النفقة للأبناء على الآباء
قال ﵀: [ولولده وإن سفل] ويجب على المسلم أن ينفق على ولده وإن سفل-أي: وإن نزل- لأن الله ﷿ وصى الوالد على ولده، وأمره بالإحسان إليه، وجاءت النصوص في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ تقتضي بالقيام على الولد بالرعاية والعناية، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣].
والمولود شاملاً للذكر والأنثى على التفصيل الذي سيأتي إن شاء الله؛ فهذه الآية تدل على أنه يجب على الوالد أن ينفق على ولده.
والإجماع قائم على ذلك، وجاءت السنة تؤكد ما في كتاب الله ﷿، كما في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ في قصة هند، لما قال لها ﵊ أي: لـ هند -: (خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف)، فقوله يدل على أنه يجب على الوالد أن ينفق على ولده، لأنها قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، أفآخذ من ماله؟ فدل على تقصيره في النفقة، على دعواها أو سؤالها، على الخلاف هل هي دعوى أو فتوى؟ والصحيح أنها فتوى.
فأفتاها ﵊ أن تأخذ من ماله ولكن بالمعروف، فدل على أن الولد تجب نفقته على والده، لأنه جعل له حقاً في المال، وأمر الزوجة أن تأخذ من ذلك المال بالمعروف للولد.
فلو كان الولد لا نفقة له على والده لما أحل لها رسول الله ﷺ أن تأخذ من ذلك المال.
وأجمع العلماء ﵏ على أنه يجب على الوالد أن ينفق على ولده.
قوله: (وإن سفل) يعني: وإن نزل، وهذه العبارة يستعملها العلماء والفقهاء ﵏ في كتاب الفرائض وغيره، والمراد بها سواء كان مباشراً كالابن، أو بواسطة كابن الابن، سواء تمحضت الواسطة من جهة الذكور كابن ابن، أو تمحضت بالإناث كبنت بنت، أو جمع بين الذكور والإناث: كابن البنت، وبنت الابن.