Lewati ke konten

Kitab: Syarh Bulughil Maram ('Athiyyah Salim) · Pengarang: عطية سالم

Baca Juz 98, halaman 4

  1. الصلاة
  2. كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة [٤]
  3. قراءة النبي ﷺ سورة (ق) على المنبر يوم الجمعة
  4. لا معارضة بين حث النبي ﷺ على قصر الخطبة وبين قراءته سورة (ق)

لا معارضة بين حث النبي ﷺ على قصر الخطبة وبين قراءته سورة (ق)

الجهة الأولى: المقارنة بينه وبين حديث بلال المتقدم في قصر الخطبة، فهل تكون الخطبة قصيرة وقد قرأ فيها رسول الله ﷺ سورة (ق) ؟ الجهة الثانية: هل سورة (ق) لها مناسبة مع يوم الجمعة؟ فهاتان الجهتان هما موضوع الحديث أو الكلام عن هذا الحديث النبوي الشريف.

أما قراءة السورة الكريمة مع الحث على قصر الخطبة فلا تعارض بينهما؛ لأنه كان ﷺ يطيل الصلاة، وقد جاء في بعض الروايات أنه كان يُؤذن لصلاة الظهر، ثم تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع ويتوضأ ويأتي ويدرك الركعة الأولى، فإذا كان على هذا الحد وصلاة الظهر أربع ركعات، فمعناه أنها بالنسبة إلى سورة (ق) تكون أطول، فهما ركعتان على هذه الحالة.

ثم هل كان ﷺ يضيف مع سورة (ق) موعظة أخرى أو يكتفي بهذه السورة؟ فبعضهم يقول: كان يكتفي بها بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين، فيكتفي بسورة (ق) وهي كافية للموعظة.

وهنا يقال: إن الأساس في خطبة الجمعة والموعظة إحياء القلوب وجلاءها من صدئها، وجلاءها عن عماها، وتنبيه الغافل، وتذكير الناس، والموعظة بما يجعلهم يتابعون العمل، وكلما طال الزمن يأتي يوم الجمعة فيذكرهم، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ﴾ [الحديد:١٦] ، ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد:١٦] ، فترك الموعظة يترك القلوب تكسل عن العمل فتقسو، ولكن مع تكرار الموعظة كل أسبوع، في كل جمعة، تصير القلوب رطبة بذكر الله، ولذا جاء بعد هذا السياق قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد:١٧] ، فكذلك يحيي القلوب التي ماتت بالموعظة، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكون مع الموعظة التوجيه والإرشاد.

وقد كانت الخطبة تستعمل لغير الجمعة أيضاً، كما كان ﷺ إذا أراد أن يبلغ أمراً أو استجد أمر يقول: (احضروا المنبر) ، فيحضرون ويجتمعون فيخطب، فيقول: (ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا) ، ويبين ﷺ ما يريد أن يبينه، ولم تكن الخطبة على المنبر خاصة بالجمعة، بل بكل إعلام، وبكل توجيه وإرشاد، وما كانت معالجة القضايا خاصة بخطبة الجمعة، بل تعالج في أي وقت، ولكن الناس الآن لم يألفوا ذلك، وأصبحت معالجتها في النوادي والمؤتمرات وغيرها، فقراءة سورة (ق) من حيث إطالة الصلاة وقصر الخطبة لا تعارض بينهما.

وفي قولها: (ما أخذت سورة (ق) إلا عن لسان رسول الله) نفهم منه أن أخذ القرآن كله كان عن لسان رسول الله ﷺ، وقد أخذه رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇، وأخذه جبريل عن رب العزة سبحانه، فسند القرآن الكريم سمعه أصحاب رسول الله من رسول الله بدون واسطة، وسمعه رسول الله من جبريل بدون واسطة، وسمعه جبريل من رب العزة بدون واسطة.

وعلى هذا يكون سند القرآن بهذه المثابة من الوضوح والجلاء والقوة لا يتطرق إليه شك، ونعلم أيضاً أن أخذ القرآن لا يكون وجادة أبداً، أي: لا يكون أخذه من المصحف قراءة، بل لا بد من تلقيه سماعاً بسند متصل من قارئ عالمٍ بأحكام القراءة، لأن هناك ما يسمى بالرسم العثماني في المصحف الشريف، والرسم العثماني يختلف عن رسم الإملاء الموجود عند الناس اليوم، والقرآن تلاوة وسماع.

وقد كتبوا الوحي بين يدي رسول الله ﷺ، فإذا جاء إنسان ليقرأ من المصحف فقد يقرأ بعض الكلمات على غير ما أنزلت، وعلى غير ما سمعت من رسول الله ﷺ.

ولما وقع الخلاف في القراءات وجاء حذيفة إلى عثمان ﵁ قال: أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتاب الله كما اختلفت اليهود والنصارى، قال: وما ذاك؟ قال: كنت بأذربيجان واجتمع الجند من الشام ومن العراق، فأخذ بعضهم يعترض على قراءة بعض.

فعمد عثمان ﵁ وأخذ الصحف من عند حفصة ﵂ التي كان كتبها أبو بكر ﵁، وكانت عنده في خلافته، ثم انتقلت إلى حفصة زوج رسول الله ﷺ، فنقل عثمان تلك الصحف وجعلها في مصحف واحد، وكتب منها خمس نسخ أو ست نسخ، وأرسل بكل نسخة إلى مصر من الأمصار، ومع كل مصحف قارئ يقرئ الناس ليأخذوا القرآن سماعاً وتلقياً.

وهكذا تخبر الصحابية الجليلة: أنها ما أخذت سورة (ق) إلا عن لسان رسول الله ﷺ حينما كان يقرؤها كلها في الجمعة على أعواد المنبر، والمنبر إنما صنع في السنة الثامنة من الهجرة، أي في أواخر حياة رسول الله ﷺ.

فهذا الجانب في أخذ الصحابية الجليلة ﵂ لهذه السورة الكريمة، وعلاقة قراءة سورة (ق) مع الحديث المتقدم.

Rujukan halaman ini: شرح بلوغ المرام لعطية سالم، ج 98، ص 4 (SanadKitab #7714, hlm. urut 943)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.