Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Ali bin 'Umar Badahdah) · Pengarang: علي بن عمر بادحدح

Baca Juz 132, halaman 4

  1. القرآن والحياة [٢]
  2. أهمية معرفة حقارة الدنيا وحقيقتها

أهمية معرفة حقارة الدنيا وحقيقتها

أنتقل إلى أمر ثانٍ، وهو معرفة حقارة الدنيا وحقيقتها، فما الذي ينافس ديننا؟ وما الذي يشغلنا عن قرآتنا؟ وما الذي يصرفنا عن هدي وسنة وسيرة رسولنا ﷺ؟ أليس الصفق في الأسواق؟! أليس اللهو والبحث عن الشهوات؟! أليس التنافس على فتات الدنيا؟! قال ﷿: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الحديد:٢٠] ثم ماذا من بعد ذلك كله؟ ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ [الحديد:٢٠] ثم ما هو الأمر من بعد الدنيا كلها؟ آخرة وحساب وثواب أو عقاب، جنة أو نار، فهل تساوي هذه الدنيا أن تكون هي المقدمة وهي التي سكنت النفوس وتربعت على عروش القلوب؟ وهل يصح عندك -أيها المؤمن! يا من سمعت حديث رسول الله ﷺ وهو يقول: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) - أن تكون الدنيا أوكد همك وأعظم شغلك؟ ألم تستمع لحديث المستورد بن شداد ﵁ عندما يخبره النبي ﷺ: (إن الدنيا كلها ومتاعها لو أن الله أعطاها كل من سألها من بر وفاجر لا تنقص من ملك الله إلا كما يغمس أحدكم المخيط في ماء البحر ثم يخرج به)؟ أليس الرسول ﷺ قد ضرب المثل لأصحابه من نفسه وضربه في المواقف المتنوعة فقال: (ما لي وللدنيا؟ إنما أنا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم قام وتركها)؟! أليس هو الذي صلى فتعجل في صلاته ﷺ، ثم سلم وانفتل وخرج مسرعاً وغاب شيئاً من الوقت، ورجع فرأى السؤال على وجوه أصحابه، فقال: (ذكرت شيئاً من تبر -أي: من ذهب- فخشيت أن يحبسني، فأنفقته في سبيل الله)؟! أليس هو الذي مات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي؟! فهل هناك من هو أعظم أو أشرف من محمد ﷺ.

وهو الذي لو أراد أن يدعو الله فيحيل له الصفا والمروة ذهباً لاستجاب الله له؟! أليس هو الذي قد جاء فيما صح في لحظات وفاته قوله: (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى)؟! ألم يخير بين هذه الدنيا وزينتها واللحاق برفيقه الأعلى ﷾ فاختار أن يكون إلى جوار خالقه ومولاه ﷾؟! فما بال الأمور تغيرت؟! وما بال الأحوال تبدلت؟! ألسنا نحتاج إلى مثل هذه المحاكمة النفسية والعقلية والقلبية لنتدبر أمورنا ونلتفت إلى أحوالنا؟! ولو أردنا أن نفيض لوجدنا الكثير، ولرأينا كيف بكى عمر ﵁ في موقف من المواقف المؤثرة المعبرة، يوم دخل على رسول الله ﷺ خير خلق الله قاطبة، فإذا به مضطجع على حصير ليس بينه وبينه شيء، فلما قام إذا الحصير له أثر في جنبه، فبكى عمر ﵁ -أي: لأن هذا العظيم على هذه الحالة- فقال ﷺ: (ما يبكيك يا عمر؟! قال: ملوك فارس والروم في النعيم المقيم والدنيا المزينة، ورسول الله ﷺ على حصير يؤثر في جنبه!)) -لقد رأى ذلك عمر فعز عليه مع عظمة المصطفى ﷺ أن يكون هذا حاله- فقال له ﵊: (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم) فهو المعلم الأعظم ﷺ، ولم يكن شيء عنده عظيماً إلا أمر الله ودين الله ورسالة الله، وما وراء ذلك قيمته متأخرة، وحقيقته كما شبه ونبه وذكر أصحابه عندما مر بجدي ميت أسك -أي: مقطوع الأذن- فقال: (من يشتري هذا بدرهمين؟ فلم يتكلم أحد، فقال: من يشتريه بدرهم؟ فتكلم بعض الصحابة وقالوا: يا رسول الله! لو كان حياً لكان عيبه مانعاً من شرائه.

فقال: والله للدنيا على الله أهون من هذا على أحدكم) لقد صور النبي ذلك تصويراً بليغاً بلسان الحال ولسان المقال وبضرب المثال، وبعد ذلك كله احسب كم من أوقاتنا لدنيانا؟! وكم من فكرنا وشغلنا لدنيانا؟! وكم من همنا وغمنا وحزننا لدنيانا؟! وكم في مقابل ذلك لديننا وأمتنا ودعوتنا؟! أحسب أنها قسمة ليست عادلة، وأنها مرجوحة إلى ما لا ينبغي أن يكون راجحاً.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، ج 132، ص 4 (SanadKitab #7721, hlm. urut 2061)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.