شائعة تطليق النبي ﷺ لنسائه
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أمَّا بَعْد:
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته،،
معنا في هذا الدرس جلسة طيبة بإذن الله، ومجلس مبارك بعون الله مع أصحاب رسول الهدى ﷺ، مع الذين فتحوا الدنيا، مع الذين بذلوا دماءهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، واشتروا رضوان الله وجنة عرضها السماوات والأرض بكلمة لا إله إلا الله، مع الذين صدقوا الله فصدقهم الله ﷾ ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح:١٨].
اتفق الشيخان واللفظ للبخاري عن ابن عباس ﵄ قال: سافرت مع عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه يحدث بالقصة مكة، فبينما نحن في الطريق عدل ﵁ وأرضاه يقضي حاجته، فقال: اتبعني بماء أتوضأ به، قال: فحملت إداوة ولحقته، فلما انتهى من قضاء حاجته أخذت أصب عليه ثم سألته قلت: يا أمير المؤمنين!! من هما المرأتان اللتان أنزل الله فيهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤]
قال عمر: عجباً لك يا بن عباس!
قال الزهري: كره عمر سؤال ابن عباس وكره أن يكتم العلم الذي أعطاه الله إياه.
قال ابن عباس ﵄: ثم اندفع عمر ﵁ وأرضاه وقال: لما قدمنا المدينة مهاجرين مع رسول الله ﷺ نزلت في عوالي المدينة عند رجل من الأنصار؛ وذلك أن الرسول ﷺ كان يؤاخي بين المهاجرين الأنصار.
قال عمر: فنزلت في العوالي عند أخٍ لي من الأنصار، فكنت أتناوب وإياه النزول إلى الرسول ﷺ في المدينة.
أي: هذا ينزل ليلة وهذا ليلة وهكذا
لأنهم كانوا يكدحون وسوف يأتي مجمل الحديث، قال: فنزل صاحبي في الليلة التي بقيت فيها، وكنا نتحدث أن غسان -قبيلة من القبائل العربية بـ الشام - تريد أن تغزو المدينة، قال: فقدم صاحبي علي في الليل فطرق الباب طرقاً شديداً، وضربه ضرباً، فقلت: ماذا حدث؟
قال: حدث أمر عظيم.
قال عمر: أغزت غسان المدينة المنورة؟
قال صاحبي: لا، أمر عظيم.
قلت: ما هو؟
قال: طلق الرسول ﷺ نساءه.
فقال عمر: الله أكبر.
ثم قال: ويحاً لـ حفصة، أما نهيتها عن معاندته ﷺ حتى وقع ما وقع، ولكن عمر كان صبوراً وحازماً وكان صارماً ﵁ كالجبل.
قال عمر: فأخذت علي ثيابي، ثم أخذت حذائي فلبستها فنزلت فصليت الصبح.
انظر ما أحسن سياق القصة! وما أحسن هذا التصرف الحكيم من عمر ﵁ وأرضاه! لم يأتِ وسط الليل يسأل الرسول ﷺ ولكن تركه حتى صلى الصبح.
قال: ثم أتيت مسجد الرسول ﷺ فوجدت الناس يبكون حول المنبر؛ وذلك لأنهم سمعوا بالخبر، وهم يعيشون أحداث الرسول ﵊ وقضاياه.
قال: فقلت للناس: أطلق الرسول ﷺ نساءه؟ قالوا: لا ندري.