مؤانسة خديجة للنبي ﷺ حال المواقف الحرجة
كذلك فإنها آنسته بذكر ما ييسر عليه الأمر ويهونه عليه، وأنَّ من نزل به أمر يستحب له أن يطلع من يثق بنصيحته وصحة رأيه، وهكذا لجأ إليها ﷺ، أول ما لجأ ﷺ بعد ذلك الموضوع المخيف الذي حصل له ﵊ لجأ إلى زوجته الأمينة وهو يقول: (لقد خشيت على نفسي) ثم قامت بواجبها خير قيام في إلقاء الطمأنينة في نفسه وإشاعة الأمن في قلبه رضي الله تعالى عنها، وهذا مما يدل على قوة قلبها، ويقينها، ورزانة عقلها، وثبات أمرها، فلا جرم أنها كانت أفضل نسائه ﷺ على الراجح، وهي التي قال فيها ﷺ: (خير نسائها خديجة) والمقصود بالضمير في نسائها -أي: الدنيا- أي: خير نساء الدنيا خديجة رضي الله تعالى عنها، وجاء في رواية عنه ﵊ أنه أشار - وكيع - في الرواية إلى السماء والأرض، والمراد: أن يبين أنها خير نساء الدنيا تحت السماء وفوق الأرض من النساء خيرهن خديجة رضي الله تعالى عنها.
وكذلك فإنها كانت في الأرض معه ﷺ حتى صُعد بروحها إلى السماء.