عمر بن الخطاب وغيرته
إن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يغار غيرة عظيمة، والنبي ﷺ أخبره أنه رأى له قصراً في الجنة، وعنده جاريةٌ له، فلم يدخله مما عرف من غيرته، هذا الأمير للمؤمنين، وهذا الصاحب العظيم، غار من أجل زوجات النبي ﷺ قبل نزول آية الحجاب، وكان يريد أن تنزل بأي طريقة، وقال لـ عائشة: [لو أُطاعُ فيكن ما رأتكن عين] فنزل الحجاب.
وكذلك كانت أزواج النبي ﷺ يخرجن بالليل إلى المناصع يتبرزن فيه وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي ﷺ: [احجب نساءك] فلم يكن يفعل؛ لأن الوجوب لم ينزل بذلك، فخرجت سودة ليلةً من الليالي، وكانت امرأة طويلةً ﵂ وهي أم المؤمنين، فناداها عمر: قد عرفناك يا سودة.
حرصاً على أن ينزل الحجاب، قالت عائشة: [فأنزل الحجاب].
وقال للنبي ﵊: [إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر -الضيوف عندك كثر الأعراب وزعماء القبائل والناس يأتون إليك يا رسول الله- فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب].
أيها الإخوة: إن غيرة عمر رضي الله تعالى عنه لو رأى بها ما أحدث الناس في هذا الزمان لكان له شأن آخر.