Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Hasan ad-Dadaw) · Pengarang: محمد الحسن الددو الشنقيطي

Baca Juz 32, halaman 12

  1. الحكمة في الدعوة [١]
  2. درجات تغيير المنكر وصورها

درجات تغيير المنكر وصورها

على من أراد أن يدعو إلى الله ﷿ أن تكون دعوته إلى الله موافقة لمنهج رسول الله ﷺ، فالشدة ومخاطبة الناس بما يكرهون ليستا من منهج رسول الله ﷺ ولا من سنته ولا سيرته، ومن هنا فإن احتكار الصواب حتى مع المشركين لم يكن من منهج الرسول الكريم ﷺ، ونحن نقرأ في سورة سبأ قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤] أي كلام أبلغ انصافاً من هذا؟ هذا نزل به الروح الأمين من عند الله على قلب محمد ﷺ، ويأمره الله أن يخاطب المشركين فيقول: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤]، فلا يمكن أن يجتمع ما عندنا وما عندكم فهما متناقضان، لكن أحدهما حق والآخر باطل.

فما قال لهم: إن ما معنا هو المقطوع به أنه الحق، وما معكم هو المقطوع ببطلانه، بل قال: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤]، ثم تأتي آيات أخرى في مراحل لاحقة تبين أن الصواب هو ما جاء به محمد ﷺ، وأن الخطأ ما لدى المشركين، وترد عليهم ما لديهم مما يخالف ما جاء به الرسول الكريم ﷺ، لكنه في بداية دعوتهم لابد أن يخاطبوا بهذا الأسلوب اللين الهين، فإن الإنسان إذا جاء بالعنتريات وأراد أن يبدي للناس قوته ويحاول تغييرهم بالشدة لا يمكن أن يكون عمله هذا مجدياً ولا مثمراً، بل سيواجه بمثل ما قال الشاعر: جاء شقيق عارضاً رمحه إن بني عمك فيهم رماح ومن هنا فلا يفيد تصرفه شيئاً، بل ربما أدى هذا التصرف إلى تصرفات معاكسة، ومن أجل ذلك فمن أراد الإصلاح فعليه أن يأخذ بأسلوب الإصلاح، إذا رأى أمراً يمكنه إصلاحه فعليه أن يتكلم فيه بعموم، وأن لا ينزل ذلك على أفراد وأشخاص بأعيانهم.

وإذا رأى منكراً لدى شخص معين فأراد أن يغيره، فليعلم أن المنكر درجات: الدرجة الأولى: محاولة نصيحته، وتغييره بيد الإنسان الذي فعله، فإذا أردت تغيير منكر بارز فأبلغ شيء في تغييره أن تغيره باليد التي فعلته، وإذا أقنعت صاحبه أن يتراجع عنه ويأتي لنفس الموقف الذي كان يتصرف فيه فيتصرف فيه على خلاف تصرفه الأول فهذا أبلغ تغيير للمنكر، وهو الذي فعله الرسول ﷺ مع المشركين، فـ عمر بن الخطاب الذي كان أشد الناس على المسلمين، عندما أسلم لم يترك موقفاً من المواقف التي كان يميل فيها على المسلمين إلا وقف فيه ينافح عنهم ويدافع عنهم، فغير منكره بيده.

وكذلك وحشي الذي قتل حمزة ﵁، عندما أسلم قال: إن كل موقف وقفته مع المشركين لا بد أن أقف في مقابله موقفاً في نصرة الله ورسوله، وإن هذه الحربة التي قتلت بها حمزة لابد أن أقتل بها أشد أعداء الله لله، فخرج بها إلى مسيلمة حتى قتله بها، فأبلغ تغيير للمنكر أن يكون بيد أصحابه.

الدرجة الثانية: أن يكون بيد أقرب الناس إلى من فعله، فإذا أتيت بولد الإنسان فربيته على خلاف منهجه فجاء لتغيير منكر أبيه فهذا أبلغ شيء لطمس أثر أبيه، فإذا أتيت بأخيه فغير منكره فهذا أبلغ شيء، ومن هنا فإن رسول الله ﷺ حينما أتاه جبريل بعد معركة أحد، فأبلغه أن الحارث بن سويد بن الصامت هو الذي قتل المجذر بن زياد ﵄، وأنه قتله غيلة في وقت المعركة، وأراد بذلك الاقتصاص؛ لأن المجذر كان قد قتل أباه في الجاهلية، وحين أخبره جبريل خرج رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف، ولم يأخذ معه أحداً من المهاجرين، بل خرج وحده، فأتاهم في دارهم، فتعجبوا من مجيء رسول الله ﷺ وحده، فقالوا: ما جاء به وحده إلا أمر فجاؤوا فقالوا: ما جاء بك يا رسول الله؟! فدعا عباد بن بشر، فقال: اضرب عنق الحارث بن سويد بن الصامت -وهو ابن عمه-.

فقال الحارث: ولم يا رسول الله؟ والله ما أشركت ولا نافقت منذ أسلمت! فقال: أما إني لم أقتلك نفاقاً ولا شركاً، ولكني أقتلك بـ المجذر بن زياد، فقد أنزل الوحي أنك قتلته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ووالله ما رآني أحد، وما جاءك ذلك إلا عن طريق الوحي، ومد عنقه فضربه ابن عمه وقتله.

فلم تنتطح في أمره شاتان، ولم يستنكر هذا أحد، فالذي قتله ابن عمه.

وكذلك الحال عندما أرسل رسول الله ﷺ سعد بن عبادة بن دليم على رأس كتيبته الخضراء، وبيده لواء المهاجرين والأنصار، فركزه ببطحاء مكة وقال: اليوم ذلت قريش وخابت، فجاءت قريش يشكونه إلى رسول الله ﷺ، وجاء شاعرهم ضرار بن الخطاب فوقف بين يدي رسول الله ﷺ وقال: يا نبي الهدى إليك لجا حيي قريشٍ ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأر ض وعاداهم إله السماء والتقت حلقتا البطان على القوم ونودوا بالصيلم الصلعاء إن سعداً يريد قاصمة الظهـ ـر بأهل الحجون والبطحاء خزرجي لو يستطيع من الغيـ ـظ رمانا بالنسر والعواء وغِرُ الصدر لا يهم بشيء غير سفك الدما وسبي النساء قد تلظى على البطاح وجاءت عنه هند بالسوءة السوآء إذ ينادي بذل حي قريش وابن حرب بذا من الشهداء فلئن أقحم اللواء ونادى يا حماة اللواء أهل اللواء ثم ثابت إليه من بهم الخز رج والأوس أنجم الهيجاء لتكونن بالبطاح قريش فقعة القاع في أكف الإماء فانهينه فإنه أسد الأسـ ـد لدى الغالي والغ في الدماء إنه مطرق يريد لنا الأمـ ـر سكوتاً كالحية الصماء حينها نادى رسول الله ﷺ سعداً فأخذ منه اللواء، فتوقع الناس أن يدفعه إلى رجل من قريش، فما فعل، بل دفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة، فوقف قيس في مكان أبيه وركز اللواء في نفس المكان وقال: اليوم عزت قريش وطابت.

فخالف مقالة أبيه، وغير ما كان عليه أبوه دون أن يقع خلاف بين المسلمين، ودون أن يكون رسول الله ﷺ قد انتزع المكرمة من الأنصار بعد أن أعطاهم إياها، فكان هذا من أساليب رسول الله ﷺ الدعوية البليغة.

كذلك الأسلوب الآخر بعد هذا أن يحاول الإنسان أن يكون تغيير المنكر بيد غير متهمة فيه، وأهل الدعوة إلى الله ﷾ وأهل الخير ملأ قليل وعددهم قليل في الناس، ولو اصطلموا وأخذوا من بين الناس لم يبق فيهم خير، كما قال ﷺ يوم بدر: (اللهم! إن تهلك هذه الطائفة لا تعبد في الأرض أبداً)، فمن الحكمة لهم أن يكون تغيير المنكر بأيد غير أيديهم، وأن يستغلوا أيد أخرى في تغيير ذلك، كما قال الشاعر: وكنا الأيمنين إذا التقينا وكان الأيسرين بنو أبينا فصالوا صولة فيمن يليهم وصلنا صولة فيمن يلينا فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأُبنا بالملوك مصفدينا وكما قال الآخر: ترد زمامه أيدي رجال عليهم قد رددنا ما يلينا فيكون التغيير حينئذٍ بأيد غير متهمة فيه، وهذا من أبلغ التغيير، ثم إذا احتاجوا إلى التغيير بأيديهم كانوا على أتم استعداد لذلك، وقد بذلوا الجهود قبل ذلك، وعملوا بالتي هي أحسن، وقد أنصفوا وأنصفهم الناس، وعلموا أنهم لم يتسرعوا ولم يبادروا مبادرة سلبية، وجاءت أفعالهم في وقتها المناسب.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي، ج 32، ص 12 (SanadKitab #7722, hlm. urut 889)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.