تفسير قوله تعالى: (فالمقسمات أمراً)
ثم قال سبحانه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات:٤] ، للعلماء أيضاً فيها أقوال: القول الأول: إنها الرياح التي تقسم الأرزاق على العباد بإذن الله، فالرياح تأتي بالمطر تسقطه في مكان، كما قال تعالى: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:٤٣] ، فمن العلماء من قال: إن المقسمات أمراً هي الرياح تقسم الأرزاق بأمر الله وبإذن الله، أي: تقسم الأمطار التي تأتي منها الأرزاق بإذن الله.
القول الثاني: إن المقسمات أمراً هي الملائكة التي تقسم الأرزاق على العباد بأمر الله ﷾.
إذاً مما ظهر يبدو أن للعلماء قولاً مطرداً في هذه الكلمات الأربع: والذاريات، فالحاملات، فالجاريات، فالمقسمات، فمن العلماء من حملها كلها على شيء واحد ألا وهي الرياح، فقال: إن الذاريات: هي الرياح تذري البخار، ثم تضمه بعضه إلى بعض فيحمل بالسحب، ثم تجري بالسحب بإذن الله، ثم تنزله في المكان الذي أراده الله سبحانه.
ومن العلماء من قال: الجاريات والحاملات هن النساء الحوامل.
﴿فالجاريات يسراً﴾ كل ما جرى بتيسير الله سبحانه، سواءً كان الشمس أو القمر أو النجوم أو الرياح، أو كل شيء يجري بأمر الله ﷾.
أما المقسمات أمراً، فقول إنها الملائكة، وقول إنها الرياح.
أقسم الله بذلك على ماذا؟