- والواحد إذا رأى الهلال فيلزمه الصوم ولو ردت شهادته و (العلم بكون هذا اليوم من رمضان حصل قطعاً؛ لوجود دليله وهو الرؤية حقيقة، إذ لا دليل فوق العيان، ولهذا كان مخاطباً بالأداء آثماً بالترك) (¬١).
ونوقش هذا الاستدلال:
بأن قوله ﷺ: «صوموا لرؤيته … » خطاب للجماعة وليس للأفراد (¬٢).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن الجمع في الحديث (لا يمكن أن يكون معناه رؤية جميع الناس … بل المعتبر رؤية بعضهم وهو العدد الذي تثبت به الحقوق وهو عدلان لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ … إلا أن هلال رمضان يكتفى في ثبوته بعدل واحد عند أكثر أهل العلم) (¬٣).
- و (إذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك) (¬٤)؛ (لأن العبد إنما يعامل الله بعلمه؛ فإذا لم يكن له علم قبل قول غيره، وهو يعلم أن هذا اليوم من رمضان) (¬٥)، فـ (إذا لزمه الصوم لرؤية غيره فبأن يلزمه من رؤيته وهي متيقنة أولى وأحرى) (¬٦)؛ (لأنه إذا رأى الهلال بنفسه فقد تعين دخول رمضان، وإذا شهد الشهود عرف ذلك بغلبة الظن) (¬٧).