نتعلم من الصحابة الصدق
نتعلم مع الصحابة -أيها الإخوة- الصدق مع الله ﷿، لا كذب، ولا إخلاف عهد مع الله، بل الصدق مع الله تعالى.
عن شداد بن الهاد: أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ، فآمن به واتبعه -اسمعوا يا أيها الإخوان! إلى هذا الحديث- ثم قال: (أهاجر معك، فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه أن يعلموه) فالذي أسلم حديثاً يلتقي بالقديم، الجديد مع القديم يأخذ معه ويتربى عنه، هناك تعليم واهتمام بالأفراد، فقد كان النبي ﵊ يهتم بأصحابه: (فلما كانت غزوةٌ، غنم النبي ﷺ سبياً، فقسم وقسم له -لهذا الأعرابي- أعطى أصحابه ما قسم له -يعني: أمرهم أن يوصلوا نصيبه إليه- فجاءوا به إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسمٌ قسمه لك النبي ﷺ، فأخذه وجاء به إلى النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ قال: قسمته لك.
قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى بسهم هاهنا -وأشار إلى حلقه- فأموت وأدخل الجنة -لا غنائم، ولا أموال- فقال: إن تصدق الله؛ يصدقك، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به إلى النبي ﷺ يحمل وقد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبي ﷺ: أهو هو؟ قالوا: نعم.
قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي ﷺ في جبته ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً أنا شهيدٌ على ذلك) رواه النسائي وهو حديث صحيح.
فالصحابة عرفوا الالتزام، وعرفوا التدين، وعرفوا التطوع، وقل: هذا متدين، أوهذا مطوع، أوهذا ملتزم، قل ما شئت، لكن المسألة -والله العظيم- في النهاية شيء واحد، الصدق مع الله فقط، لو يعمل أحدنا في حياته فقط لهذه القضية الصدق مع الله، فهذا أعرابي صدق مع الله في موقف واحد ودخل الجنة.