تفسير قوله تعالى: (الحاقة، ما الحاقة.)
ثم قال تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة:١-٢] .
الحاقة: هي الساعة، ومن العلماء من قال: أطلق على الساعة الحاقة؛ لأنها متحققة الوقوع، ومن ذلك قول النبي ﷺ: (والجنة حق، والنار حق، والساعة حق) ؛ فمن العلماء من قال الحاقة: هي الساعة، أطلق عليها الحاقة: لتحقق وقوعها، الساعة: هي يوم القيامة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة:٣] ، (وما) هنا: للتعظيم، وما أعلمك ما الحاقة؟ وذلك لتعظيم شأنها، وقد قال فريقٌ من أهل العلم: إن كل ما كان فيه: (وما أدراك) قد أعلمه الله به، ولكن كل ما كان فيه (وما يدريك) لم يُعلمه الله ﷾ به، فالله قال لنبيه: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب:٦٣] ، فالله لم يُعلم نبيه محمداً ﷺ متى الساعة؟ لكن في الحاقة قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ، قد بين له الأهوال التي تحدث في هذه الحاقة، كقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين:٨] ، بين لهم ما هي (سجين) والله أعلم.
(الْحَاقَّةُ) ، اسم من أسماء القيامة أيضاً، (مَا الْحَاقَّةُ) ، لتعظيم شأنها، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ .