الصبر واليقين من صفات الهداة المهديين
وهنا وقفة عظيمة في اقتران الصبر باليقين كما في كلام عبد الله بن مسعود ﵁، المأخوذ من القرآن من قول الله ﵎: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:٢٤].
فهذه هي صفات الهادين المهديين، الذين يخرج الله ﵎ بهم العباد من الظلمات إلى النور ويقيم بهم الحجة.
فأئمة الهدى هذا شأنهم وهذه صفتهم، ولن تجد داعية من دعاة الحق، وإمام من أئمة الهدى، إلا أعطاه الله من هاتين الصفتين ما يشاء ﷿: الصبر واليقين، لولا الصبر لما تحمل، ولما قاوم الابتلاء والفتن، التي لا بد أن يتعرض لها كل من دعا إلى الله ﵎، ولولا اليقين أيضاً لما استمر ولما تابع، ولما كانت سيرته الاستقامة على هذا الدين والثبات، مهما كانت العوائق ومهما كانت العقبات فهاتان الصفتان من جمعهما أوتي الإمامة في الدين.
ولهذا يقول سفيان ﵀: [[أخذوا برأس الأمر فجعلهم رءوساء على الناس أئمة لهم]].
ورأس الأمر وأفضله أو أعلاه -أي في أعمال القلب- هو اليقين ومعه الصبر، فلما أخذوا من أعمال القلب ومن الطاعات برأسها، جعلهم الله ﵎ رءوساء على الناس أئمة يدعون إلى الهدى.
فلا بد من اقتران هذين لكل من دعا إلى الله، ولكل من جاهد في سبيل الله ﵎ ولكل من أراد أن يتقرب إلى الله ﷾، وأن يعبد الله كما أراد وكما رضي وكما شرع لنا أن نعبده.