خلود الكافرين في النار
السؤال
هل هذا قول صحيح: أن الكافرين يعذبون بنار جهنم، ثم يرحمهم الله، ويدخلهم الجنة؟
الجواب
لا.
الله يقول: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧] الذين يخرجون من النار بعد أن يمحصهم الله هم أهل التوحيد، الذين ماتوا وهم يوحدون الله ﷿ ولا يشركوا به شيئاً، ولكنهم كانوا ملمين بشيء من الذنوب والآثام والمعاصي، هؤلاء في الدار الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء غفر لهم وأدخلهم الجنة بدون عذاب في النار ببركة توحيد الله، وإن شاء عذبهم في النار بقدر أعمالهم السيئة؛ لكن خاتمتهم إلى الجنة؛ لأنه كما جاء في الحديث (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) أي من توحيد.
أما الكافر فهو خالد فيها، يقول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:٦ - ٧] نسأل الله من فضله ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [البينة:٨] الأولى ليس فيها أبداً، الأبدية في سورة الأحزاب يقول الله ﷿، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الأحزاب:٦٤ - ٦٥] وفي سورة البقرة (آية ١٦٧) ذكر الأبدية، وقد بوب ابن القيم ﵀ في كتاب له عظيم اسمه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح في آخر الكتاب تكلم بكلام عظيم حول الجدل القائم بين أبدية النار وبين فنائها، ورجح هو فيما رجح، أنها تفنى؛ ولكن مذهب أهل السنة والجماعة أنها أبدية، وأنها لا تفنى، بالأدلة الشرعية، منها قول الله ﷿ (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧].
ومنها قوله ﷿: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة:٣٧] ومنها أن الله أخبر أن أهل النار لو خرجوا من النار لعادوا إلى الدنيا وكفروا، قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:٢٨] لأن نية الكفر متجددة في نفوسهم؛ فالله ﷿ جدد لهم العذاب وأبقاه أبد الآبدين: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً﴾ [النبأ:٢٣ - ٢٤] نعوذ بالله وإياكم من النار.