موقف أبي ذر في تبوك
وفي تبوك يتقدم ﷺ إلى منزله في تبوك فيتفقد الجيش؛ قال: ﴿من تخلف؟ قالوا: فلان، قال: إن يرد الله به خيراً يأتِ به﴾ وإذا برسول الله ﷺ يفقد أبا ذر، فيقول: ﴿أين أبو ذر؟ قالوا: تخلف يا رسول الله! قال: إن يرد الله به خيراً يأتِ به، وما هي إلا لحظات وإذا بـ أبي ذر كالصقر من آخر الصحراء في وهج الشمس، وفي حرارة الصحراء التي تتوقد، يقتلع خطاه من على الرمال، فيقول ﷺ: من هذا؟ قالوا: ما ندري يا رسول الله! قال: كن أبا ذر -كن أيها المقترب الحبيب أبا ذر - فيقترب رويداً رويداً فإذا هو أبو ذر، فيقول ﷺ لأصحابه: رحم الله أبا ذر يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده﴾ فيقدم ﵁ وأرضاه.
فلما توفي ﷺ خرج أبو ذر من المدينة بطهره وزهده وعبادته، ونصب خيمة في الصحراء يعبد الله ويناجيه ويتلو كتابه، وأتته الوفاة فمات وحده، ثم أدركته عصابة من المؤمنين على رأسهم معلم العراق وداعية الإسلام فيها ابن مسعود ﵁ فدفنوه فعاش في آخر حياته وحده في الصحراء، ومات وحده، ويبعث يوم القيامة أمة وحده، حسناته تزاحمه بجانبيه فلا يطرق مزاحماً معه ﵁ وأرضاه، هذا هو أبو ذر الغفاري ﵁ وأرضاه حينما يُذكر يذكر معه الزهد والعبادة والعزلة والانقطاع عن هرج الناس وخلطتهم وكلامهم.