Lewati ke konten

Kitab: Durus ('A'idh al-Qarni) · Pengarang: عائض القرني

Baca Juz 302, halaman 12

  1. من آداب النبوة (٤)
  2. ما جاء في ضحك النبي صلى الله عليه وسلم
  3. سبب خوف النساء من عمر

سبب خوف النساء من عمر

ونعود إلى قصة عمر، قال: بأبي أنت وأمي، والشاهد أنه ﷺ فدى بعض أصحابه بهذا، فقال: ﴿عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب﴾ أي: أنه ﷺ يضحك ويعجب من هؤلاء النساء، وهن ناقصات عقل ودين، أشرف الخلق وأجل البشر ﷺ جالس، فلما أتى رجلٌ من رعيته وطالب من طلابه فررن، وهذا ليس من وضع الأمور في مواضعها، فقال عمر -انظر الحصيف العاقل لو كان غيره لسكت، وقال في نفسه: هيبة مني لمكانتي، ولشخصيتي الكبرى، ولعظمتي، لكنه تواضع وأرخص نفسه أمام الغالي ﵊ فقال: ﴿أنت أحق أن يهبنك يا رسول الله! ثم أقبل عليهن وقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ﴾.

فقالت امرأة منهن عاقلة: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ.

وأفظ وأغلظ -هنا- ليست للمفاضلة، فليس المعنى: أن رسول الله ﷺ فيه فظاظة وغلظة، لكن عمر أغلظ, لا.

بل هي من باب ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] ليس هناك حاكم والله أحكم منه، فليست للمفاضلة، إنما وردت هكذا.

فمعناها: إنك فظ غليظ، لأنها لو كانت للمفاضلة لكان هناك قدر ينسب إلى الرسول ﷺ وينسب إلى عمر، فقال رسول الله ﷺ: ﴿إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك﴾.

وإيه: تستخدم على صور:

منها: متى أردت أن يسترسل المخاطب في الحديث الذي يتكلم فيه، فتقول: إيه, أي: زد زد

وإيهٍ: إعجاب بهذا الشخص، يقول: أنت البطل الذي لا مثله أحد.

ففي صحيح مسلم عن عمرو بن الشريد قال: كنت ردف الرسول ﷺ، فقال لي: ﴿أتحفظ شيئاً من شعر أمية بن الصلت، قلت: نعم، قال: أنشدني، قال: فأنشدته بيتاً، فقال: إيه، فأنشدته بيتاً، فقال: إيه، فأنشدته ثالثاً، فقال: إيه، فأخذ يقول: إيه، حتى أنشدته مائة قافية، ثم قال ﷺ: آمن لسانه وكفر قلبه﴾ أو كما قال ﷺ.

فيقول لـ عمر: إيه، أي: ما أعجبك وما أحسنك! وهكذا كن يا ابن الخطاب! استمر على هذا المنوال, من القوة والعظمة.

انظر إلى المربي العظيم، لم يحسده ﵊ لأن له هيبة، إنما أراد أن يوجهه؛ لأنه في ميزان حسناته، وهو من مدرسته، ومن خريجي صرحه العظيم ﵊ ﴿والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك﴾ وورد في الآثار بأسانيد تقبل التحسين: أن عمر ﵁ وجد عفريتاً من الجن واقفاً؛ فقال عمر: من أنت؟ قال: أنا عفريتٌ من الجن، قال عمر: تصارعني، قال: نعم.

فصرع عمر ﵁ العفريت في الأرض، وألصقه بها، فقام الجني مرة ثانية فصرعه، فقام ثالثة فصرعه وبرك على صدره، فقال العفريت: لقد علمت الجن أني من أقواهم، فكيف بالضعاف! ففر، وفي الأخير أخبرهم خبراً، وأعلن لهم إعلاناً طارئاً ممنوع الاقتراب من عمر ﵁ وأرضاه.

قال بعض أهل العلم من الشراح: إنما ذلك لقوة إخلاصه ولصدقه مع الله ﷿، ولتجلي قلبه لما يرد عليه من الوضوح جعل الله فيه قوة، فهو من أعظم الناس إيماناً، ولذلك يقول ﷺ: ﴿عرض الناس علي في المنام وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها مادون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره.

قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين﴾ فدينه بلغ الغاية، وكان محدَّثاً، أي: ملهماً من الله ﷿، يتكلم بشيء فيقع كما قال, وترجمته في غير هذا المكان.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عائض القرني، ج 302، ص 12 (SanadKitab #7708, hlm. urut 7667)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.