي مخالفة، لأنه عرّج بعد ذلك على قول الزهري فقط وتوجيهه ومخالفته للإجماع.
- مما يؤكد ذلك: أنه في كتاب الإشراف لم يذكر إلا مخالفة الزهري